لبنان وجهة المحترفين

احترافية الإدارة تسطع في الملاعب

3 دقائق للقراءة
لاعب نادي الحكمة زاك لوفتن

على الرغم من الأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بلبنان، ظلّ الدوري اللبناني لكرة السلة صامداً، بل تحوّل إلى أيقونة مضيئة وسط العتمة، شاهدة على قدرة الرياضة اللبنانية، وتحديداً كرة السلة، على النهوض من تحت الركام. فليست صدفة أن يعود الدوري إلى الحياة بعد أيام قليلة على انتهاء الحرب الأخيرة، وكأنّ شيئاً لم يكن. بل هو نتاج عمل مؤسّسي متين وجهود مستمرّة بُذلت على مدى سنوات، رسّخت مكانة اللعبة في الوجدان اللبناني، وجعلت منها إحدى أهم ركائز المشهد الرياضي في البلاد.


هذه العودة اللافتة لم تكن لتتحقّق لولا الرؤية الاستراتيجية التي اعتمدها الاتحاد اللبناني لكرة السلة، والتخطيط المحكم من قبل الإدارات الرياضية في الأندية. ففي الوقت الذي كان يُتوقّع فيه أن تتوقّف الحركة الرياضية أو تتراجع حدّتها، سار الدوري عكس التيار، وأثبت أنه أكثر من مجرّد مسابقة محلّية، بل مشروع احترافي متكامل يواكب المعايير الدولية في التنظيم والتسويق واستقطاب النجوم. فما شهده الدوري في موسمه الحالي من استقدام عدد من أبرز المحترفين العالميين، أمثال ثون ميكر، كيروين روش، كيفين مورفي، جافين بلايك وزاك لوفتن، ليس بالأمر العابر. هؤلاء اللاعبون الذين سبق لهم أن خاضوا تجارب في أقوى الدوريات العالمية، لم يأتوا إلى لبنان من باب المجاملة أو الاستجمام، بل لأنّهم وجدوا في هذا الدوري منصّة جديّة، توفّر المناخ المثالي للإبداع والتألّق. واختيارهم اللعب هنا، رغم الظروف التي نقلتها وسائل الإعلام إلى العالم، بمثابة شهادة ثقة بنظام كرة السلة اللبنانية، وبقوة مؤسّساتها، وصورة مشرّفة لما يمكن أن تقدّمه الرياضة حتى في أصعب الظروف. ولعلّ ما يضاعف قيمة هذه النجاحات، هو التنظيم الإداري الدقيق الذي تديره الأندية باحترافية عالية، إلى جانب الجهود التي يبذلها الاتحاد في التنسيق والمتابعة، والدفع قدماً باللعبة نحو مزيد من التطوير. فالعقود التي تُبرم، والتجهيزات اللوجستية في الملاعب، والدعم الإعلامي والجماهيري، كلّها مؤشرات على عمل تكاملي لا يمكن أن ينتج سوى النجاح.


لقد بات الدوري اللبناني لكرة السلة اليوم نموذجاً يحتذى به في الصمود والتحوّل، بل بات حالة فريدة في العالم العربيّ. ليس فقط لأنه صمد في وجه الأزمات، بل لأنه واصل التطوّر في قلبها. وهذه قصة لا تُكتب فقط بالأرقام والانتصارات، بل بالأشخاص والمؤسّسات الذين آمنوا بأنّ الرياضة هي من أدوات الصمود والبناء. من الاتحاد إلى الأندية، من الإداريين إلى المدرّبين واللاعبين والجماهير، كلّهم شركاء في هذه المسيرة.