سوسن وزّان وسارة فوّاز

التوتّر والتغذية الصحيّة

6 دقائق للقراءة

التوتُّر هو استجابة طبيعية من الجسم تجاه أحداث أو مواقف، يواجهها الإنسان في محيطه. وتختلف طريقة تعامل الأشخاص مع التوتُّر من إنسان لآخر، حسب شخصيّته وتجاربه.



ينتج التوتّر عن مجموعة من العوامل التي قد تكون خارجية أو داخلية.


أولاً: المسبِّبات الخارجية


• تغييرات كبيرة في حياة الشخص: مثل الزواج، الحمل، الحصول على ترقية في العمل (وهي أمور إيجابية)، أو الطلاق، وفاة أحد الأحباء، أو الانتقال إلى بلد جديد (وهي أمور سلبية).


• البيئة المحيطة: مثل الضوضاء المستمرة، التلوّث، الأضواء القوية، أو الموسيقى الصاخبة.


• ظروف مفاجئة: كارتفاع الأسعار بشكل غير متوقع.


• مشكلات عائلية: كالنقاشات الحادة مع الزوج أو الزوجة، أو التوتّر الناتج عن تربية الأطفال.


• الضغوط في العمل: عبء العمل الزائد أو التوتر مع الزملاء والمدراء.



ثانياً: المسبِّبات الداخلية


• الخوف: تختلف المخاوف من شخص لآخر، مثل الخوف من الظلام، الكلاب، الحشرات، أو الأماكن المرتفعة.


• التردّد في اتخاذ القرارات: بعض الأشخاص يعانون من صعوبة في الحسم، ما يزيد من توتّرهم.


• السلوك الشخصي: بعض الناس لديهم نظرة سلبية أو متشائمة للحياة، ما يجعلهم أكثر عرضة للتوتُّر.


• المثاليّة الزائدة (Perfectionism): الأشخاص الذين يسعون دائماً إلى الكمال في كلّ شيء ويضعون لأنفسهم معايير عالية جدّاً يصعب تحقيقها، غالباً ما يشعرون بالإرهاق والتوتّر المستمر، خوفاً من الفشل أو ارتكاب الأخطاء.



كيف يتفاعل الجسم مع التوتّر؟


عندما يتعرّض الإنسان لموقف يسبّب له التوتر، يقوم الجسم بردّة فعل فوريّة تُعرف باسم "Fight" أو "Flight Response"، وهي آلية دفاعية تطوّرت لمساعدة الإنسان على النجاة في المواقف الخطرة.



ماذا يحدث للجسم عند التوتّر؟


1. الدماغ يُطلق إنذاراً: عندما يشعر الشخص بالخطر أو الضغط، يُرسل الدّماغ إشارات إلى جهاز الغدد الصمّاء، وتحديداً إلى الغدّة الكظريّة (فوق الكلية)، التي تبدأ بإفراز هرمونات التوتر.


2. إفراز هرمونات التوتّر، وأهمّها:


• الأدرينالين: يرفع معدّل ضربات القلب، ويزيد ضخّ الدم إلى العضلات.


• الكورتيزول: يُعرف بهرمون التوتّر، يزيد من تركيز الغلوكوز (السكّر) في الدمّ ليوفّر طاقة فورية، ويثبط الوظائف غير الضرورية موقتاً مثل الهضم والمناعة.



3. تغيّرات جسدية فورية:


• تسارع ضربات القلب والتنفّس.

• توسّع حدقة العين لتحسين الرؤية.

• توتّر في العضلات استعداداً للحركة.

• توقّف أو بطء في عمليّات مثل الهضم أو النوم.

4. بعد انتهاء الموقف: عندما يزول التهديد أو سبب التوتّر، يعود الجسم تدريجيّاً إلى وضعه الطبيعي، وتقلّ مستويات الهرمونات، ويهدأ الجهاز العصبي.



ما هي عوارض التوتّر؟


التوتّر ردّة فعل طبيعية، لكن إذا استمر لفترة طويلة، قد يؤثّر على الصحة. تظهر أعراضه بشكل جسديّ، نفسيّ أو سلوكيّ، وتختلف من شخص لآخر.






 كيف نخفّف من التوتّر؟


• تنفّس بعمق: خذ نفساً عميقاً وازفره ببطء، وكرّر ذلك لتهدئة نفسك.

• تحرّك: المشي أو أي نشاط حركي يُخفّف التوتّر ويحسّن المزاج.

