إستهدفت الفصيل السوري "المفضّل" لدى أردوغان

ضربة روسيّة قاصمة لمعسكر تدريب في إدلب

02 : 00

خلال تشييع عدد من قتلى عناصر "فيلق الشام" في إدلب أمس (أ ف ب)

في تصعيد عسكري هو الأعنف على الإطلاق منذ سريان وقف لإطلاق النار قبل نحو 8 أشهر في إدلب ومحيطها، قُتِلَ أكثر من 78 مقاتلاً من فصيل "فيلق الشام" الموالي لأنقرة جرّاء غارات شنّتها روسيا على معسكر تدريب له في شمال غربي سوريا أمس، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

واستهدفت مقاتلات روسيّة مقرّاً لـ"فيلق الشام" في منطقة جبل الدويلة في شمال غربي إدلب، ما تسبّب بمقتل 78 مقاتلاً على الأقلّ وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح، فيما لا يزال آخرون عالقين تحت الأنقاض.

وإذ اعتبر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن "ما جرى هو التصعيد الأعنف منذ سريان الهدنة"، أوضح لوكالة "فرانس برس" أن حصيلة القتلى "تُعدّ الأعلى في صفوف المقاتلين جرّاء ضربات روسيّة منذ بدء موسكو تدخّلها العسكري في سوريا"، نهاية أيلول 2015. والموقع المستهدف هو مقرّ كان قد تمّ تجهيزه حديثاً كمعسكر تدريب، وتمّ قصفه فيما كان عشرات المقاتلين داخله يخضعون لدورة تدريبيّة.

وشيّع العشرات من سكّان مدينة إدلب عدداً من القتلى، وحُمِلت نعوشهم على الأكف بينما كان أحد المقاتلين يُطلق النار في الهواء. ويُشكل "فيلق الشام" الإسلامي مكوّناً رئيسيّاً في "الجبهة الوطنيّة للتحرير"، وهو تجمّع للفصائل المقاتلة في إدلب. واندمجت الجبهة قبل عام مع فصائل "درع الفرات" الناشطة في شمال وشمال شرقي البلاد تحت مظلّة "الجيش الوطني" الذي تدعمه تركيا.

ونعت "الجبهة الوطنيّة للتحرير" في بيان "عدداً كبيراً" من عناصرها، مندّدةً بـ"هذه الجريمة النكراء التي هي جزء لا يتجزّأ من سلسلة جرائم العدوان الروسي"، ومتوعّدةً بالردّ. وقالت في هذا الصدد: "نؤكد أنّنا لن نتوانى عن الردّ الذي يُذيق العدوّ نتيجة استخفافه بدمائنا". كما دانت "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) في بيان "المجزرة بحق أخواننا في فيلق الشام"، وندّدت بـ"استمرار النهج الروسي في إمعانه بقتل الشعب السوري".

ويُثير التصعيد الروسي في إدلب تساؤلات مراقبين عن توقيت الرسالة ومضمونها، خصوصاً أن "فيلق الشام" يُعدّ فصيل أنقرة "المفضّل"، وسبق أن أرسل مقاتلين بشكل منظّم إلى ليبيا، كما توجّه مقاتلون منه إلى جمهوريّة ناغورني قره باغ للقتال ضدّ الأرمن.

وفي هذا الإطار، يرى باحثون أن روسيا تبعث برسالة إلى تركيا مفادها أن هناك عواقب تترتّب على استخدامها الواسع للمرتزقة السوريين في النزاعات الدمويّة التي تنخرط فيها موسكو وأنقرة على طرفيّ نقيض، لافتين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقول إن لديه القدرة على ضرب الفصائل السوريّة المفضّلة لدى نظيره التركي رجب طيب أردوغان عندما يرغب داخل سوريا، ما لم تُخفّض أنقرة أنشطتها العسكريّة ضدّ المصالح الروسيّة في النزاعات في ليبيا وسوريا وجنوب القوقاز.

وبالفعل، يُعدّ "فيلق الشام"، الذي تأسّس في آذار 2014، الفصيل السوري الأقرب إلى تركيا، وقد قاتل إلى جانبها على جبهات عدّة داخل سوريا وخارجها. ويُعدّ الفصيل مقرّباً من جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في سوريا، وينظر إليه البعض بوصفه "ذراعها العسكري".

وشارك "فيلق الشام" في العمليّات العسكريّة الثلاث التي نفّذتها تركيا منذ العام 2016 في سوريا، وتركّزت خصوصاً ضدّ المقاتلين الأكراد. وينتشر الآلاف من عناصره في مناطق سيطرة القوّات التركيّة في شمال سوريا، مثل أعزاز وعفرين، وفي ريف إدلب الشمالي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.