ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "زحلة النجم الْما بينطال"، "بلدية بيروت انتصرت؟"، "سلام واتهام"، "ومن العمالة ما يصدم"، "حملة تنمّر ضد إليسا"، و "برّي بلطجي".  



زحلة النجم الْما بينطال

خطفت مدينة زحلة أضواء الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية يوم الأحد المنصرم، بعدما تحوّلت إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين خيار "القوات اللبنانية" في لائحة "قلب زحلة"، ومحاولة فرض ما قيل إنه "تكليف شرعي" أطلقه "حزب اللّه" لدعم لائحة "رؤية وقرار" المنافسة، التي ضمّت، في مفارقة لافتة، أحزاباً مسيحية سيادية، أبرزها "الكتائب اللبنانية". وفي لحظة مفصليّة، قُرعت أجراس الكنائس في زحلة، لا فرحاً بل استنفاراً في وجه ما اعتُبر محاولة لتغيير هويتها. أما على مواقع التواصل، فاشتعلت حسابات الناشطين القواتيين بمقاطع مصوّرة لقرع الأجراس، في مشهد بدا وكأنه استدعاء افتراضي للكرامة والهوية. وعلّق أحدهم باختصار حاسم: "زحلة تقرع أجراسها دفاعاً عن هويتها".


"حزب اللّه" حرّك أنصاره بكثافة للتصويت ضد لائحة "قلب زحلة" في محاولة واضحة لإسقاطها، وسط تقارير عن محاولات لشراء أصوات، إنّما تمّ تطويقها سريعاً. ولعلّ التعليق الأكثر حدّة في هذا السياق، كان: "ما معن مصاري يردّو الناس ع بيوتها بس معن مصاري يشترو أصوات".

واستمرّت مواقع التواصل الاجتماعي تغلي طوال النهار، على وقع المواجهة "الزحلاويّة" المحتدمة، فيما الأنظار شاخصة نحو أرقام ماكينة "القوات اللبنانية". وما إن فازت "قلب زحلة"، بفارق مدوٍ ومضاعف، حتى انفجرت مفرقعات الاحتفال، لا في الشوارع فقط، بل على مواقع التواصل الاجتماعي لما اعتُبر "تسونامي قواتياً جديداً".


وحصدت أغنية "ع زحلة ما بتفوتوا... زحلة النجم الْما بينطال"، حصّة الأسد في التداول ضمن خلفيّة مقاطع مصوّرة عن الاحتفالات، بالإضافة إلى تعليقات بنكهة تصفية حسابات.

ولم يخلُ الأمر من التعليقات الطريفة بعد خسارة اللائحة المقابلة، فكتب أحدهم: "النتيجة بزحلة متل ما بيحبوها الزحالنة، تلتَين بتلت" أي كيفية شرب العرق في المدينة. كذلك تداول ناشطون بصورة إجابة خاطئة لـ "ChatGPT"، جاء فيها أنّ الفائز في انتخابات بلدية زحلة 2025 هو لائحة "رؤية وقرار"، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة على دقة الذكاء الاصطناعي.



 

بلدية بيروت انتصرت؟

في بيروت لم تقتصر معركة البلدية على التنافس بين لائحتَي، "بيروت بتجمعنا" المدعومة من تحالف يضمّ "القوات اللبنانية"، "التيار الوطني الحر"، "الكتائب"، "حزب اللّه"، "حركة أمل"، والنائب فؤاد المخزومي، من جهة، و "بيروت بتحبّك" التي تمثّل القوى التغييرية وتحظى بدعم غير معلن من "تيار المستقبل"، من جهة ثانية، بل شهدت تصعيداً سياسياً لافتاً، استُهدفت خلاله "القوات اللبنانية" بشكل مباشر، خصوصاً من مناصري المستقبل، ما أضفى على المعركة طابعاً يتجاوز الحسابات البلدية نحو تصفية حسابات سياسية أعمق.


