أجيال تصنع التاريخ

كيف تبني المدارس والأكاديميات نجوم المستقبل؟

3 دقائق للقراءة
المدرب جورج جعجع

شهدت كرة السلة خلال العقدين الأخيرين تحوّلاً جذرياً في موقعها ضمن المشهدين الرياضي والاجتماعي، منتقلة من رياضة موسمية إلى واحدة من أكثر الألعاب شعبية ومتابعة.



المدارس: الركيزة الأساسية 

تُشكّل المدارس المحطة الأولى في مسار تكوين جيل رياضي واعد. ولم تعد البطولات المدرسية مجرّد مناسبات تنافسية عابرة، بل أصبحت منصّات فعلية لاكتشاف المواهب الكامنة بين صفوف الطلاب، وتوفّر مؤشرات حقيقية على المستوى الفني والبدني للناشئين ما يفتح أمامهم آفاق التقدّم والتطوّر في عالم الرياضة.



الأكاديميات: الوجهة المثلى للتأسيس 

وفي هذا السياق، يبرز رأي المدرب جورج جعجع، المتخصص في تطوير عمل الأكاديميات، قائلاً: "الأكاديميات قادرة على تصدير العديد من النجوم، بفضل ما توفّره من رعاية شاملة على المستويات الفنية، التقنية، النفسية والصحية. فاللاعب لا يكتسب فقط مهارات كرة السلة، بل يحظى أيضًا بإعداد متكامل يساعده على إطالة مسيرته، وتقليل نسب الإصابات، وتعميق فهمه للعبة من خلال بناء شخصية الرياضي المتكاملة".


ولفت إلى الإقبال المتزايد من الأهالي على تسجيل أبنائهم في الأكاديميات، قائلاً: "جميع الأهالي يتمنّون أن يكون أولادهم الأفضل. ينظرون إلى اللعبة بعاطفة، ومن واجبنا كمدرّبين أن نبقى على تواصل مستمر معهم، نشرح احتياجات أولادهم، ونقيّم قابليتهم للتطور، لتفادي أي سوء فهم أو صدام".



تطوير المدربين: أساس نهضة اللعبة

وتطرّق جعجع إلى أهمية الاستثمار في تأهيل المدرب، واصفاً إياه بـ "مهندس الأجيال"، وأضاف: "المدرب هو مَن يرسم الطريق أمام اللاعب. ولرفع مستوى التنافس في كرة السلة، يجب الاستثمار الجدي في تطوير المدربين، وتعزيز مهاراتهم النفسية، وقدرتهم على التعامل مع مختلف الفئات العمرية، إضافة إلى تحمّل ضغوط العمل اليومية".


وشدّد على ضرورة إعطاء كل لاعب فرصة، قائلًا: "بعض المواهب يظهر متأخراً، لذلك على المدرب أن يولي كل لاعب الاهتمام اللازم ليقدم الأفضل".

كما أشار إلى ضرورة توحيد المناهج التدريبية بين الأكاديميات، مضيفًا: “"لا نهج موحّد حالياً، وهذا أمر ينبغي العمل على تحسينه. الاتحاد اللبناني لكرة السلة بدأ فعلًا فرض مناهج محددة، وأنا شخصياً أساهم في هذا المسار".


وختم جعجع بتفاؤل واضح حول المستقبل: "خلال العامين المقبلين، ومع رؤية الاتحاد وجهوده، يمكننا تحقيق قفزة نوعية على صعيد الأداء والتطوير".


أصبحت كرة السلة اليوم منبراً حياً للتعبير عن الأحلام، ونافذةً تُطلّ منها الأجيال على المستقبل. مع كل صافرة، وكل سلة تُسجّل، وكل هتاف ينبعث من المدرجات، يترسّخ حضور هذه اللعبة كرمز لطموح شعب لا يعرف المستحيل.