لندن تقود مجهوداً غربياً لمعاقبة وزيرَين إسرائيليَّين

4 دقائق للقراءة
غزة على موعد يومي مع الجنازات (رويترز)

فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج أمس عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر عليهما، موضحين في بيان مشترك أن بن غفير وسموتريتش حرّضا على "عنف المتطرفين والانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين، وهذه الأعمال غير مقبولة"، لكن حاول الحلفاء التخفيف من وطأة الموقف بالقول إن بريطانيا تؤكد مجدّداً التزامها "بأمن شعب إسرائيل ومستقبله"، حاسمين أنه "سنسعى جاهدين إلى تحقيق وقف فوري للنار في غزة، والإفراج الفوري عن الرهائن المتبقين لدى "حماس"، التي لن يكون لها دور مستقبلي في إدارة غزة، وكذلك نسعى إلى زيادة المساعدات وتمهيد الطريق لحلّ الدولتين".


في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن هذه الخطوة "شائنة"، لافتاً إلى أن الحكومة ستعقد اجتماعاً خاصاً الأسبوع المقبل لتحديد سبل الرد على هذا "القرار غير المقبول". وعبّر سموتريتش خلال افتتاح مستوطنة جديدة في جبل الخليل عن "استيائه" من الخطوة، موضحاً أنه "حاولت بريطانيا ذات مرة منعنا من الاستيطان في مهد وطننا، ولن نكرّر ذلك، ونحن عازمون على مواصلة البناء"، في حين اعتبر بن غفير أن "حملتهم لاسترضاء "حماس" لن تنقذهم وعندما يستيقظون سيكون قد فات الأوان".


توازياً، أكد السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أن أميركا "لم تعد تؤيّد بكل إخلاص إقامة دولة فلسطينية مستقلة"، موضحاً أنه "إذا شكلت دولة فلسطينية فربما تكون في مكان آخر في المنطقة وليس في الضفة الغربية". وجزم بأنه "لم تكن هناك أي محاولة للتأثير على أعضاء الكنيست الحريديم في شأن قرار حلّ الحكومة ومهمّتي هي العمل مع الحكومة التي يختارها شعب إسرائيل"، في وقت يكثف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاولاته المحمومة لتأجيل التصويت على قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية اليوم عبر الضغط على حزبَي "شاس" و"يهدوت هتوراه" الحريديَّين، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتاين، في محاولة لكسب الوقت.


في الغضون، أشار نتنياهو إلى إحراز "تقدّم كبير" في مفاوضات وقف النار في غزة. وكشف مكتبه أنه عقد اجتماعاً مع وزيرَي الدفاع والشؤون الاستراتيجية ورئيس الأركان لبحث تطورات مفاوضات وقف النار، فيما أفاد موقع "أكسيوس" بأن الجهود المبذولة لإقناع "حماس" بتليين موقفها من المقترح الأميركي قد أظهرت أخيراً بوادر تقدّم، مستبعداً تحقيق اختراق هذا الأسبوع، لكنه حسم أنه "من المؤكد أن هناك تقدماً، ونحن أقرب إلى اتفاق مما كنا نظن". بالتزامن، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على جمعيات خيرية صورية وأفراد ذكرت أنهم يقدّمون دعماً مالياً كبيراً لـ "حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بذريعة القيام بأعمال إنسانية في غزة وعلى الصعيد الدولي، متوعّدة بمواصلة سعيها لتعطيل قدرات "حماس" المالية.


إلى ذلك، جزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رسالة وجّهها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسبوع من انعقاد مؤتمر "حل الدولتين" بقيادة السعودية وفرنسا، بأنه "لن تحكم "حماس" غزة بعد الآن وعليها تسليم أسلحتها وقدراتها العسكرية لقوات الأمن الفلسطينية التي ستشرف على إخراجها من الأراضي الفلسطينية المحتلّة بدعم عربي ودولي". وأكد أن دولة فلسطينية مستقبلية "لن تكون لديها نية بأن تكون دولة عسكرية، وهي مستعدّة للعمل على ترتيبات أمنية تعود بالنفع على كافة الأطراف"، مشدّداً على أن "ما فعلته "حماس" في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل من قتل وأسر مدنيين أمر غير مقبول". ودعا الحركة إلى "الإفراج الفوري عن جميع الرهائن"، حسب قصر الإليزيه، الذي أكد أن ماكرون تلقى الرسالة، مشيراً إلى أنها تتضمّن تعهدات "غير مسبوقة".