مايا الخوري

قصر النظر وباء عالمي... الوقاية والمتابعة خير من قنطار علاج

4 دقائق للقراءة

أقرّت منظمّة الصحة العالمية قصر النظر أو myopia وباءً بعدما حدّدته كمشكلة صحية عامة بالغة الأهمية في تقريرها العالمي الأول حول الرؤية الصادر في 2019، وذلك نتيجة دراسات وأبحاث دامت سنوات، تم تسليط الضوء فيها على الزيادة السريعة في حالات قصر النظر عالمياً، خصوصاً عند الفئات العمرية الأصغر سنّاً. فجاء هذا التقرير اعترافاً بالحاجة لزيادة الوعي والتدخّل المبكر للحد من هذا الانتشار، مع تخصيص أسبوع في أيّار لحملات التوعية حول العالم.


أشارت الأدلة من المعهد الدولي لقصر النظر (International Myopia Institute) إلى أن أكثر من 30% من سكان العالم يعانون من هذه المشكلة الصحية، وهذا الرقم قابل للمضاعفة كل 20 و30 عاماً إذ يقدّر بلوغه 50 % بحلول عام 2050. لافتين إلى البلدان الأكثر تأثيراً في شرق آسيا، بينما تتخطى النسبة في لبنان 33% وأميركا 40% وفرنسا 50%.


ويوضح أخصائي قياس البصر ورعاية العين وإدارة الرعاية الصحية دكتور جيلبير ناكوزي أن الكل معرّض لقصر النظر إلا أنه أكثر خطورة عند الفئات العمرية الصغيرة، لأنه يزيد مع التقدّم في السنّ كلما ارتفعت "الميوبيا" متخطّية 4 درجات ونصف أو 5 درجات فتزيد نسبة المشكلات الصحية الخطيرة عند الأطفال مثل "المياه الزرقاء" و"المياه السوداء"، "الضغط في العين" و"المزق في الشبكة" التي قد تبلغ حد العمى. ويشدد على ضرورة خضوع الطفل عند بلوغه 4 سنوات لفحص شامل للعين من قبل طبيب العيون خصوصاً إذا كان أحد والديه يعاني من قصر نظر، مضيفاً: "يمكن لطبيب العيون ملاحظة ما إذا كان هناك استعداد عند الطفل لقصر النظر حيث أشارت الدراسات إلى أن العين تكبر بشكل مستطيل قبل بدء الأعراض. لذلك يمكن لفحص شامل تحديد نسبة المخاطر وتوجيه الأهل، فكلما اكتشف باكراً كلما تمكّنا من تفادي الدرجات المرتفعة".


من جهة أخرى، إذا لاحظ الأهل اقتراب الطفل كثيراً من شاشة التلفزيون أو دفاتره للكتابة والقراءة، وقضائه وقتاً طويلاً أمام الهاتف، وإذا كان يفضّل الجلوس في المقعد الأمامي في الصف أمام اللوح للرؤية، وعدم قدرته على تمييز وجوه الأشخاص عن بعد، فتلك مؤشرات يجب الانتباه لها وتتطلّب زيارة طبيب العيون.


ويلفت د. ناكوزي الى أهمية العامل الوراثي الجيني في قصر النظر، "ففي حال إصابة أحد الوالدين، تكون نسبة احتمال إصابة الطفل به عند ولادته 50%. وتزداد هذه النسبة إلى 75% إذا كان كلا الوالدين يعانيان من ضعف النظر. بينما تنخفض النسبة إلى 33 % في حال عدم وجود أي عامل وراثي جيني".


وتبقى الوقاية وفق د. ناكوزي الأهم، وتشمل ممارسة الأطفال النشاطات الخارجية للتعرّض للضوء الطبيعي وأن تكون الاستراحة المدرسية في الملعب الخارجي للاستفادة من الضوء والشمس. أمّا في المنزل، فيفضّل الجلوس في الغرف المضاءة بشكل طبيعي.


ومن المهم أيضاً عدم استخدام الشاشات عن قرب. فبحسب منظمة الصحة العالمية لا يجوز استخدام الهاتف والـ Tablet قبل 4 سنوات. "يقتصر التعرّض للشاشة بين 4 و6 سنوات على نصف ساعة أو ساعة واحدة يومياً وبين 6 و10 سنوات على ساعة ونصف الساعة كحد أقصى، مع الانتباه إلى عدم استخدام الشاشة بعد مغيب الشمس، لأنه يؤثر في نوعية النوم. ومن الضروري امتداد فترة النوم إلى 9 ساعات لمن هم تحت 6 سنوات وألا تقلّ عن 8 ساعات لمن تخطّوا 6 سنوات مع المتابعة الدورية مع طبيب العيون".


ويضيف: "صنّفت منظمة الصحة "قصر النظر" بالوباء، في حال جاء نتيجة الاستخدام المفرط للشاشة وعدم التعرض الكافي للضوء الطبيعي خارج المنزل. وقد تتمحور العلاجات حول وضع نظّارات وعدسات مخصصة ومصمّمة لإيقاف تطوّر ضعف النظر وقد يشمل قطرات معيّنة للعين لتفادي قصر النظر أو إبطاء تطوّره"، مؤكدّاً أهمية اكتشاف قصر النظر باكراً، لأن الإصابة في الطفولة خطرة كونها ستتفاقم مع التقدّم في السنّ، لذا يجب عدم الإهمال والانتظار وبدء العلاج لحماية الطفل من تدهور صحته البصرية.



دور الحضانة والمدرسة


تلعب الحضانة والمدرسة دوراً مهمّاً في مراقبة سلوك الطفل وملاحظة ما إذا كان يعاني من مشكلة في الرؤية، إضافة إلى أهمية تخصيصهما وقتاً كافياً للعب في الخارج لمدة ساعتين في اليوم ومساعدتهم على تنمية النشاطات الخارجية المتعلقة بالرياضة والحركة.

إلى ذلك يجب توعية الأهل على أهمية التوجّه بأطفالهم إلى طبيب عيون بدءاً من سنّ الرابعة لإتمام فحص شامل للعين. وقد برهنت الدراسات أن من يمضي وقتاً كافياً في الخارج لممارسة نشاطات في الشمس والضوء الطبيعي حتّى لو بفيء الشجر، لمدّة ساعتين، يقي نفسه من ضعف النظر. إلى ذلك من الضروري التقيّد بتعليمات منظّمة الصحة العالمية لجهة عدد الساعات المسموح بها أمام الشاشة وعدد ساعات النوم وفق سنّ الطفل.