سلوكيات متكررة غير مرغوب فيها تقيّد يوميات ذوي اضطراب الوسواس القهري وتجعلهم في ضيق شديد قد يحبسهم في عزلة أو بأفكار انتحارية.
الخوف من المرض أو التلوّث أو التعايش مع صور مزعجة ليس سهلاً ويتطلب علاجاً لاكتساب مهارة التحكّم بها.
يتمحور الوسواس القهري حول فكرة أو صورة معيّنة متكرّرة لدى شخص ما للسيطرة عليها، فتعطّل تفكيره وعقله ومنطقه وقدرته على عيش حياة شخصية وعلائقية طبيعية.
لا يمكن إلغاء التأثير الجيني على الاضطرابات والأمراض إذا كانت جسدية أو نفسية بشكل عام، إنما هناك احتمال تعلّم الطفل اضطراب الوسواس القهري عبر المشاهدة في حال كان أحد والديه مصاباً، فيكتسب تلك الممارسات، فضلاً عن تأثير التنشئة والتربية والمكتسبات.
وتشير المعالجة النفسية ساسيليا دومط إلى ظهور أعراض اضطراب الوسواس القهري في عمر المراهقة والشباب، كما يمكن أن تظهر عند الأطفال. وتتخذ أشكالاً كثيرة لا يمكن إحصاؤها من بينها:
- الخوف من التلوّث بسبب لمس أشياء معينة، فيظهر اهتمام مبالغ فيه بالنظافة، مثل غسل اليدين المتكرر.
- وسواس الخوف من الأمراض والمبالغة في التعقيم.
- وسواس ترتيب الأشياء وتنظيمها بالاتجاه نفسه.
- التحقق من إقفال الأبواب مراراً وتكراراً للتأكد من إقفالها.
- التحقق من الغاز مراراً وتكراراً للتأكد من إيقاف تشغيله.
- الخوف من صدم الناس بالسيارة أثناء القيادة.
- وسواس جمع الأغراض التي لا نحتاج إليها.
- تصوّرات جنسية مزعجة ومؤذية.
وعمّا إذا كان المضطرب يُدرك إصابته به، تجيب: "طبعاً يُدرك ذلك لأنه يعبّر عن عدم قدرته على إيقاف السلوك المتكرّر مثل غسل يديه".
وتكثر في حال الوسواس القهري الفكري، الأسئلة الوجودية والأفكار والتساؤلات المتكررة عن الحياة والصور غير المنضبطة عن سبب وجوده واختيار أفراد عائلته. وقد يبلغ مرحلة خطيرة عندما تفرض الصور الجنسية المزعجة نفسها عليه فيتصوّر نفسه مع أشخاص مقرّبين ومع أفراد عائلته في ممارسات مؤذية تولّد لديه إحساساً بالذنب، فضلاً عن صور وكلمات مزعجة أثناء الصلاة.
وتشير إلى مضاعفات هذا الاضطراب في حال عدم المعالجة والمتابعة، حيث قد يتعرض الشخص لمشكلات صحية بسبب غسل اليدين المتكرر والتعقيم المستمرّ. إضافة إلى سلوكيات مرتبطة بالانتحار والأفكار الانتحارية. ويعيش قلقاً كبيراً ونوبات هلع وخوف وأعراضاً جسدية مثل دقات قلب سريعة وارتجاف ووجع في المعدة، إضافة إلى تراجع أو فشل في الدراسة والعمل، وبالتالي عدم ممارسة الحياة بشكل طبيعي نتيجة الأفكار والصور التي تسيطر على عقله طيلة النهار... ما يؤثر حكماً على علاقاته الاجتماعية والشخصية مع الشريك، وعلى علاقته بأفراد عائلته وأصدقائه. ويؤدي كل ذلك إلى عزلة تامة واضطرابات في النوم والشهية.
وعن أسلوب العلاج، تقول إنه "يرتكز على جعل المريض واعياً لهذه الأعراض، فنساعده على اكتساب قدرات تساهم في تخطيها تدريجاً لئلا تظلّ حياته متمحورة حولها". مضيفةً: "لا يمكن إخفاء الصور المزعجة والمتكررة إنما يكتسب المريض تقنيات علاجية تساعده في السيطرة عليها وعدم الضعف أمامها لتصبح صوراً تمرّ بشكل تلقائي مرور الكرام من دون التركيز عليها".
وتنصح من يعاني أعراضاً مماثلة، أو من لاحظها على مقرّب منه، التوّجه إلى معالج نفسي متخصص، لطلب المساعدة لأنه كلما بدأ العلاج مبكراً، كلما كان التخلص من الوسواس أسرع. ويتمحور العلاج حول "العلاج المعرفي" وأحياناً حول "العلاج الدوائي".