هوليوود من الصمود إلى محاولة البقاء

دقيقتان للقراءة

كان شعار "الصمود حتى 2025" بمثابة بارقة أمل للآلاف من العاملين في صناعة الترفيه الأميركيّة ممن أنهكتهم الإضرابات والتسريح من العمل العام الماضي، بسبب الظروف الاقتصاديّة والتغيّرات التي تطال مجال صناعة الأفلام. لكن مع بلوغ منتصف عام 2025، تبيّن أنّ الواقع أكثر تعقيداً، ليتحوّل الشعار غير الرسمي الجديد في هوليوود إلى "البقاء حتى 2026".

فرغم انتهاء إضرابَي الكتّاب والممثلين في 2023 وعودة عجلة الإنتاج ببطء، لا تزال ستوديوات كبرى مثل "ديزني"، "وارنر براذرز ديسكفري"، و"باراماونت غلوبال"، تمضي في تنفيذ جولات جديدة من تسريح الموظفين، شملت المئات في أقسام مختلفة داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركيّة. 


تراجع التلفزيون التقليدي

الخبراء يتّفقون على أنّ ما تمرّ به هوليوود اليوم، ليس مجرّد تباطؤ موقّت بل تحوُّل جذري في بنية الاقتصاد الإعلامي العالمي. فمع تراجع المُشاهدة التقليدية للقنوات التلفزيونية وانخفاض العائدات الإعلانيّة المرتبطة بها، لجأت الشركات إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو خدمات البثّ الرقمي وبالتالي إلى خفض النفقات وتقليص الوظائف. وعمدت الشركات إلى الفصل بين أصولها التقليدية والمنصّات الرقمية. فعلى سبيل المثال، قامت "ليونزغيت" بفصل قنوات "ستارز" عن ستوديوات الإنتاج، في حين أعلنت "وارنر براذرز" عن خطة لتقسيم الشركة إلى كيانَين منفصلَين، في إشارة إلى نهاية وَهْم "منصّات عملاقة قادرة على منافسة نتفليكس".


إعادة الهيكلة

المحادثات الحاليّة داخل عالم الصناعة الهوليووديّة تتسم بالتوجّس، حيث تحاول الشركات التكيّف مع واقع اقتصادي جديد وإيجاد نموذج عمل مستدام في ظل هذه الفوضى، مضيفاً أنّ الخوف من فقدان الوظائف يسيطر على المبدعين، وسط صعوبة في بيع المحتوى وعدم يقين بشأن المستقبل. فيما يرى متابعون أنّ تفاؤل العام الماضي كان "وهماً" لأنّ المشكلات التي تواجهها صناعة الأفلام هيكلية وجذرية، ولن تُحلّ في المدى القريب.


ومع تطوّر أدوات الإنتاج الافتراضي والذكاء الاصطناعي، بدأت وظائف كثيرة في هوليوود تتراجع، خصوصاً في مجالات الكتابة وعمليّات ما بعد الإنتاج. لكن في المقابل، ظهرت فرص جديدة في مجال التقنيّات والهندسة، ما يعني أن الوظائف لم تختفِ بل تغيّر شكلها ومهاراتها المطلوبة.