بعدما ذكرت تقارير إعلامية الإثنين الفائت أن المقترح النووي الأميركي سيحافظ على قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي نفاه لاحقاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل غير مباشر، جازماً بأن الاتفاق المحتمل لن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم إطلاقاً، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس أن "المقترح الذي تلقيناه من أميركا ينطوي على الكثير من الغموض والتساؤلات"، مشيراً إلى أنه "سنقدّم الرد المناسب في الأيام المقبلة بناء على مبادئ إيران ومصالحها". وشدّد على أن "استمرار التخصيب على الأراضي الإيرانية خط أحمر لدينا ولن نطلب الإذن من أحد لمواصلة ذلك"، لكنه أبدى استعداد بلاده لبناء الثقة في أن التخصيب لن يؤدي إلى إنتاج سلاح نووي.
في السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه "نرحب بالمفاوضات وسنواصل الترحيب بها، لكن قاعدة الحوار هي ألا يسعى أحد إلى التنمر أو فرض مطالبه"، مدعياً أن بلاده "لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، وكانت دائماً منفتحة على التعاون الكامل لإثبات ذلك"، في وقت ذكرت فيه شبكة "سي أن أن" أن الجولة التالية من المفاوضات النووية غير واضحة المعالم للغاية وقد لا تعقد على الإطلاق.
توازياً، واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلّفون بمراقبة موقع فوردو النووي المقام داخل جبل في جنوب طهران، فجوة كبيرة في معلوماتهم في شأنه العام الماضي عندما شاهدوا شاحنات تحمل أجهزة طرد مركزي متطوّرة لتخصيب اليورانيوم تدخل إلى المنشأة من دون أن تكون لديهم أي فكرة عن مصدر تلك الأجهزة، حسبما أفادت وكالة "رويترز"، الأمر الذي سلّط الضوء على حجم الغموض في متابعة الوكالة لمسار بعض العناصر الحاسمة في أنشطة إيران النووية، إذ تظهر التقارير الفصلية للوكالة أن نقاط الغموض الرئيسية تتمثل في عدم معرفة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران، أو مكان إنتاج وتخزين هذه الأجهزة وأجزائها. ولم تتمكن الوكالة أيضاً من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير مُعلنة.
وجزمت أكثر من 10 مصادر مطلعة على أنشطة إيران الذرية، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون ومحلّلون، بأن نجاح أي اتفاق مرهون بمعالجة نقاط الغموض تلك بالنسبة إلى الوكالة. وكشف مسؤول أوروبي متابع للبرنامج النووي الإيراني أن برنامج التخصيب بات الآن متقدماً جداً لدرجة أنه حتى لو جرى وقفه بالكامل، فبإمكان الإيرانيين إعادة بنائه وتشغيله خلال بضعة أشهر. وشددت الخارجية الأميركية على أن رقابة الوكالة أمر بالغ الأهمية للمجتمع الدولي، لكنها اعتبرت أنه ليس من مصلحة أميركا "التفاوض في شأن هذه المسائل علناً".