بعد عملية "شبكة العنكبوت" النوعية التي نفذتها الاستخبارات الأوكرانية في العمق الروسي الأحد، احتضنت اسطنبول أمس الجولة الثانية من المحادثات الأوكرانية - الروسية المباشرة التي استمرّت لمدة ساعة تقريباً، وأعلن الطرفان عقبها، اتفاقهما على تبادل جميع الأسرى العسكريين الذين تقلّ أعمارهم عن 25 عاماً وإعادة كلّ منهما رفات 6 آلاف جندي، لكن لم يُحرز أي تقدّم في ما يتعلّق بمقترح وقف النار الذي تضغط أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبّيون على روسيا من أجل قبوله، في حين وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللقاء بأنه كان عظيماً، آملاً في ترتيب لقاء يجمع الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تركيا. وأكد البيت الأبيض استعداد ترامب للقاء بوتين وزيلينسكي في تركيا.
واعتبر رئيس الوفد الأوكراني المفاوض وزير الدفاع رستم عمروف أن القضايا الرئيسية بين كييف وموسكو لا يمكن حلّها إلّا على مستوى زعيمَي البلدين، مشيراً إلى أن الوفد الروسي قدّم إلى أوكرانيا وثيقة تتعلّق بوقف النار وستحتاج كييف إلى أسبوع لدراستها. وذكر أن بلاده تطالب بالإفراج عن جميع الأسرى والأطفال الأوكرانيين المخطوفين، موضحاً أنه "نقيّم أسرى الحرب المرضى والمصابين بجروح خطرة، أما الفئة الثانية فهي الجنود الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، هدفنا هنا هو الجميع مقابل الجميع، وضمن هذا الإطار، فإن إعادة 6 آلاف جندي مطروحة أيضاً على جدول الأعمال". وأكد أن بلاده قدّمت لائحة تضمّ مئات الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، لافتاً إلى أنه "إذا كانت روسيا ملتزمة حقاً بعملية السلام، فإن عودة نصف هؤلاء الأطفال على الأقل ستعتبر مؤشراً إيجابياً".
وفيما كشف عمروف أن كييف اقترحت على الجانب الروسي عقد جولة ثالثة من المحادثات بين 20 و30 الحالي، شدّد على أن "الخطوة الأولى هي وقف نار واضح، واتخاذ خطوات إنسانية، والتحضير لقمة القادة، وإذا كانت روسيا جادة في إنهاء الحرب، فعليها المضي قدماً في هذه النقاط، وإلّا فيجب أن يتبع ذلك عقوبات دولية". وأفادت الخارجية الأوكرانية بلقاء أعضاء الوفد الأوكراني في اسطنبول ممثلين لإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، قبل المحادثات مع موسكو لتنسيق المواقف.
في السياق، ذكر زيلينسكي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على تبادل لوائح بأسماء الأشخاص الذين تريدان إدراجهم في عملية مخطط لها لتبادل أسرى الحرب، موضحاً أن المفاوضين من الطرفين اتفقوا على تبادل 1000 أسير لكلّ منهما، مع إمكانية تبادل 200 أسير آخرين. وأفاد بأن المفاوضين الأوكرانيين قدموا لنظرائهم الروس لائحة بأسماء 400 طفل تقريباً لإعادتهم إلى أوكرانيا، لكن وفد التفاوض الروسي وافق على العمل على إعادة 10 منهم فقط.
في المقابل، أكد رئيس الوفد الروسي المفاوض فلاديمير ميدينسكي أن المفاوضين الروس سلّموا نظراءهم الأوكرانيين مذكرة مفصّلة توضح شروط موسكو لوقف شامل للنار، مشيراً إلى أن بلاده اقترحت أيضاً "وقفاً محدّداً لإطلاق النار لمدة يومين إلى ثلاثة أيام في أجزاء معينة على خط الجبهة" حتى يتسنى جمع رفات الجنود. وفي ما يتعلّق بالأطفال الأوكرانيين المخطوفين، كشف أن اللائحة التي قدّمتها أوكرانيا تضمّ 339 اسماً، لكنه ادعى أن الأطفال "أُنقذوا" ولم يتعرّضوا للخطف. وذكرت وسائل إعلام روسية رسمية أن موسكو طالبت كييف في المذكرة بانسحاب كامل لقواتها من المناطق الأربع التي سبق أن أعلنت روسيا ضمّها قبل أي وقف شامل لإطلاق النار. وتطالب روسيا بـ "اعتراف قانوني دولي" بهذه المناطق وبشبه جزيرة القرم. كما تتضمّن المذكرة مطالب عدة، بينها رفع العقوبات عن موسكو وحياد أوكرانيا والحدّ من حجم الجيش الأوكراني.
في الغضون، أكد زيلينسكي خلال مشاركته في قمة مجموعة "بوخارست 9" والدول الاسكندنافية في فيلنيوس، أن "مفتاح السلام الدائم واضح وهو أنه يجب ألّا يحصل المعتدي على أي مكافأة مقابل الحرب، ويجب ألّا ينال بوتين أي شيء يمكن أن يبرّر عدوانه، فأي مكافأة ستظهر له فقط أن الحرب تجلب المكاسب". واعتبر أن "قمة "الناتو" المقبلة يمكن أن تعزز أمن أوروبا، أو إذا أرسلت الرسالة الخاطئة، فستشجّع بوتين فقط"، موضحاً أنه "إذا سُمح لبوتين بتحديد من ينضمّ إلى "الناتو"، وأين يمكن أو لا يمكن وجود بنية تحتية لـ "الناتو"، فإن شهية روسيا للحرب ستزداد فقط"، بينما أكد زعماء بولندا ورومانيا وليتوانيا أن دول "الناتو" ودول الشمال الأوروبي والبلطيق ووسط أوروبا ملتزمة بعضوية أوكرانيا في التحالف العسكري.