تنشط إيران دبلوماسياً فيما ينتظر العالم جوابها المتعلّق بالمقترح النووي الأميركي، الذي أفاد تقرير لوكالة "رويترز" بأن ردّها عليه سيكون سلبياً، فقد بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة تستمرّ يومين تشمل مصر ولبنان من القاهرة أمس، حيث التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتناول معه التطورات المتسارعة في المنطقة. وأكد السيسي الموقف المصري الرافض لتوسّع دائرة الصراع في المنطقة، مشدّداً على ضرورة وقف التصعيد للحيلولة دون الإنزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وأشار في هذا الصدد إلى أهمية المفاوضات النووية الحالية، حسب الرئاسة المصرية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك جمع عراقجي ونظيره المصري بدر عبد العاطي عقب لقاء بينهما شارك فيه أيضاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي، أكد عبد العاطي أن اللقاء تناول تحقيق الأمن الإقليمي في المنطقة، والملف النووي الإيراني. وشدّد على دعم القاهرة للمفاوضات النووية، مشيراً إلى أنه "تطرّقنا إلى الوضع في منطقة البحر الأحمر وأهمية حرّية الملاحة وهي مسألة شديدة الأهمية لدول المنطقة والعالم ولمصر التي تعدّ أكثر طرف إقليمي تضرّر من مسألة التصعيد في المنطقة".
من جانبه، جزم عراقجي بأن إيران لن تتخلّى عن تخصيب اليورانيوم، موضحاً أنه "إذا كان الهدف من المفاوضات هو بناء الثقة والتأكد من أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، فبالإمكان التوصل إلى نتيجة، أما إذا كان الهدف هو حرمان إيران من أنشطتها السلمية، فلن يكون هناك أي اتفاق". وردّاً على سؤال حول المقترح الأميركي، كشف أنه "سنقدّم الردّ المناسب قريباً، وسيكون هذا الردّ منسجماً مع مبادئ الشعب الإيراني". أمّا في ما يتعلّق بحرّية الملاحة في البحر الأحمر، فادّعى أن "جماعة الحوثي مستقلّة تأخذ القرار بمفردها، وإذ ندعم جهودهم، لا نصدر أوامر لهم".
وعقد عبد العاطي مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع غروسي أيضاً، لفت خلاله إلى ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن السيسي التقى كلاً من غروسي وعراقجي، بينما أكد الأخير بُعيد لقائه غروسي أن "الوكالة يجب ألّا تتأثر بسياسات الغرب، ويجب أن تحافظ على استقلالها، ونأمل في ألّا تقع في الفخ"، وذلك بعد صدور تقرير للوكالة سلبي للغاية حول أنشطة طهران النووية. واعتبر غروسي أن اللقاء مع عراقجي جاء في "التوقيت المناسب"، مثمّناً دور مصر في دعم الحلول السلمية والدبلوماسية للتحديات الإقليمية.
توازياً، أكدت الخارجية الإيرانية أن أي مقترح نووي يتضمّن "مطالب متطرفة ومبالغ فيها ويتجاهل الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني لن يحظى بالتأكيد بردّ إيجابي" من جانب إيران، حاسمة أن فكرة "الكونسورتيوم" لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحلّ محلّ التخصيب داخل إيران، في وقت أفاد فيه دبلوماسي إيراني كبير مقرّب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة "رويترز" بأن طهران تعتزم رفض المقترح النووي الأميركي الذي تسلّمته السبت الفائت، كاشفاً أن التقييم الذي أجرته "لجنة المفاوضات النووية الإيرانية"، تحت إشراف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وجدت أن المقترح "منحاز تماماً وغير قابل للتنفيذ"، إذ لا يُراعي مصالح البلاد ولا يتضمّن أي تغيير في موقف واشنطن في شأن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، كما لا يشمل بياناً واضحاً في شأن رفع العقوبات.