نوال برّو

سحب سلاح المخيمات بين الشكوك والهواجس... هل يمهّد للتوطين؟

4 دقائق للقراءة

مع اقتراب الموعد المحدد لبدء تسليم الفصائل الفلسطينية سلاحها في لبنان منتصف الشهر الجاري، تبرز تساؤلات جدية حول مدى واقعية هذا الموعد، سيما أن الآلية لم تتضح بعد. تفاصيل كثيرة غامضة لكن ما يثير ريبة الفصائل الفلسطينية هو غياب أي تواصل رسمي حتى الآن معها لتبيان هيكلية التسليم، وفقاً لمصدر فلسطيني مقرب من حركة "حماس".


وفي خضم المعركة ضد السلاح المتفلت، وردت تقارير إسرائيلية عن ترسانات متطورة في المخيمات، وصلت إلى حدّ الحديث عن غواصات وطائرات مسيّرة، وهو ما ينفيه المصدر، واصفاً إيّاها بالادعاءات التحريضية الهادفة لضرب المخيمات مستقبلاً.


ويجمع كثيرون على أن تسليم سلاح المخيمات أصبح ضرورياً، لكن الخشية من مشاريع أوسع، ظاهرها بسط الأمن، وباطنها القضاء على القضية لا تزال قائمة. ويشرح المصدر أن "نمط التهجير وتفكيك المخيمات، كما حصل في غزة وسوريا، وصولاً إلى تجنيس بعض اللاجئين كما في الأردن، يأتي ضمن خطة لتصفية القضية". لذلك يتخوف المصدر من أن "تكون المخيمات الفلسطينية في لبنان الحلقة الأخيرة"، وأن يكون المخطط "تهجير جزء من اللاجئين من لبنان وتجنيس جزء آخر، في إطار صفقة تُطبخ على نار هادئة".


ويشدد المصدر على أن "معظم الفصائل الفلسطينية ترفض هذا المشروع، وهي متمسكة بحق العودة، ورافضة لأي حلّ يطرح الوطن البديل كخيار".


وبما أن المصدر لا يعتبر البندقية الفلسطينية هي المعضلة في لبنان، يشدّد على أن مشروع "تسليم السلاح" ليس الحلّ الحقيقي ويجب أن يكون "شاملاً ويعالج كل قضايا الشعب الفلسطيني، بدءاً من تحسين أوضاعه في المخيمات وصولاً إلى منحه حقوقه المدنية حتى لا يشعر الفلسطيني بأنه مستهدف".


وعن الخشية من حصول مواجهة بين الجيش والفصائل الفلسطينية، يؤكد المصدر عدم وجود أي نية للدخول في مواجهة، مشدداً على حرص الفصائل على أمن واستقرار لبنان. "فالسلاح خارج المخيمات، في الناعمة وسلسلة لبنان الشرقية، سُلّم من دون "ضربة كف"، على حد تعبيره.


في المقابل، وانطلاقاً من مبدأ السيادة الوطنية، يرى العميد عادل مشموشي أن "السلاح الفلسطيني أسيء استخدامه منذ "اتفاق القاهرة" وحتى اليوم، حتى فقد مشروعيته. كما أن التنظيمات الفلسطينية لعبت أدواراً غير محمودة في لبنان، وآخرها كان إطلاق صواريخ شبه بدائية باتجاه إسرائيل ما وفّر للأخيرة ذريعة للاعتداء على لبنان وتنفيذ اغتيالات، وكانت نتائجها سلبية على البلد".


وتعليقاً على عدم تواصل أحدهم مع "حماس" وباقي الفصائل، يعتقد مشموشي أنه "ليس من واجب الدولة اللبنانية أن تتواصل مع المنظمات، بل التواصل يجب أن يكون من دولة إلى دولة، أي مع السلطة الفلسطينية فقط".


وفي ما يخص ربط سحب السلاح بالتوطين، يقول مشموشي، "لا يجب أن نخلق المخاوف الوهمية ونختبئ خلفها من أجل التمسك بالسلاح".


وفي معرض حديثه عن جدوى التسلح داخل المخيمات، يشير العميد مشموشي إلى أن الخيار المسلح لم يُحقق مكاسب تُذكر على صعيد القضية الفلسطينية، بل أدى في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، سواء على مستوى الداخل اللبناني أو على مستوى أوضاع اللاجئين أنفسهم. "فالخسائر البشرية الناتجة عن استخدام الأسلحة من قبل الفصائل الفلسطينية أكبر من تلك التي سبّبتها إسرائيل داخل المخيمات".


مشموشي الذي يؤيد سحب السلاح بالقوة إذا لزم الأمر، يعترف أن الأمر يجب أن يُقابله دعم حقيقي للفلسطينيين وحقوقهم". كما أن سحب السلاح قد يكون مقدمة لتلبية احتياجاتهم الأمنية والاجتماعية ومنحهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لهم، سيما في ظل وجود مخيمات محظور على الأجهزة الأمنية دخولها.

وعن أسباب البدء بسحب سلاح المخيمات من بيروت بدلاً من جنوب الليطاني، يلفت مشموشي إلى أن المنطق يقضي بإنطلاق عملية سحب السلاح من العاصمة، لتكون خالية من السلاح، من ثم تمتد إلى المناطق الأبعد فالمناطق الحدودية، ما يتيح بسط سيادة الدولة تدريجياً".


من هنا، تبرز ضرورة أن تكون أي خطوة مقبلة مرهونة بتوفير ضمانات جدية للفلسطينيين، تبدأ بالحقوق المدنية وتنتهي بطمأنة سياسية شاملة، كي لا يتحول نزع السلاح من فرصة إلى فتيل، لا يريد أحد أن يشعله.