وبدأت حملة "المستقبل" على بُعد ساعات من النهار الانتخابي الطويل فكتب أحدهم: "بدّك مرشّحي "القوات" يسقطوا؟ صوّت "بيروت بتحبّك" زيّ ما هيي"، مذيّلاً منشوره بصور مرشّحي "القوات" الثلاثة، فيما نشر آخر صورة رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري معلّقاً: "لعيونك بكرا حتسقط المناصفة"، كما تداولوا وسم #شطّب_صح.


وأعاد الهجوم إلى الواجهة اتهامات لرئيس "القوات" سمير جعجع بـ "غدر" رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، رغم بقائها في إطار الشائعات، لا سيّما أنّ الحريري نفسه لم يؤكّدها يوماً، بل تراجع عن "بقّ البحصة" التي لوّح بها.


في المقابل، لم يتوانَ مناصرو حزب "القوات اللبنانية" عن الردّ على الحملة، فكتب أحدهم "بتسقّطو المناصفة منقسّم البلدية". وعند انتهاء اليوم الانتخابي وخرق لائحة "بيروت بتجمعنا" بمرشح واحد من اللائحة المنافسة، علّق أحدهم بتهكّم: "من تيار عابر للطوائف، وصل لمرحلة التشطيب بهدف ضرب المناصفة، خلص بـ "خرق" واحد".


إلّا أنّ مشاركة "القوات اللبنانية" في تحالف "بيروت بتجمعنا"، إلى جانب "حزب اللّه"، عرّضها لموجة انتقادات حادّة من ناشطين اعتبروا الخطوة تناقضاً صارخاً مع الخطاب السيادي الذي ترفعه "القوات"، الأمر الذي حسمه جعجع من زحلة مؤكداً أنّ "تأمين المناصفة كانت الأولوية لدى القوات". علماً أنه جرت محاولات قواتيّة لطرح حلول أخرى لتأمين المناصفة، ووجهت جميعها بالرفض.



 


سلام واتهام 

بالتزامن مع انشغال اللبنانيين بالاستحقاق البلدي والاختياري في مرحلته الثالثة، اتّجهت الأنظار إلى صورة ظهر فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون، يصافح الشيخ موفّق طريف، الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، التُقطت خلال قداس تنصيب البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان الأحد الماضي، ليشتعل جدل افتراضي واسع بسببها. 


لم تلقَ المصافحة قبولاً لدى جمهور "الثنائي الشيعي"، الذي شنّ هجوماً لاذعاً على الرئيس في ما اعتبروه "سقطة سياسية مدوّية". 


وفي محاولة لاحتواء الجدل، سارع مكتب رئاسة الجمهورية إلى إصدار بيان عبر منصة "أكس"، أوضح فيه أنّ المصافحة جاءت عفوية، وأنّ الرئيس لم يكن على دراية بهوية الشخص الذي صافحه، متّهماً الإعلام الإسرائيلي بتضليل الرأي العام عبر فبركة تعليقات تخدم أجندات مشبوهة.



هذا التوضيح لم ينجُ هو الآخر من الانتقادات، إذ أثار حفيظة خصوم "حزب اللّه"، الذين اعتبروا التبرير نوعاً من الانصياع غير المبرّر.  فكتب أحدهم: "بيكفي مراعاة لحزب الله الإرهابي"، وعلّق آخر بتهكّم: "أنا بعرفو من ورا "إكس" ورئيس لبنان ما بيعرفو"، قاصداً طريف. 


في المقابل، ظهرت تعليقات لبعض الناشطين تؤكّد أنّ أحد المستشارين في قصر بعبدا هو من نشر التبرير، من دون إطلاع الرئيس عليه، ودعموا روايتهم بتصريح الرئيس في اليوم التالي: "نحن أمام تحدي السلام لكلّ منطقتنا ونحن جاهزون له"، ما اعتُبر ردّاً غير مباشر على التبرير. فيما كتب أحدهم: "من له أذنان فليسمع "جاهزون للسلام"". 



