إستال خليل

احتفال في "جامعة الروح القدس"

«التراث اللبناني» في عيون مخرجين شباب

5 دقائق للقراءة

تستضيف «جامعة الروح القدس – الكسليك» غداً الخميس 12 حزيران الجاري، حفل توزيع «جوائز الأفلام القصيرة للتراث اللبناني»، في «قاعة البابا يوحنا بولس الثاني»، في أمسية برعاية وزير الثقافة غسان سلامة، تنطلق عند الساعة 7:30، ويليها توزيع الجوائز على مستحقّيها، ثم كوكتيل احتفالي.



تأتي هذه المبادرة الثقافية والفنّية في آن، ضمن برنامج «أجيال» الذي أطلقته الجامعة، ويتبع «مكتب العلاقات الدولية» فيها، وبالتنسيق مع «كليّة الفنون والعلوم». أما الهدف منها، فتعريف غير المقيمين في لبنان على هوية البلد المتجذّرة من خلال عدسات كاميرات الجيل الجديد.

وقد شكّلت المسابقة مساحة إبداعية مفتوحة أمام الطلاب من مختلف الجامعات اللبنانية، من دون حصر المشتركين فيها باختصاصات الفنون أو الإخراج، بل شجعت كلّ من يحمل فكرة أصيلة حول التراث اللبناني لتحويلها إلى مادة فنّية مشهدية قصيرة.



مشاركة واسعة 

استقطبت مسابقة «الأفلام القصيرة للتراث اللبناني» هذا العام، 64 فيلماً قصيراً حقّقها طلاب ينتمون إلى مختلف المؤسسات الجامعية في لبنان. ثم اختير من بين الأفلام المتقدّمة إلى المسابقة،  10 أفلام للتنافس النهائي، وذلك وفق معايير فنّية دقيقة شملت الأداء، النص، الإخراج، الإضاءة، الصوت، جودة الصورة والفكرة الإبداعية، بحسب منصّة «فري واي» المعتمدة في تقييم الأعمال السينمائية.



تحكيم محترف

وقد شُكّلت لجنة تحكيم مؤلّفة من خمسة اختصاصيين بارزين في مجالات التمثيل والإخراج وصناعة الصوت، برئاسة الفنان جورج خبّاز، ضمّت الممثّلَين بديع أبو شقرا وديامان بو عبود، المخرج سمير سرياني، والسينمائية ومصمّمة الصوت رنا عيد. على أن يُعلن خلال الحفل الذي سيقام مساء غد الخميس، عن الجوائز الثلاث الكبرى، حيث تبلغ قيمة الأولى 3000 دولار أميركي، والثانية 2000 دولار، والثالثة 1000دولار أميركي. كما ستُمنح تقديرية لأفضل إخراج، وأفضل موضوع فيلم، وأفضل فكرة مبتكرة.



عرض الأفلام 

سيسبق الاحتفال بإعلان وتوزيع الجوائز غداً، عرض عام اليوم الأربعاء للأفلام العشرة التي بلغت مرحلة التنافس النهائي، يقام داخل الحرم الجامعي، ما سوف يتيح للجمهور الحاضر التعرّف على هذه الأعمال ومقاربة رؤيتها الإبداعية، قبل مرحلة التصويت والتحكيم الرسمي. علماً أنّ الدعوة عامة ومفتوحة للجميع، من طلّاب ومهتمين بالشأن الثقافي والفني، بحسب منظّمي هذا الحدث الفنّي والتربوي.



خبّاز: الفن ذاكرة وهوية

رئيس لجنة التحكيم في مسابقة «جوائز الأفلام القصيرة للتراث اللبناني» الفنان جورج خباز عبّر في حديث لـ «نداء الوطن» عن اعتزازه بهذه المبادرة، قائلاً: «أنا فخور بالمشاركة في هذا المشروع الذي يمنح مساحة حقيقية للتعبير الفنّي لدى الشباب. وهذه المساحة ليست فقط فنّاً بل وسيلة لحفظ الذاكرة، ورواية القصص، وتأكيد هويتنا الثقافية وسط التحديات».


خبّاز لفت إلى أنّ «هذا الحدث يُعنى بالتراث اللبناني من جوانبه كافة: التاريخية، الفنّية، الثقافية، الاجتماعية، وحتى تلك المرتبطة بالذاكرة الحربيّة»،مؤكّداً أنّ المسابقة «احتفالية حقيقية بالفن والتراث»، ولافتاً إلى كونها تعزّز حضور الفن كمساحة حرّة، نحن بأمسّ الحاجة إليها في هذا الزمن.


وأضاف خبّاز: «تسعى الجامعة، من خلال مشاريع الطلاب، إلى الحفاظ على التراث اللبناني، وتمنحهم دفعة معنوية وزخماً كبيراً للتمسّك بهذا التراث، وتوثيقه، وتكريمه بأساليب إبداعية مختلفة». وعن آلية التقييم التي ستُتّبع في اختيار الأعمال الفائزة، قال رئيس لجنة التحكيم: «سنقيّم الأفلام وفقاً لمعايير دقيقة تشمل الإخراج، التمثيل، النص، الفكرة، جودة الصوت والصورة، وسنجمع العلامات بحسب تقييم خمسة حكّام من أصحاب الاختصاص والخبرة، ليُتوَّج العمل الذي يستوفي الشروط الفنّية والتقنية الكاملة».

وختم الفنان جورج خبّاز حديثه بتوجيه الشكر إلى «جامعة الروح القدس – الكسليك» على هذه المبادرة النبيلة، التي تسهم في إحياء التراث اللبناني وتعزيز حضور الفن السابع بين جيل الشباب، معتبراً أنّ «ما شاهدناه من أعمال الطلاب يعبّر عن وعي كبير، وموهبة ناضجة، وإصرار على الحضور رغم كل العوائق، وكان حجم الشغف واضحاً لديهم».



الفن لبناء الذاكرة

المسابقة إذاً كما تراها الجامعة، ليست مجرّد احتفال فني، بل تأتي في سياق دعم المشاريع التي تساهم في حفظ التراث اللبناني، ومنح الطلاب منصّات إبداعية تعبّر عن رؤاهم، وتُرسّخ صلاتهم بتاريخهم وهويتهم، حيث يتطلّع منظّمو هذا الحدث ليصبح موعداً سنويّاً، يعبّر عن التزام الجامعة في الدفاع عن الفن كوسيلة للحوار وبناء الذاكرة.


وبذلك، في زمن تتهدّده الذاكرة المقطّعة وتراجع الانتماء، تأتي مبادرات كهذه، لتعيد الاعتبار للثقافة والفنون كمساحة جامعة، ولتؤكّد أنّ التراث ليس مجرّد ماضٍ محفوظ في خزائن أو أشرطة أو صور أو حجارة أو أبنية أو ملابس، بل هو حاضر حيّ ينبض في أفلام شبابنا ليستمرّ من خلالهم ويتابعوا بدورهم هذا المسار الحضاري للبنان ثم يسلّموه بدورهم مع إضافات جيلهم إلى الأجيال اللاحقة.