زلزلت إسرائيل من خلال إطلاقها عملية "الأسد الصاعد" ضدّ إيران أمس المنطقة والعالم، بحيث أثارت العملية موجة من ردود الفعل الدبلوماسية على المستويين الدولي والإقليمي، أبرزها كان تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه كان على علم مسبق بالضربات، مشيراً إلى أن إيران فشلت في التوصل إلى اتفاق مع بلاده في شأن برنامجها النووي ضمن مهلة الشهرين التي منحها إياها. واعتبر أنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا يزال لديها برنامج نووي بعد الهجمات الإسرائيلية عليها، مشيراً إلى أن بلاده لديها محادثات نووية مزمعة مع إيران غداً، لكنه غير متأكد ما إذا كانت ستحصل، فيما توعّد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بأن "القوات المسلحة الإيرانية ستتحرك بكل قوّة، وستجعل هذا الكيان الصهيوني الوضيع عاجزاً ومشلولاً".
في السياق، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أن طهران تقدمت نحو تصنيع سلاح نووي، كما عملت على تعزيز منظومتها الصاروخية الباليستية، موضحاً أنه إذا "حصلت إيران على سلاح نووي، فلن نبقى في المنطقة". وتوعّد بـ "إنهاء المحور الإيراني"، لافتاً إلى أنه لا يعرف تماماً متى ستنتهي العملية في إيران. وأكد أنه "لم يكن لدينا أي خيار إلا ضرب إيران حتى في غياب أي دعم أميركي"، مشدداً على أن تل أبيب أطلعت واشنطن سلفاً على الهجوم، لكن ما ستقرر فعله الآن متروك لها، في حين اعتبر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي أنه لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل بحملة عسكرية، التي رأى أنها قد "تهيّئ الظروف لاتفاق طويل الأمد، بقيادة أميركا، من شأنه أن يلغي البرنامج النووي تماماً".
وأشار نتنياهو إلى محادثاته مع قادة الهند وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، الذين أقرّوا "بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس"، فيما أعلنت فرنسا تأجيل مؤتمر "حل الدولتين" الذي كان من المقرر عقده في نيويورك الأسبوع المقبل بقيادة الرياض وباريس. وأعلنت إسرائيل إغلاق سفاراتها في أنحاء العالم، حاضة مواطنيها على اليقظة وعدم إظهار الرموز اليهودية أو الإسرائيلية في الأماكن العامة.
في الغضون، أفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونتنياهو، أكد بوتين خلالها إدانة روسيا للهجمات الإسرائيلية، كما أشار إلى أهمية العودة إلى عملية التفاوض، فيما أعرب عن استعداده لتقديم خدمات الوساطة من أجل منع المزيد من تصعيد التوترات. وذكرت الخارجية الصينية أن بكين تعارض أي انتهاك لسيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها، كما تعارض أي أعمال من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوترات أو توسيع رقعة الصراع، معربة عن استعداد الصين للاضطلاع بدور بناء للمساعدة في خفض التصعيد.
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات شملت نظيريه السعودي والإماراتي، اللذين أعربا عن إدانة بلادهما للهجمات على إيران، كما أكد خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه على الأمم المتحدة أن تتخذ إجراءات فورية ضدّ تحركات إسرائيل، بينما طلب في رسالة إلى مجلس الأمن عقد اجتماع حول الضربات الإسرائيلية على بلاده. وأعلن العراق رفع شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضدّ إسرائيل التي اتهمها باستخدام أجوائه لضرب إيران. وسيعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعاً استثنائياً لمناقشة القصف الإسرائيلي على إيران الإثنين المقبل.
