لم تعد الخلافات في المجلس البلدي الطرابلسي حبيسة جدران المبنى الواقع في وسط ساحة التلّ. فالكلام عن تعطيل الجلسات، وما يحصل من مشادّات كلامية يصل صداه إلى الطرابلسيين. والوضع البلدي، في أول سنة بعد انتخاب رياض يمق رئيساً، بات في مرحلة أقرب إلى زمن رئاسة نادر الغزال وأحمد قمر الدين، وما كان يشوبه من خلافات بين الرئيس والأعضاء، أدّت إلى شلّ حركة العمل، وغالباً ما كانت تُحلّ على طريقة 6 و 6 مكرّر، فيحصل التوافق السياسي على انتخاب رئيس آخر قبل سنة تقريباً على ولاية المجلس البلدي، لتأخذ الخلافات استراحتها القسرية مع تبدّل الشخصيات والظروف.
وفي حين يُمكن اعتبار يمق رئيساً لبلدية طرابلس من خارج التوافق السياسي الطرابلسي المعهود، لكنه لم يتمكّن في خلال سنة وشهرين من إحداث الفارق الكبير في الأداء البلدي.
أما آخر تجليات الخلاف بين يمق والأعضاء فظهرت جلية قبل أيام، لدى قيام شباب من التبانة بمنع فريق تصوير سوري من إكمال مهام التصوير في البلدية لاستعماله صوراً لشخصيات النظام السوري، وهذا ما يعتبره يمق من ضمن أدوات الحملة التي تُشنّ ضدّه لإحداث شرخ بينه وبين أهل طرابلس. على أنّ عضو المجلس البلدي أحمد المرج يقول ليمق في إحدى الجلسات: "إن لم تكن قادراً على تنفيذ المشاريع التي تحتاجها المدينة فمن الأفضل أن تستقيل". ويوضح المرج لـ"نداء الوطن": "كم نتمنّى لو كان أداء يمق مثل أداء سامي منقارة ورشيد جمالي. رياض يمق إنسان آدمي بلا شكّ، ولكن في العمل البلدي غير ناجح. مشاريع كثيرة ومناقصات للبلدية متوقّفة، ولدينا 70 مليار ليرة ولا نستطيع أن نفعل شيئاً، وإذ أكمل يمق السنتين المتبقّيتين على هذا النحو، فالخسارة كبيرة على المدينة".
كذلك، يذكّر عضو المجلس نور الأيوبي بوقوفه إلى جانب يمق من البداية، ويقول: "كنّا ندعمه بالآراء والنصائح، ورأس حربة لإنجاحه ودفعناه ليقف ضدّ الكثير من مشاريع الفساد ولتحقيق مصلحة المدينة. مع مرور الوقت تبيّن ضعف الأداء وسوء التصرّف ما أدى إلى انحدار مستوى المدينة. رياض يمق ليس شخصية قيادية ولا يملك القدرة على اتّخاذ القرارات، وهناك ملفّات فساد عددها 14 حصلت في فترة تولّيه الرئاسة وسأتقدّم بها إلى التفتيش والقضاء المختصّ. الأمور ليست شخصيّة مع الرئيس ولكن هناك سوء إدارة واضحاً، وهناك أعضاء من الفريق الذي ساهم بوصوله أصبحوا غير مقتنعين بأدائه، وفي آخر جلسة لم يحضر المحسوبون عليه حتّى، وهذا أبلغ تأكيد على تنامي المعارضة لأدائه".
من جهته، يردّ يمق على المعترضين فيرى "أن هناك حملة يقودها عدد قليل جداً من الأعضاء والبعض منهم لمصالح شخصية بحتة، والبعض يحمل عليّ لأنني تمكّنت في سنة واحدة من النأي بالبلدية عن كلّ ما حصل في زمن الثورة، مع إثباتي للجميع بأنّ البلدية مؤسّسة جامعة ولمصلحة الجميع في طرابلس". ويعترف يمق بوجود تقصير في العمل البلدي، والسبب في ذلك، الوضع العام وعدم اهتمام الوزارات ونأيها بنفسها عن طرابلس وترك كل الأحمال على البلدية. أمّا توقّف عدد من المشاريع والمناقصات فمردّه إلى ارتفاع سعر صرف الدولار". ويؤكد أنّه "أول المحاربين للفساد في البلدية، وأنّه غير متمسّك بالكرسي، "لكنني لا أتخلّى عن ثقة الناس والأعضاء من فريقي طالما هم ما زالوا على ثقتهم بي".
أما عضو المجلس باسل الحاج فيضع المعارضة المواجهة ليمق في خانة "الضغوط والكيديات والأهداف السياسية، لإفشاله وتعطيل العمل البلدي، وهذا ليس لمصلحة طرابلس، وعلى الأخير أن يفضح المعرقلين للبلدية، لا أن يتستّر على الموضوع".