تتزايد الإشارات إلى تنامي الاستياء الأميركي من أداء الحكومة اللبنانية، إذ كشفت مصادر مطلعة عن انزعاج واشنطن مما اعتبرته "تلكؤاً وتأخيراً" في التعامل مع ملف السلاح، سواء المرتبط بـ "حزب الله" أو الفصائل الفلسطينية. وأفادت المعلومات بأن وزارة الخارجية الأميركية تدرس خيارين رئيسيين: الأول، تعليق انخراطها في الشأن اللبناني ووضعه جانباً، وهو الخيار المرجح حالياً؛ والثاني، تغيير المقاربة بالكامل والدفع باتجاه فرض عملية تسليم السلاح.
وفي هذا الإطار، نقل مصدر دبلوماسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن الإدارة الأميركية لا تبني آمالاً على مبادرات طوعية من قبل "حزب الله" أو الفصائل الفلسطينية لنزع السلاح، معتبراً أن هذا الخيار "غير وارد سلمياً".
أما على الساحة الفلسطينية، فالوضع يبدو أكثر تعقيداً. فحتى إذا نجح الرئيس محمود عباس في إقناع حركة "فتح" بتسليم سلاحها، فإن الفصائل الأخرى مثل "الجهاد الإسلامي" و"حماس" لن تنخرط في هذه الخطوة، ما قد يعرّض "فتح" لعزلة ميدانية، خاصة في بؤر التوتر كـ "عين الحلوة".
أما بالنسبة لـ "حزب الله"، فالمشهد لا يزال يراوح مكانه بانتظار ما ستفضي اليه المحادثات الأميركية - الايرانية. لكن تسريبات من لقاء جرى بين الرئيس جوزاف عون وقيادة "الحزب" كشفت عن نقطتين أساسيتين: الأولى، مقترح من عون بتسليم الأسلحة الاستراتيجية وعلى رأسها الصواريخ، باعتبار أنها لم تنجح في ردع إسرائيل، مع الحفاظ على السلاح الخفيف؛ والثانية، اعتراض "الحزب" على تركيبة اللقاء، مطالباً بأن يقتصر على عون دون إشراك مستشاريه.
على وقع هذه التعقيدات المتزايدة، أفادت مصادر دبلوماسية متطابقة بأن غياب أي جدول زمني واضح لتسليم السلاح يبقي الملف في حالة جمود. لكن لا يُستبعد أن يبادر رئيس الحكومة نواف سلام إلى كسر هذا الجمود، من خلال طرح خطة زمنية واضحة على طاولة أول اجتماع لمجلس الوزراء.