شركات تركية ترى فرصاً ومخاطر في سوريا بعد رفع العقوبات عنها

5 دقائق للقراءة

 ترى شركات تركية فرصا كبيرة في سوريا في ظل رفع العقوبات الأمريكية عنها مما يمهد الطريق للاستثمار في إعادة الإعمار بعد الحرب، لكنها لا تزال حذرة من التحديات، بدءا من انعدام الأمن المستمر إلى المشكلات المصرفية والضريبية.

ويُنظر إلى قرار الرئيس دونالد ترامب إنهاء القيود المفروضة منذ فترة طويلة والتي عزلت سوريا عن النظام المالي العالمي في عهد الرئيس السابق بشار الأسد على أنه إنقاذ لدولة دمرتها حرب استمرت 13 عاما.

وتستعد شركات البناء والنقل والتصنيع من تركيا للاضطلاع بدور رئيسي في إصلاح الأضرار التي تقدرها الأمم المتحدة بنحو تريليون دولار. وأنقرة حليف وثيق للإدارة السورية الجديدة بعد دعمها للمعارضة المناهضة للأسد.

وقال عمر هوت مدير شركة فورمول بلاستيك ومقرها إسطنبول "كان رفع العقوبات مجرد أقاويل وشائعات لبعض الوقت. ولكن مع إعلان ترامب، تغير كل شيء فجأة".

ووصف وزير المالية السوري يسر برنية بلاده بأنها "أرض الفرص" وقال إن الحكومة تخطط لإصلاح الأنظمة الضريبية والجمركية والمصرفية لتعزيز الاستثمار الأجنبي وتسهيل تعهدات التمويل من المانحين.

وتعكس المقابلات التي أجريت مع مسؤولي 20 شركة تركية تفاؤلا إزاء إمكانات سوق كانت مغلقة في السابق واحتياجاتها هائلة، وتعكس أيضا حذرا من التسرع في الاستثمار في بلد قد يكون من الصعب فيه حتى تحويل الأموال، مع شح الأوراق النقدية.

وقال هوت لرويترز إن شركة فورمول بلاستيك تلقت أولى طلبيات البلاستيك من سوريا. وقدر أن الشركات التركية قد تستحوذ في نهاية المطاف على ربع حصة إعادة إعمار سوريا.لكنه يواجه عقبات بالفعل.

وأضاف "بدلا من البنوك، هناك وسطاء مثل مكاتب الصرافة التي تتوسط في المدفوعات التجارية. ويجب استخدام هذا النموذج في الوقت الحالي".

وقالت شركات تركية أخرى في معرض "بيلدكس" لمواد البناء في العاصمة السورية دمشق هذا الأسبوع إن الطلب من نظرائهم السوريين مرتفع للغاية، حتى مع ذكرهم للمخاوف بشأن معدلات الضرائب والعقبات الجمركية وبنية النقل التحتية المتعثرة.

وقال بوراك سيريم المدير الإقليمي للتصدير في شركة "إنتجر هارك" المنتجة لمواد البناء "نخاطر بشكل محسوب".

* أمن واستثمار

في أعقاب الإطاحة بالأسد في ديسمبر كانون الأول وتشكيل حكومة بقيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، بدأت تركيا تشعر بالفعل بالفوائد الاقتصادية.

فقد تعهدت أنقرة بالمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد السوري، بما في ذلك عبر توفير الغاز الطبيعي. وقال بنك زراعات، أكبر بنك حكومي في تركيا، لرويترز إنه سيتدخل لدعم القطاع المصرفي عندما تكون الظروف مناسبة.


ومن المقرر أن توسع شركتا كاليون إنرجي لاستثمارات الطاقة وجنكيز إنرجي التركيتان شبكة الكهرباء في سوريا بموجب اتفاق جديد.

وانعدمت تقريبا تجارة سوريا مع بقية العالم خلال الحرب، لكن بيانات رسمية أظهرت أن صادرات تركيا إلى جارتها ارتفعت 37 بالمئة على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من 2025.

وفي مؤشر على احتياجاتها المتزايدة إلى مواد البناء، تضاعفت الواردات السورية من الآلات التركية بأكثر من ثلاثة أمثال، وتضاعفت واردات المعادن غير الحديدية بمثلين. وارتفعت واردات الزجاج والسيراميك 73 بالمئة.

وفي الوقت نفسه، جاءت التعهدات بالتمويل من دول غربية غنية ومانحين متعددي الأطراف، ومن دول مثل السعودية وقطر.

لكن في الغالب، لا تزال هذه التعهدات في معظمها مجرد تعهدات. وعبر مديرو شركات تركية عن قلقهم من عدم وجود ما يكفي لجميع الطرق والجسور والسدود ومحطات الطاقة التي يجب إعادة بنائها.

وانكمش الاقتصاد السوري بشكل كبير خلال سنوات الحرب. وتقول منظمات الأمم المتحدة إن أكثر من 90 بالمئة من السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وإن الموارد الحكومية ضئيلة.

وقال فولكان بوزاي الرئيس التنفيذي لرابطة مصنعي الأسمنت التركية لرويترز إن أمورا كثيرة متوقفة على المقرضين الذين سيمولون مشاريع إعادة الإعمار، لكنه أضاف أن الشركات التركية ستؤدي دورا رئيسيا مهما كان الأمر.

ومضى قائلا "من غير الوارد ألا نستفيد من الفرص المتاحة".

وإلى جانب البناء، يتطلع المصنعون الأتراك أيضا إلى سوريا كمركز محتمل للإنتاج منخفض التكلفة.

وقال أحمد أوكسوز عضو مجلس إدارة شركة كيباس التركية للمنسوجات "انخفاض تكاليف الإنتاج في سوريا ميزة".

وأضاف "لكن ينبغي على السلطات التركية والسورية التنسيق بينهما لإنشاء مناطق صناعية منظمة تضمن مناطق آمنة تماما للمصنعين".

وتظل مسائل الأمن في بلد لا يزال يعج بالأسلحة، حيث لا تمارس الحكومة المركزية الجديدة سوى سيطرة ضعيفة، على رأس قائمة المخاوف بالنسبة للعديد من المستثمرين المحتملين.

وقال هاكان بوجاك رئيس مجلس الأعمال التركي السوري السابق إن سوريا ستحتاج على الأرجح إلى ستة أشهر لضمان الأمن وإعداد الأنظمة البيروقراطية.

وأضاف بوجاك الذي يتطلع بالفعل إلى فتح محجر بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا "يجب القضاء على المخاطر الأمنية بصورة كاملة ويجب أن يشعر المستثمرون بذلك".

وتابع "لدينا خطط للاستثمار إذا شعرنا بالأمان".