عامر زين الدين

سعي لتطوير مشروع تكاثره وتأهيل النظم الإيكولوجية له

"الوعل النوبي"… عاد إلى لبنان بعد غياب قرن كامل

4 دقائق للقراءة
"الوعل النوبي"

هل نجح لبنان في جعل "الوعل النوبي" عنصراً من عناصر توازن الحياة البرية في الطبيعة؟ وما هو الدور الذي يلعبه هذا النوع من الحيوانات، للمساهمة في عملية تنظيف الأحراج، والحماية من الحرائق التي تتعرّض لها المساحات الخضراء سنوياً؟! وما هي النتيجة بعد غياب نحو مئة عام عن هذا البلد.


من المعروف أن الوعل النوبي نوع من أنواع الوعول المستوطنة في شبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة سيناء والأردن ومنطقة النوبة في السودان، وظهر آخر تسجيل لوجوده في جبال لبنان سنة 1901، لينقرض بعدئذ أواخر الخمسينات، بسبب الصيد الجائر والقضاء على المساحات الخضراء ولا سيما في الجبال والأرياف. علماً أنه حيوان يساهم في إعادة التوازن للحياة البرية ونشر بذور الأعشاب في كل قمم الجبال، كما ويمنع امتداد الغابات للقمم بسبب التغير المناخي، بينما يحافظ على النظم الإيكولوجية ودورة الحياة البرية.


وعليه، منذ عام 2017 بدأت جهات بيئية في لبنان ومنها "محمية أرز الشوف"، التي تعد مساحتها نحو 5 % من إجمالي مساحة لبنان، بعملية البحث عن هذا النوع الحيواني، وذلك بالتعاون مع جامعة OIKOS الإيطالية، لينتهي الامر باستقدام أول دفعة من الوعول وإدخالها إلى المحمية، التي تمتاز بتنوعها البيولوجي وعناصرها النباتية والبيئية والحيوانية والطيور، وبحيث تشكل معبراً أساسياً للطيور المهاجرة، وذلك من خلال اتفاق مع "الجمعية الملكية لحماية الطبيعة RSCN الأردنية"، وأدخل على أساسها إلى لبنان 12 وعلاً ما بين ذكور وإناث أواخر سنة 2017، ليتم نقلها من مسيج (وادي رام – الأردن) لمسيج (عانا- لبنان ). وقد أصبح للمحمية مسيج جديد تم استحداثه في بلدة الخريبة الشوف، يحوي حوالى 14 رأسا مع الولادات الجديدة التي سجلت، إضافة لأكثر من 30 رأساً في مسيج عانا، كما وتسعى المحمية لتأمين مجموعة ثانية من الوعول، من أجل تسريع عملية إطلاقها في المحمية.


مسؤول فريق المتابعة لعمل المحمية نجاد سعد الدين، الذي يقوم والفريق المختص بتوثيق ورصد الحيوانات في المسيج بشكل دوري، ونصب كاميرات مراقبة لمتابعتها والكشف على تحركاتها، أكد في حديث لـ "نداء الوطن" سعي الفريق في المحمية لتطوير الخبرات والتدريب على طرق المراقبة الحديثة، باستعمال مُتتبعات الأثر (Radiocolars)، بعد إطلاق الدفعة الأولى من الوعول في المحمية".


أضاف: "الوعل النوبي (Capra nubiana) أو وعل الجبل وهو حيوان جميل، عاد إلى لبنان، بعد غياب دام أكثر من مئة عام، وخلال السنوات تكاثر وازداد عدده ليصبح 26 وعلاً، فقمنا بنقل مجموعة صغيرة من مسيّج عانا إلى مُسيّج بلدة الخريبة، بهدف مراقبة الوعل، وتفادياً لأي أمراض قد تصيبه وللعمل على تكاثره قمنا بإطلاقه في المحمية".


وتابع: "تندرج هذه الخطوة ضمن خطة إعادة تأهيل النظم الإيكولوجية وإدارة محمية أرز الشوف، بمبدأ إدارة المشهد الطبيعي بشكل متكامل، وبهدف التنمية الاجتماعية والبيئية والاستدامة والاقتصاد الدائري، ومن هذه المشاريع إعادة الوعل النوبي الذي انقرض منذ أكثر من قرن، نتيجة الصيد الجائر وتدمير موائله الطبيعية".


ولفت سعد الدين إلى أن تلك المبادرة هي من "المشاريع العلمية الهامة بأن تستعيد حيواناً انقرض من لبنان، والمشروع ككل يتجه لاستعادة التنوع البيولوجي، وتوعية المواطنين حول أهمية المحافظة على الطبيعة والتنوع البيولوجي والأنظمة الإيكولوجية. وخلافاً للماعز الذي يرعى بصورة جائرة، فهذا الحيوان يساهم في الرعي وتنظيف الأحراج، الامر الذي يساعد بتجديد الغطاء النباتي بصورة صحيّة والوقاية من الحرائق، كما أنه جزء من الدورة الإيكولوجية الطبيعية في المنطقة".


ومضى سعد الدين يقول: "لم يكن هذا المشروع لينجح، لولا التعاون الوطيد مع السكان المحليين، وزيادة الوعي الجماعي حول أهمية هذا الحيوان الجديد، وقد تم إصدار إرشادات عامة للسكان والسياح لتأمين سلامة وعل الجبل، لجعل السياحة مستدامة ولكي تنسجم وتتماشى مع المحافظة على التنوع البيئي".


وختم: "إننا نعوّل كثيراً على هذا الوعي للحفاظ على باقي الأنواع أيضاً، وعلى التنوع البيولوجي الغني في هذه المنطقة البيئية والطبيعية، التي باتت من أهم المشاريع البيئية والسياحية والاقتصادية في الجبل".