بعد انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لملالي طهران للتوصل إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني، شنت إسرائيل عملية عسكرية غير مسبوقة قد تكون مطوّلة ضدّ إيران فجر أمس، أسمتها "الأسد الصاعد" وضربت خلالها منشآت نووية وعسكرية، وأهدافاً أخرى في إيران، كما اغتالت ثلاثة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين وعدة علماء نوويين. وجزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العملية ستستمر حتى القضاء على البرنامج النووي الإيراني وتقليص قدرات طهران العسكرية. ووصف ترامب العملية بـ "العظيمة"، مشيراً إلى أن إيران أضاعت فرصة لإبرام اتفاق، لكن قد تتاح لها فرصة أخرى، فيما سارع المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إلى تعيين بدلاء عن القادة العسكريين الأساسيين الذي قتلوا، متوعّداً إسرائيل بـ "عقاب شديد".
لاحقاً، أطلق "الحرس الثوري" 150 إلى 200 صاروخ باليستي في اتجاه إسرائيل في عملية أسماها "الوعد الصادق 3"، ما أدى إلى سقوط بعضها في 9 مناطق في البلاد، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، التي أفادت باندلاع حريق قرب مقرّ وزارة الدفاع في تل أبيب، مشيرة إلى "دمار غير مسبوق في منطقة تل أبيب الكبرى لم نعهد مثله سابقاً"، فضلاً عن إصابة العشرات. وفي حين توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "النظام الإيراني سيدفع ثمناً كبيراً لقاء أفعاله"، أفاد موقع "أكسيوس" بأن القوات الأميركية تشارك في التصدي للهجوم الإيراني على إسرائيل.
ويأتي ذلك بعدما شاركت أكثر من 200 مقاتلة إسرائيلية في الضربة الافتتاحية على إيران، مستهدفة أكثر من 200 هدف، حيث كشف الجيش الإسرائيلي أنه قصف موقع تخصيب اليورانيوم في منطقة نطنز، موضحاً أنه تضرّرت المنطقة تحت الموقع. ولاحقاً، كشف الجيش الإسرائيلي أنه دمّر "منشأة لإنتاج اليورانيوم المعدني وبنية تحتية لتحويل اليورانيوم المخصب ومختبرات في أصفهان". ومساء، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي: "هناك تلوث إشعاعي وكيماوي داخل منشآت في نطنز".
ونفّذ "الموساد" عمليات سرّية استهدفت منصّات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي. وذكرت تقارير أن إسرائيل أنشأت قاعدة سرّية للطائرات المسيّرة داخل إيران استخدمتها لضرب منصّات إطلاق الصواريخ الباليستية قرب طهران. وردّت إيران أوليّاً بإطلاق أكثر من 100 طائرة مسيّرة نحو إسرائيل من داخل الأراضي الإيرانية، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإسقاط كافة تلك المسيّرات، لكن إيران نفت شنها الهجوم.
وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن سلاح الجو استهدف مصنعاً لإنتاج الصواريخ في مدينة شيراز، وذلك عقب تدمير مطار تبريز في شمال غرب البلاد بالكامل. وبينما ادعى الإعلام الرسمي الإيراني "إسقاط طائرتَين إسرائيليتَين مقاتلتَين وأسر قائدة إحدى الطائرتين"، نفى الجيش الإسرائيلي ذلك، في وقت وجهت فيه البحرية الأميركية المدمّرة "يو أس أس توماس هدنر" من غرب البحر الأبيض المتوسط نحو شرقه.
بالتزامن، أعلنت إيران اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين من قبل إسرائيل، من ضمنهم قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي، الذي عُيّن بدلاً منه محمد باكبور، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة محمد حسين باقري، الذي عُيّن بدلاً منه أمير حاتمي، ورئيس مقر "خاتم الأنبياء" التابع لـ "الحرس" غلام علي رشيد، الذي جرى استبداله بعلي شادماني، وقائد القوات الجوفضائية التابعة لـ "الحرس" أمير علي حاجي زادة، فيما ذكر كاتس أن معظم القادة الكبار في القوة الجوفضائية التابعة لـ"الحرس" قُتلوا.