• نظّم نومك: نم ساعات كافية وفي أوقات منتظمة، وابتعد عن الهاتف قبل النوم.

• قسّم مهامك: لا تُنجز كلّ شيء دفعة واحدة، رتّب أولوياتك لتشعر بالراحة.

• تحدّث مع من تثق: الكلام مع شخص قريب يُخفّف من الضغوط.

• مارس هواياتك: خصّص وقتاً لِما تحبّ، مثل القراءة أو الموسيقى.

• اطلب المساعدة: إذا استمرّ التوتّر، استشر مختصاً نفسيّاً.


العلاج الغذائي للتوتّر


العناصر الغذائيّة التي تساعد على تخفيف التوتّر:

1- المغنيسيوم:


• دوره: يساعد المغنيسيوم على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، كما يُشارك في إنتاج السيروتونين (هرمون السعادة).

• مصادره الطبيعية: الخضراوات الورقيّة (السبانخ، السلق)، الموز، المكسّرات (اللوز، الكاجو)، البقوليّات، الشوفان.


2- الكالسيوم:


• دوره: ضروري لنقل الإشارات العصبيّة داخل الدماغ، ويساعد في استقرار المزاج.

• مصادره: الحليب ومشتقاته (اللّبن، الجبن)، البروكلي، اللّوز، السردين (مع العظام).


3- السيلينيوم:

• دوره: يُعتبر من مضادات الأكسدة التي تحمي الدماغ من الإلتهابات المرتبطة بالتوتّر، ويساعد في إنتاج الهرمونات التي تحسّن المزاج.

• مصادره: الجوز البرازيلي، البيض، التونة والسردين، الحبوب الكاملة.


4- فيتامين C:

• دوره: يحافظ على صحّة الجهاز العصبي، ويُساعد في الوقاية من الإلتهابات العصبية.

• مصادره: الجزر، البطاطا الحلوة، الكبد، المشمش المجفّف.


5- أوميغا 3:

• دوره: دهون صحيّة ضرورية لصحّة الدماغ، تُقلّل من الإلتهابات وتحسّن الاتصال العصبي، وتساعد في تقليل أعراض القلق والاكتئاب.

• مصادره: الأسماك الدهنية (السّلمون، التونة، السردين)، بذور الكتّان، الجوز، زيت السمك.


أمّا العناصر التي تزيد من التوتر ويُنصح بتقليل تناولها:


1- الكافيين (Caffeine):

• أثره: يحفّز الجهاز العصبي، ويزيد من إفراز الأدرينالين، ما قد يسبّب تسارع ضربات القلب والقلق.


• مصادره: القهوة، الشاي الأسود، مشروبات الطاقة، الكولا، الشوكولا.


• نصيحة: الاعتدال هو الأفضل (لا تتجاوز كوباً إلى كوبَين من القهوة يومياً).


2- السكّر الأبيض:


• أثره: يرفع السكّر في الدم بسرعة ثم ينخفض فجأة، ما يؤدي لتقلّبات في المزاج والقلق.

• مصادره: الحلويّات الجاهزة، المشروبات الغازية، المخبوزات التجارية.

• نصيحة: استبدله بالفواكه أو كميّات معتدلة من العسل الطبيعي.


3- الملح الزائد (الصوديوم):


• أثره: يُؤثّر في ضغط الدم وقد يُجهد القلب والكلى، ما ينعكس على الحالة النفسيّة.

• مصادره: المأكولات المصنّعة، رقائق البطاطس، الوجبات الجاهزة، المعلّبات.

• نصيحة: استخدم الأعشاب والتوابل كبديل لإضافة النكهة.


4- الدهون المشبّعة والمتحوّلة:


• أثرها: تُسبّب التهابات في الجسم، وقد تؤثّر على عمل الدماغ وتُضعف التركيز.

• مصادرها: المقليّات، الزبدة الصناعية، المخبوزات الجاهزة، المارغرين.

• نصيحة: اختر الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، زيت جوز الهند، أو المكسّرات.


5- الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG):


• أثرها: عند بعض الأشخاص تسبب صداعاً، توتّراً، وتسارعاً في ضربات القلب.

• مصادرها: الأطعمة الجاهزة، الشوربة الفورية، بعض رقائق البطاطس.

• نصيحة: اقرأ الملصقات وتجنّب الأطعمة التي تحتوي على "MSG".

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon