بعد أن رُفعت العقوبات الاقتصادية عن سوريا، تتجه الأنظار نحو التبعات المترتبة على هذا القرار، وخاصة على الاقتصاد اللبناني الذي يرتبط بعلاقات تاريخية وجغرافية مع دمشق.
هذا الواقع الجديد يطرح تحديات وفرصاً تستدعي قراءة متأنية للمشهد الاقتصادي المستقبلي بين البلدين في مختلف القطاعات الحيوية. وفي هذا السياق، يشرح الاقتصادي روي بدارو لـ "نداء الوطن"، أن "العلاقة بين لبنان وسوريا يجب أن تقوم على تبادل حرّ ومطلق، شرط أن يكون هناك تنظيم واضح لهذا التبادل".
يتابع: "هناك قطاعات قد تتأثر سلباً في حال تمّ رفع العقوبات فجأة دون حماية مناسبة، ولذلك نحتاج إلى مرحلة انتقالية تراعي خصوصية كل قطاع، وتمتد بين 4 إلى 5 سنوات بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي ودرجة التأثر. بهذه الطريقة، يمكن تحسين القيمة المضافة وتحويل التحدي إلى مكسب اقتصادي حقيقي في نهاية المطاف".
يرى بدارو، أنه على لبنان انتهاز فرصة رفع العقوبات لتوسيع مجاله التجاري. ويقول: "أنا مع التبادل التجاري الحر، ليس فقط مع سوريا بل حتى مع العراق. كلما اتّسع السوق أمامنا، كلما انخفضت الأسعار في لبنان، وازدادت فرص العمل نتيجة حرية التصدير الكاملة. السوق اللبناني صغير جداً، ومن الضروري أن نرتبط باتفاقية إقليمية تجمع لبنان وسوريا والأردن والعراق على الأقل، لأن ذلك يتيح الحد الأدنى من التعامل الاقتصادي المنظّم في المرحلة الحالية".
وحول المخاوف المتعلقة بتأثير رفع العقوبات على سعر صرف الدولار، يوضح بدارو: "في الواقع، قد يساهم رفع العقوبات في إدخال المزيد من الدولارات إلى لبنان، عبر السوريين الذين يستخدمون النظام المصرفي اللبناني، شرط أن يكون هذا النظام منظماً وسليماً".
ويضيف: "إذا استطعنا إعادة تفعيل النظام المصرفي بطريقة سليمة، وبما يطمئن السوريين والأردنيين وغيرهم من المتعاملين، فستكون النتيجة إيجابية. الأساس هو بناء الثقة بالقطاع المصرفي وتفعيل سياسة نقدية متينة".
يلفت بدارو إلى أن حاجة لبنان إلى العمالة السورية مرتبطة بشكل مباشر بواقع سوق التطوير العقاري، ويقول: "نحن بحاجة إلى العمال السوريين مهما كانت الظروف. بحسب تقديراتنا، إذا كنا نبني نحو 5 ملايين متر مربع سنوياً، نحتاج إلى عدد معيّن من السوريين. وإذا ارتفعت هذه المساحة إلى 15 مليون متر مربع، فإن الحاجة إليهم تصبح أكبر. العلاقة واضحة: كلما توسّع سوق البناء، كلما ازدادت الحاجة إلى اليد العاملة السورية".
ويتابع: "العمال السوريون ليسوا فقط في قطاع البناء، بل أيضاً في الزراعة وبعض الصناعات المرتبطة بالمقاولات. يتراوح عددهم، بحسب الموسم، ما بين 200 ألف إلى 500 ألف عامل، وتشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف سوري يشكّلون القوّة الفاعلة الأساسية في هذا المجال، لضمان استمرارية عجلة الإنتاج في قطاعات حيوية".
ويختم بدارو: "إذا كان ثمة تخوّف من استمرار هذا الوجود بشكل عشوائي، يمكن تنظيمه من خلال اتفاقيات مع دول من شرق آسيا لديهم إنتاجية عالية".