وفقاً للمؤشرات وإن استمرت الخطوات على إيجابيتها، يُفترض أن يكون الصيف حافلاً على الصعيد السياحي، بعد مواسم من عدم الاستقرار والحروب والأزمات والمقاطعة للبنان.
وإن كان لبنان جنة بطبيعته الخلابة، فإنّ ما تحت المياه يستحق أن يُستكشف عبر الغوص في أعماق البحر في مناطق لبنانية عدة، وإضافة مغامرة جديدة سترافق كل سائح ولبناني لفترة طويلة.
يقول نقيب الغواصين محمد سارجي لـ "نداء الوطن" إنّ رياضة الغوص ترافق لبنان منذ منتصف التسعينيات قبل أن تصبح هذه الرياضة نشطة للغاية اليوم ووفقاً لمعايير عالمية. حيث بدأت نوادي الغطس تنتشر بكثافة في المنتجعات السياحية والبحرية تماماً كشرم الشيخ ودول عدة.
ويشدد سارجي على أنّ رياضة الغوص تؤمن دخلاً مهماً للبنان، وهي قادرة على استقطاب الكثير من السياح، سيما أنّ النقابة تمكنت بمساعدة البلديات والمجتمع المدني من إقامة حدائق تحت المياه في صيدا مثلاً، حيث الحديقة الأكبر في البحر المتوسط، حينها قدم رئيس الجمهورية جوزاف عون حين كان قائداً للجيش دبابات وطائرتي هليكوبتر، بالإضافة إلى تأمين طائرات وباصين من جهات أخرى. وفي البترون بات في بحرها حديقة تحت الماء، وقد بدأ العمل على تجهيز حديقة تحت المياه في رأس بيروت.
يشير النقيب إلى أنّ هذه الحدائق تجذب الأسماك، وفي بحر لبنان لدينا الكثير من الآثار والمدن الغارقة مثل صيدون في صيدا ويرموتا في الزهراني وفي صور مدينة غارقة أيضاً. كما نجد تحت المياه آباراً كبريتية وهي غير موجودة في كل مياه المتوسط باستثناء لبنان، بالإضافة إلى آبار المياه الحلوة وعددها 21، كما نجد سفناً وغواصة غارقة. لذلك تعمل نوادي الغوص على الترويج للسياحة البحرية واستكشاف السياح واللبنانيين لهذا العالم الساحر تحت الماء.
هذا الواقع الإيجابي وعلى الرغم من المعايير الدولية المتبعة، شهدت رياضة الغوص في لبنان على بعض حالات الغرق وفقدان غواصين. وعلى الرغم من تكرار الحوادث المنفصلة التي بلغت الثلاث منذ سنة وحتى اليوم وعدد الضحايا القليل، إلّا أنّ عدم الالتزام بالقوانين يعد عاملاً مشتركاً بين كلّ الحالات المأسوية التي عاشها لبنان أخيراً.
ويقول سارجي إنّ الغوص ينقسم إلى نوعين الأول هو الـ Scuba diving، يقوم على تقنيات متطورة للغاية يعتمد عليها الغواص لمعرفة عمق المياه وتقدير سرعته. إن ما يحصل أخيراً، هو أنّ البعض يحاول تحدي العلم عبر الغوص لأكثر من 64 متراً، وهو العمق الذي لا يمكن للإنسان الوصول إليه حتى ولو كان مزوداً بالأوكسيجين والنتروجين، لأنّ امتصاص الجسم لهذين الغازين على عمق أكبر من المسموح به يؤدي إلى رد فعل عكسي. كما أنّ البعض يغوص بحدود الـ 100 متر باعتمادهم على الهواء الطبيعي فقط، والبعض الآخر يعمد على "خلط الهواء" بمفرده. أما النوع الثاني فهو الغوص الحر ومن أخطاره غوص أفراد بمفردهم على أعماق كبيرة.
وعليه أمل سارجي الالتزام بالعلم والقانون لأنّ الرياضة تكون آمنة عند الالتزام بطرق ممارستها، سيما أنها تشكل بوابة لاكتشاف عالم جديد وجذب السياح والمساهمة مع كلّ القطاعات في إعادة بناء اقتصاد البلد.