الرئيس الروسي يطالب بحلول وسط تناسب الجميع

ترامب يُهاتف بوتين ويعلن "مفاوضات فورية" لوقف حرب أوكرانيا

5 دقائق للقراءة
ما زال بوتين يرفض وقف النار من دون شروط مسبقة (رويترز)

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين استمرّ ساعتين وخمس دقائق أمس، حيث اعتبر أن المحادثة كانت "جيّدة جدّاً" وتميّزت بنبرة وروح ممتازة. وأعلن أن أوكرانيا وروسيا ستبدآن فوراً "مفاوضات تهدف إلى وقف إطلاق النار، والأهمّ من ذلك، إنهاء الحرب"، موضحاً أنه "سيجرى التفاوض على شروط ذلك بين الطرفين، لأنهما وحدهما يعلمان تفاصيل التفاوض التي لا يعرفها أحد سواهما". وأشار إلى أن روسيا ترغب في القيام بتجارة واسعة النطاق مع أميركا عندما تنتهي الحرب، معرباً عن موافقته على ذلك، إذ "هناك فرصة هائلة لروسيا لخلق عدد ضخم من الوظائف والثروات، كما يُمكن لأوكرانيا أن تستفيد بشكل كبير من التجارة، خلال عملية إعادة بناء بلدها".


وشدّد ترامب على ضرورة بداية المفاوضات بين كييف وموسكو فوراً، الأمر الذي أبلغه لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، خلال مكالمة أجراها معهم مباشرة بعد الاتصال ببوتين. وكشف أن الفاتيكان، ممثلاً بالبابا لاوون الرابع عشر، أعرب عن اهتمامه الكبير باستضافة المفاوضات، في حين أفاد موقع "أكسيوس" بأنه "طالبت أوكرانيا، والأوروبيون، وترامب نفسه، بأن توافق روسيا على وقف فوري وغير مشروط للنار، إلّا أن بيان ترامب يشير إلى أن بوتين قد أقنعه بضرورة إجراء مفاوضات في شأن وقف النار".


في المقابل، وصف بوتين المحادثة مع ترامب بأنها ذات معنى وصريحة ومفيدة للغاية، معرباً عن امتنانه لترامب لمشاركة أميركا في استئناف المحادثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا. وزعم بأن "روسيا تؤيّد وقف الأعمال القتالية، لكن من الضروري تطوير أكثر المسارات فعالية نحو السلام"، لافتاً إلى أن ترامب أعرب خلال المحادثة عن موقفه في شأن إنهاء الأعمال القتالية في أوكرانيا. وأوضح أن وقف النار لفترة زمنية معيّنة أمر ممكن إذا جرى التوصّل إلى الاتفاقات ذات الصلة، مشيراً إلى الحاجة لإيجاد حلول وسط تناسب كافة الأطراف. وأبدى استعداد روسيا للعمل مع أوكرانيا على مذكرة تفاهم في شأن اتفاق سلام محتمل في المستقبل.


وذكر الكرملين أن بوتين وترامب لم يناقشا جدولاً زمنياً لوقف النار في أوكرانيا، لكن ترامب أكد اهتمامه بالتوصّل إلى اتفاقات بسرعة. وأفاد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن الزعيمَين ناقشا تبادل تسعة مواطنين روس مقابل تسعة أميركيين في صفقة تبادل سجناء في إطار المحادثات حول تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين.


من جانبه، كشف زيلينسكي بعد اتصال ترامب به إثر حديثه مع بوتين أن كييف وشركاءها يدرسون عقد اجتماع يضمّ قادة أوكرانيا وروسيا وأميركا ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، آملاً في أن يُعقد الاجتماع في أقرب وقت ممكن وأن تستضيفه تركيا أو الفاتيكان أو سويسرا.


في السياق، أكدت برلين أن أوروبا وأميركا ستنسّقان عن قرب في شأن محادثات السلام في أوكرانيا، كما أكد قصر الإليزيه أن ترامب أبلغ ماكرون بفحوى اتصاله مع بوتين، في حين شدّدت المفوضية الأوروبية على ضرورة استمرار مشاركة أميركا في المفاوضات الأوكرانية - الروسية. وقبل الاتصال الهاتفي بوقت قصير، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن واشنطن تدرك أن الطريق نحو إنهاء الحرب صار مسدوداً، وإذا لم تكن موسكو مستعدّة للمشاركة، فإن أميركا ستضطر في النهاية إلى القول إنها ليست حربها.


إقليمياً، وقعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي اتفاقاً تاريخياً يرسم ملامح علاقات أوثق في الدفاع والتجارة، ويفتتح مرحلة جديدة بعد خمس سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد، وسط التشديد على أهمية الشراكة الاستراتيجية في مواجهة التحديات العالمية. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مؤتمر صحافي مع فون دير لاين، أن الاتفاق "منصف وجيّد للطرفين"، مشيراً إلى أنه يلبّي متطلّبات العصر ويرسي أساساً لتعاون أعمق. ويشمل الاتفاق شراكة دفاعية ستتيح إجراء محادثات أمنية بشكل أكثر انتظاماً، مع احتمال مشاركة بريطانيا في بعثات عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي، فضلاً عن استفادة لندن من صندوق دفاع بقيمة 150 مليار يورو اتفقت دول التكتل على إنشائه.


إلى ذلك، فاز رئيس بلدية بوخارست الوسطي نيكوشور دان بالرئاسة في رومانيا، وفق نتائج شِبه نهائية، في انتخابات أُجريت بعد خمسة أشهر من إلغاء اقتراع سابق شابته شكوك في شأن تدخل روسي. وقال دان أمام أنصاره وسط هتافات تُشيد بأوروبا وتَسخر من روسيا: "هذا هو انتصار آلاف الأشخاص الذين آمنوا بأن رومانيا قادرة على التغيير في الاتجاه الصحيح". وأشادت فون دير لاين باختيار الرومانيين لصالح "أوروبا قوية"، في حين رأى زيلينسكي أن نتيجة الانتخابات في رومانيا هي نجاح "تاريخي"، مذكّراً "بأهمية وجود رومانيا بصفتها شريكاً موثوقاً به".


في الغضون، أظهرت النتائج الكاملة تقريباً للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي أعلنتها اللجنة الانتخابية الوطنية في بولندا أن رئيس بلدية وارسو رافاو تشاسكوفسكي المنتمي إلى تيار الوسط، وكارول نافروتسكي المرشح المدعوم من حزب "القانون والعدالة" القومي، سيتنافسان في الجولة الثانية في الأوّل من حزيران، الأمر الذي سيحدّد ما إذا كانت بولندا ستلتزم بالمسار المؤيّد لأوروبا الذي حدّده رئيس الوزراء دونالد توسك أم ستتجه نحو أجندة أكثر قومية.