الياس دمّر

حيث تلتقي الطفولة بالمجهول

هل نجحت "ديزني" في إعادة إحياء "Lilo & Stitch"؟

3 دقائق للقراءة

عندما أعلنت ستوديوات "ديزني" منذ قرابة 10 سنوات عن فتح خزنتها لإخراج أروع كلاسيكيّاتها من الرّسوم المُتحرّكة، بغية استحضارها ضمن اقتباساتٍ - حيّة حديثة (Live-Action Remakes)، ضرب الشك المجتمع السّينمائي النّقدي.


هو الرّهان الجماهيري الآمن بالنّسبة لـ "ديزني"، بين نوستالجيا الماضي وترقّب التّجديد، إلّا أنَّ ارتيابنا كان في محلّه، كون معظم هذه الأفلام خلت من أي ابتكار درامي. في حين نجحت "ديزني" فقط في استعراض عضلاتها على صعيد تطوير "الأنيمايشن" عبر تقنيّة مُقاربة الواقعيّة (Photorealistic Animation). لكنّ مشاهدة العرض الأوّل للنسخة الجديدة من "Lilo & Stitch"، أحدثت فارقاً لم أكن أتوقّعه!


أكثر من إعادة

تبدأ القصَّة مُجدّداً في الفضاء، بتقديم Stitch كمخلوق مُعدَّل جينيّاً يهرب من المُختبرات الفضائية، لينتهي به المطاف على كوكب الأرض. في المقابل نتعرّف على Lilo، فتاة يتيمة من هاواي تعيش مع أختها الكبرى Nani، وتُعاني من العُزلة الاجتماعية من جرّاء التنمُّر والحنين إلى الأمومة.


تُشكّل العلاقة بين Lilo وStitch قلب الفيلم، حيث تجد Lilo في صديقها الجديد مخلوقاً مكسوراً مثلها، تُحاول إصلاحه بالحُب والانتماء. إلّا أنَّ هذه العلاقة تتداخل مع صراعات أختها الصغرى الاجتماعية والمهنيّة، عند محاولاتها إثبات جدارتها كوصيّة عليها.

وبالحديث عن الشّخصيّات الأساسيّة للفيلم، تُسجَّل أوّل مُلاحظة إيجابيّة لناحية تطوير أبعادها، حيث نجد شخصيّة Lilo أكثر عمقاً في النّسخة الجديدة، وتُصوّر فعليّاً كطفلة تُعاني من صدمة الفقد وتبحث عن معنى للأمان. كما أنَّ أختها Nani، بدت من أقوى العناصر المُساندة، مُجسّدةً صراعها الداخلي بين دَور الأم المفقودة والأخت الوصية.


لنصل إلى الشخصيّة الأشهر Stitch، والذي يظهر بتصميم "CGI" قريب من النّسخة الأصلية، لكن الأهمّ، أقل عنفاً، حيث نجح المعنيّون بتحديث وجوده من آلة دمار إلى مخلوق حنون يبحث عن الانتماء الذي يُمثّل جوهر الفيلم.


الآخر الغريب والعائلة

وترمي شخصيّة Stitch إلى العديد من المعاني الرمزيّة، يبقى أهمّها الغريب الذي يخشاه الجميع ويُحاربه، إلى أن يصبح مقبولاً فقط عندما يُرى ككائن له مشاعر. وفي ذلك، يُعيد الفيلم تعريف مفهوم "Ohana" (أي أنَّ العائلة لا تترك أحداً خلفها)، حيث لا تُبنى الرّوابط على الأسُس الوراثيّة بل على الحُب والرّعاية.


ومن ضمن محاولات "ديزني" في البقاء وفيّة للنّسخة الأصليّة، يعود Chris Sanders إلى أداء صوت Stitch، وهو من شارك في كتابة وإخراج النّسخة الأولى من الفيلم.


الجمع لا المُفاضلة

استطاع الفيلم تكريم النّسخة الأصليّة منه، من دون أن يُقيّد نفسه بها. فهو لا يُقدّم فقط البُعد النوستالجي للمُحبّين القُدامى، بل يخلق مدخلاً عاطفياً وإنسانياً جديداً لجيل لم يُشاهد النّسخة الأصليّة في السّينما. كما أنَّ نجاحه الجماهيري القياسي في الأيّام الأربعة الأولى عالميّاً، يعكس هذه القدرة على الجمع لا المفاضلة بين الأصالة والتجديد. لذا من المؤكَّد أنَّ مُغامرات "Lilo & Stitch" ستبقى طويلاً بانتظاركم في صالات السّينما.