روي أبو زيد

جسّدت دور "هند" المهووسة والمجنونة في مسلسل "غربة"

صولانج تراك: بكيتُ عندما رأيتُ مسرح الجميزة مهدّماً بعد انفجار بيروت

24 تشرين الأول 2020

02 : 00

صولانج تراك مديرة مسرح الجميزة، ممثلة تعمل على نفسها دوماً عبر تطوير قدراتها التمثيلية من جهة، وبثّ الأمل والفرح في بيتها وعائلتها من جهة أخرى. دمّر انفجار الرابع من آب مسرح الجميزة، لكن تراك تعمد الى ترميمه مؤكدة لنا أنّ البلد الذي يفقد فنّه وثقافته يضمحلّ ويموت. "نداء الوطن" التقت تراك بعد تجسيدها شخصية "هند" أخيراً في مسلسل "غربة" وكان هذا الحوار المشوّق:

لماذا أنت شريرة لهذه الدرجة في مسلسل "غربة"؟

"شو هالصيت اللي لازقني" (ضاحكة). أحببتُ الدور كثيراً خصوصاً وأنه مركّب وفيه خليط من المشاعر بين الحب والعشق والكره والجنون. كنتُ قد قررتُ أنني لن أجسّد أدواراً كهذه، لكنّ شخصية "هند" لفتتني واستفزّتني.

هل عشق "هند" لـ"مروان" صحّيّ؟

إنّ "هند" لا تحب "مروان" بل مهووسة به، ما سبب لها بعدم الاستقرار النفسي وجعلها مؤذية لمحيطها كافة.

لا يكون الحب بهذه الطريقة أبداً، ولا يجسّد سمات العشق الحقيقي.



مسرح الجميزة مهدّماً جراء الانفجار



ما الأبحاث التي قمتِ بها لإيصال الشخصية بهذه الحقيقيــــــــــــة الى المشاهد؟


حين قرأتُ الدور على الورق رحتُ أرسم الشخصية في رأسي وأفكاري. درستُ لغة جسدها وحاولت دخول أعماقها. سألت نفسي: من هي "هند" ولماذا أضحت ما هي عليه اليوم؟ سألتُ هذه الأسئلة لنفسي وبقيت إجاباتها رهن ما رآه المشاهدون على الشاشة. هناك بعض المشاهد التي بلا كلام بل نظرات العيون فيها توصل أفكاراً معيّنة تخالج رأس هند. لذا، درستُ الشخصية من نواحيها كافة: كيف تمشي، تتكلّم، تنظر، تفكّر، تصرخ...

أنا لا أصرخ هكذا حقيقة، حتى أنّ أولادي حين يشاهدونني يُصدمون ويقولون لي: أنت مجنونة. إذ ليسوا معتادين عليّ ان اكون هكذا في الحياة الطبيعية.


هل يجب على ممثل التلفزيون أن يكون قد مرّ بتجربة المسرح؟


المسرح إضافة مهمة جداً لكلّ ممثل كي يطلّ على التلفاز مالكاً دوره ومتمكّناً من السيطرة على صوته وحركاته. الخشبة تساعد الممثل كي يقف أمام الكاميرا كما يجب. أعتبر أنّ ممثل المسرح "قبضاي" و"وين ما زتّوا بيجي واقف". خصوصاً وأنّ الممثل المسرحي يلقى تقييمه مباشرةً من الجمهور الحاضر أمامه ويتفاعل معه.


أنت مديرة مسرح الجميزة. أخبرينا ما الأضرار التي خلّفها انفجار بيروت على المسرح؟

نحن نعيش في لبنان يوماً بيوم. لا يمكننا أن نخطط للمستقبل أبداً. يوم الانفجار كان من المفروض أن أتواجد في المسرح كي أدرّس بعض الأولاد دراسة مسرحية. لكنّي والأهل ألغينا اللقاء بسبب تفشّي فيروس "كورونا" وخوفاً على صحة الجميع. فيروس "كورونا" أنقذنا ولم نكن في المسرح حينها. بكيتُ حين تفقّدتُ المسرح في اليوم التالي: كلّ شيء مقلوب رأساً على عقب، الضغط هدّم المسرح وكلّ ما يحيطه. أصبت بالإحباط واليأس الذي ما زال يرافقني حتى اليوم. "نفسيّتنا" تعبت كثيراً.

بعد يومين من الانفجار، دخل شباب متطوّعون الى المسرح وراحوا يساعدوننا بإزالة الردم والتكنيس ما بثّ بعض الأمل في أنفسنا.

حاولنا البحث عن تمويل يساعدنا في ترميم هذا المسرح التراثي في الجميزة، فالمقاعد مثلاً عمرها أكثر من 150 عاماً!

فنشرنا طلبنا على "السوشيل ميديا" فحصلنا على مساعدات من جمعيات ثقافية عبر إرسالها مهندسين الى الأرض، فأخذوا على عاتقهم بناء الأساس، والبعض الآخر أرسل الينا مبلغاً من المال لإعادة ترميم ما تهدّم من حيطان وأبواب. إننا نعمل ببطء آملين إنقاذ المسرح بأسرع وقت ممكن.



مع الممثل القدير الراحل جلال خوري



ما الذي علّمتك إياه تجربة "كورونا"؟

"كورونا" جعلنا ندرك أنّ هناك أموراً تتخطّانا وأكبر منا في هذه الحياة. وجعلنا ندرك أننا في بعض الأحيان عاجزون عن السيطرة عمّا يحيطنا.

بالمقابل، أنا غير مقتنعة بأسباب هذا الفيروس ونتائجه، حتى أنّ الأطباء والباحثين لم يتوحّدوا حول معلومات طبيّة معيّنة، بل أغلب المعلومات تبقى في طور الإشكاليات.

هل هو مركّب، طبيعي؟ ينتقل بسرعة... لست مقتنعة بما يتمّ تداوله، لكن بما أنني شخص مسؤول أتّخذ تدابير الوقاية اللازمة كوضع الكمامة وتطهير اليدين خصوصاً وأنني ألتقي بعض الأشخاص الطاعنين في السن كما أنني أم وزوجة وأحافظ على صحة عائلتي وأولادي.

يبقى الخوف على صحة الكبار بالسن أو المصابين بأمراض مستعصية. لكن "فيها وما فيها الشغلة".

ما هي حكمتك في الحياة؟

عش كل يوم بيومه، إبحث عن الفرح واستفد من وقتك قدر المستطاع.

من هو مثالك الأعلى؟

أمي، أبي والكاتب المسرحي الراحل الممثل القدير جلال خوري الذي كنتُ دوماً آخذ برأيه ونصائحه.

أرى في والدتي رحمها الله الفرح والطاقة الإيجابية، أما والدي فكان العقل والمحبة. حين غادرنا شعرتُ بالفراغ إزاء ما كان يعطيه لعائلته.


كلمتك الأخيرة لقرّاء "نداء الوطن"؟

تشبّثوا بالأمل، عيشوا كلّ يوم بيومه واستفيدوا من أوقات الفرح قدر المستطاع. "الهمّ بيقتل" لذا سلّموا أموركم لله وعليه دوماً اتّكلوا.



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.