عون يُصافح طريف
  

 



ومن العمالة ما يصدم 

لم تكن العمالة هي الصدمة، أو لكون العميل محمد هادي صالح منشداً معروفاً في بيئة "حزب اللّه"، بل الفضيحة الأشدّ وقعاً تمثّلت في أنّ العميل زوّد إسرائيل بمعلومات دقيقة عن تحرّكات رفاقه الأقربين، بالأسماء، وبأدقّ التفاصيل، لتتمّ تصفيتهم الواحد تلو الآخر. وبعد كلّ عملية اغتيال، كان المنشد يسارع إلى نشر صورة للضحية، التقطها معها في وقت سابق، ويُرفقها بنعيٍ حزين وكلمات مؤثّرة تُظهره كصديق مفجوع، في مشهد بدا أقرب إلى طقوس قاتل متسلسل يوثّق "إنجازاته" بدم بارد.


وعندما انكشفت الحقيقة، أصاب الذهول روّاد مواقع التواصل من مختلف الخلفيّات والانتماءات، وليس فقط التابعين لـ "حزب اللّه". ومن تعليقات ناشطي "الحزب": "كيف طاوعك قلبك تعمل هيك؟"، وأيضاً: "كل هالشباب دمّن برقبتك... الله لا يسامحك".


أما تعليقات الناشطين المناهضين لـ "الحزب"، فلم تكن أقل وطأة حيث كتبت إحداهنّ: "العمى! كلّن أصحابو! كيف بيقدر ينعيهن وهو كان السبب الحقيقي بقتلهم؟". 


المنشد "العميل"
 

 



حملة تنمّر ضد إليسا

تعرّضت النجمة اللبنانية إليسا لحملة تنمّر شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب انتشار مقطع فيديو لها أثناء حضورها عرض مسرحية زميلتها كارول سماحة "كلّو مسموح"، حيث ظهرت في الفيديو بملامح اعتبرها البعض مختلفة، وأطلقت تعليقات قاسية وساخرة طالت شكلها الخارجي.


لكنّ اللافت أنّ هذه الحملة أتت في معظمها مغلّفة بخلفيّة سياسية واضحة من قبل الناشطين في "التيار الوطني الحر" و "حزب اللّه" بسبب دعم إليسا حزب "القوات اللبنانية". فكتبت إحدى الناشطات المحسوبات على "التيار":


"ظهور مخلوق عجيب غريب في حفل كارول سماحة يشبه الثعبان".


في المقابل، اندلعت عاصفة من الردود المدافعة عن إليسا والداعمة لها، من جمهورها الواسع وناشطين على امتداد الوطن العربي، لكون إليسا أيقونة عربيّة أيضاً، ولم ينسَ بعضهم التذكير أنّ النجمة تعاني من مرض السرطان. 


أما إليسا، فاختارت الردّ بطريقتها الخاصة: صمتٌ أنيق، ثم نشرت صورة لها من أحد المطاعم أمام مزهرية ورود في رسالة غير مباشرة تعبّر فيها عن تجاهلها الضوضاء السطحية، ومضيّها في دربها الفني.



إليسا بعد الحملة وقبلها

 


"بري بلطجي"

بعد جلسة نيابية صاخبة، خرجت النائبة سينتيا زرازير من البرلمان وقالت بغضب: "برّي بلطجي!"، لتتابع متّهمة إيّاه بخطف المجلس والنواب. سبق ذلك سجال بينها وبين نائب "حزب اللّه" قبلان قبلان،  حيث قالت: "كنتو خلّيكن بالمخدّرات والتهريب، وبلا ما تفوتو بالحرب!"، وذلك على خلفيّة مطالبته بإعفاء متضرّري الحرب من بعض الرسوم.


تصريحات النائبة عن بيروت، أشعلت السّجال على مواقع التواصل، فتعرّضت لهجوم عنيف من جمهور "الثنائي"، حيث انهالوا عليها بالشتائم، بينما أيّدها آخرون واعتبروها الصوت الجريء بوجه المنظومة.


في المقابل، قرأ الإعلامي رامي نعيم في كلام زرازير، خلفيّة انتخابية، معتبراً أنّ النائبة بولا يعقوبيان أسكتتها منذ عام 2022 واليوم "قالتلها تفضّلي: قولي برّي بلطجي والحزب بهرّب مخدّرات". 


النائبة سينتيا زرازير