الثقافة في طرابلس جزءٌ من هويّتها العريقة وتاريخها الغني والمتنوع. لكنّ المدينة تُعاني من تحديات كبيرة في مجال المسرح، ما ينعكس سلبًا على الحركة الثقافية فيها: مسارح مغلقة، كلفة مرتفعة، ووضع اقتصادي لا يبشّر بالخير.
يقول المحاضر في تاريخ السينما والمسرح جان رطل إنّ "إغلاق المسارح في طرابلس انعكس سلبًا على المسرحيات من جهة، ومن الناحية الاقتصادية بات الدخول إلى المسرح باهظًا جدًّا. فمرّةً دفعت 20 دولارًا لحضور مسرحيّة حيث جلست في الصف الأخير. أما بالنسبة للمسرحيين فقلّة منهم تعمل في المسرح، وإذا عملوا فإنّ تكلفة المسرحيات عالية ما سيرفع بالتأكيد سعر بطاقة الدخول. علمًا أنّ في ما مضى كانت مسارح عدّة تقدّم قاعاتها مجانًا، لكنها الآن باتت تضع رسمًا من أجل صيانة تلك المسارح".
ويشرح رطل أنّ "دعم المسارح ينقسم إلى مادي وبشريّ، أي العناصر التي تهتم بالمسرح من كل الاختصاصات، بين تمثيل وغناء وتقنيات صوت وإضاءة. وكل ذلك بحاجة لدعم مالي ومعرفي، أي لا بد لهؤلاء من أن يكونوا حائزين على نسبة عالية من المعرفة تعكس ثقافتهم في هذا المجال، لإنتاج مضمون جيّد يلفت ويجذب انتباه الجمهور. والفِرق التي كانت في البلد سابقًا قليلة العدد، وقديمًا كان الممثلون يأتون من عكّار ومن عدة مناطق أخرى، لكننا لم نعد نشهد مثل ذلك في أيامنا".
أما عن الإنتاج المسرحي فـقد "بات حاليًا محصورًا ببيروت، بينما في طرابلس هناك مسارح "الرابطة الثقافية"، و "الصفدي"، و "بيت الفن"". ويؤكّد رطل أهمية وجود المسرح في المدارس لاكتشاف المواهب الجديدة فيها، وقد كان بعضها أو معظمها يقوم بذلك ولكن في السنوات الأخيرة لم يعد يطبّق ذلك.
بالنسبة للتعاون مع الجهات الأجنبية من أجل تمويل الحركة المسرحية، يرى رطل أنه "ينبغي الانطلاق أولًا من إنشاء محترف مسرحي لاكتشاف المواهب وإدارتها كلّ بحسب اختصاصه، وأن يختار أعمالًا تتناسب مع القدرات المسرحية لهؤلاء. ثم ينتج عن هذا المحترف مسرحيات تُعرض ويجري التفاعل بين أصحابها وجمهور المدينة، ما يؤدي إلى إنتاج أعمال قيّمة تعكس القيم الثقافية والأخلاقية".
إذًا، المسرح عنصر أساسي في تعزيز الثقافة والفنون في طرابلس، حيث يساهم في اكتشاف المواهب الجديدة وتعزيز القيم الثقافية والأخلاقية، لذا فدعمه ضروري لضمان استمرارية الحركة المسرحية وتعزيز دورها في المجتمع.