يُواظب إعلام "حزب الله" على الترداد والتكرار لمقولاته البائدة التي برهنت أحداث السنة الماضية زورها، حيث أسقطتها دراماتيكياً، وكشفت خلوّها من الحسابات الوطنية اللبنانية، ودلّت بوضوح لا لبس فيه إلى ارتباط أهدافها عضوياً بالمشروع الإيراني الفقهي، وبمقاييس حرسه الثوري. وإذا كان البعض من قياديّي هذا "الحزب" الساجن لفكره في أيديولوجيته، ما زال يُراهن على اللعب على الوقت لربح فرص ثمينة أخرى للعودة إلى الانطلاق بمشروع السيطرة رويداً رويداً مجدّداً على السلطة والقرار اللبنانييّن، فالأسلوب التقليدي الذي اعتمده في السنوات العشرين الماضية لم يعد يُفيده، والترداد الغوغائي لشعاراتٍ وهمية أتحف اللبنانيين بها،أقلّه إلى درجة الملل، لم يعد لها التأثير الذي كان مع زمن السلطات السابقة المتعاونة معه، في الوقت الذي حلّت مكانها سلطات مختلفة عنها، لن ينفع معها التسميم الفكري والضغط الإعلامي، ولن يشوّش فكرها التكرار للمقولات والمعادلات اللاقانونية واللادستورية واللاسيادية، فهي من نوعية المبدئيين وليس المحاصصاتيين.
ومن فئة الجريئين وليس الضعفاء، مدعومة من أحزاب، السيادة لديها أولوية، لا تُخدع بمحاولات التعديل بالأولويات. وأن رهان مطابخ ح ز ب ا لل ه المحلّية والإقليمية على الترداد لمعادلات الغش، وعلى دقّ الأسافين بين المسؤولين اللبنانيين، والتمييز بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبين "القوات اللبنانية" والرئيس، وعلى محاولات الشيخ نعيم قاسم الغوبلزية، التي باتت "بايخة"، يدلّ بشكل واضح على أنهم ينتمون لفئة، تكرار النقاش معها المنطقي والوطني والسلمي لا ينفع ولا يُفيد، فهي فئة تختار دائماً التكرار للمآسي والخراب والتجهيل والسقوط الدائم، وستبقى مسجونة في شعاراتها إلى أن تخرج قيادتها الأيديولوجية في طهران من العصور المُظلمة. فلمَ إذاً على باقي اللبنانيين الانتظار؟
التكرار يُعلّم من له حدّ أدنى من معايير العقل والمنطق السليم والفهم والادراك، ولا يُعقل أن ينفع لدى الأيديولوجيين المخدّرين بأفكار إرهابية وانتحارية، ولذلك، فالتعايش والمراضاة الذي ما زال يُراهن عليه البعض من المسؤوليين اللبنانيين الرسميين مع هذه الفئة، سيكلّف الشعب اللبناني، التواق للحياة الطبيعية والاستقرار، الكثير الكثير، ليس فقط على الصعيد المادي بل ضياعاً لفرص النجاة، فالظروف المؤاتية لاستعادة الدولة دورها السيادي وإعادة البناء للمؤسسات، وعودة لبنان إلى العالم المُنتج والحضاري.
ليست مرحلة مفتوحة، وعقارب ساعة التحولات الجذرية في المنطقة سريعة جداً، خاصةً انها انطلقت في سوريا، حيث احتل هذا البلد بقيادييه الجدد، العاقدين العزم لإنقاذ سوريا، مكانة الصدارة والقيادة للصراع الحتمي بين محور الدول الرسمية والقانونية من جهة، ومن جهة أخرى، محور اللاقانون والتفلت الأمني والإرهاب والتخلّف والتهريب، وستكون دمشق مجدداً وبعد أكثر من خمسين سنة من الضياع والخضوع لنظامٍ مجرم، القاطرة التي ستسحب دول المنطقة إلى الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي والاستثماري. ان التكرار في سوريا قد أفاد، ولكنه لم يُعلّم البعض في لبنان، الذي ما زال يُردّد مقولاته الفاشلة، التي لو مرّرها لحظةً بداخل خلايا عقل متزن من "عندياتو" لكان استفاق من غيبوبته الأيديولوجية، وكان قد أفاده التكرار. ومع السلام.