بعد الهجوم الذي طال تجمّعاً ليهود في مدينة بولدر في ولاية كولورادو الأميركية للمطالبة بإطلاق الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة الأحد والذي نفذه مقيم غير شرعي في أميركا، ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص، جزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بأن «الهجوم المروّع الذي وقع في بولدر لن يجري التسامح معه»، مشيراً إلى أن المهاجم «دخل عبر سياسة الحدود المفتوحة السخيفة الخاصة ببايدن، والتي أضرّت ببلادنا كثيراً، ويجب أن يُرحّل». وأكد أنه «ستجري محاكمة أعمال الإرهاب بأقصى ما ينصّ عليه القانون».
في السياق، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحشد تعرّّض للهجوم «لمجرّد أنهم يهود»، معرباً عن ثقته في أن السلطات الأميركية ستقاضي «الشخص الذي ارتكب الجريمة بدم بارد إلى أقصى حد يسمح به القانون». ورأى أن «الهجمات المعادية للسامية حول العالم هي نتيجة مباشرة لفرية الدم ضدّ الدولة اليهودية وشعبها، ويجب وقفها». وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بـ «الهجوم الإرهابي الذي استهدف اليهود»، معتبراً أن «معاداة السامية تغذيه بعض وسائل الإعلام».
ويأتي ذلك بعدما ألقى محمد صبري سليمان البالغ 45 عاماً والذي يحمل الجنسية المصرية ويقيم بصورة غير شرعية في أميركا، زجاجات حارقة على يهود خلال مسيرة مؤيّدة للرهائن الإسرائيليين وهو يصرخ «الحرّية لفلسطين». وبينما وصف مكتب التحقيقات الفدرالي الحادث بأنه «هجوم إرهابي موجّه»، فإن السلطات تعمل على تحديد ما إذا كان المشتبه فيه يُعاني من مشكلات نفسية. واحتجز سليمان بكفالة قدرها 10 ملايين دولار إثر العملية، عقب اتهامه من قِبل السلطات بتهم جنائية متعدّدة، من بينها استخدام متفجّرات أو مواد حارقة. كما تظهر السجلات الإلكترونية أنه جرى احتجازه بتهمتي قتل من الدرجة الأولى، لكن الملابسات المحيطة بهاتين التهمتين ليست واضحة، إذ لم تعلن السلطات سقوط قتلى بسبب الهجوم.
توازياً، أكد نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أن تأشيرة إقامة سليمان انتهت، لكن الإدارة السابقة سمحت له بالعمل، معتبراً أن ذلك دليل آخر على ضرورة «التخلّي التام» عن «الهجرة الانتحارية». كما رأى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وهو يهودي، أن «هذا أمر مروّع ولا يمكن أن يستمر، ويجب أن نتصدى لمعاداة السامية». واعتبر حاكم ولاية كولورادو جاريد بوليس أنه «من غير المعقول أن يواجه المجتمع اليهودي هجوماً إرهابياً آخر هنا في بولدر»، بعد أسابيع من مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة بإطلاق نار.