إيفانا الخوري

حرب إسرائيل وإيران: بأي قدرات وأسلحة؟

5 دقائق للقراءة
يمكن لصواريخ إيران الباليستية الوصول إلى إسرائيل خلال 15 دقيقة (رويترز)

لأيام تتصدّر الاستهدافات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وإيران السماء والأجواء والأخبار ليلاً نهاراً بعد استهداف إسرائيلي طال قلب إيران، قبل جولة جديدة من المفاوضات النووية الأميركية - الإيرانية باتت معلّقة.



ليلاً، تُضيئ إيران السماء عبر صواريخها الباليستية التي تُرصد فوق لبنان والعراق والأردن وهي في طريقها لضرب أهداف لها في إسرائيل. في المقابل، تستعرض إسرائيل نتائج هجماتها الصاروخية واستهدافاتها الجوية، فيما تبقى صورة الدمار في كل من طهران وتل أبيب عنصراً يُستخدم في حرب الصورة أيضاً. لكن السؤال الأهم هو ما الذي تمتلكه كل من إسرائيل وإيران في ترسانتيهما العسكرية؟ وما الشكل الذي تتخذه هذه الحرب؟



فجر الجمعة، اخترقت طائرات "أف 15" إسرائيلية الأجواء الإيرانية، مستهدفة مواقع نووية وصناعية حساسة. وأعلنت إسرائيل أن ضرباتها، طالت منشآت لتخصيب اليورانيوم، مصانع صواريخ، شخصيات عسكرية وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي.



ومع استهداف منشأة نطنز الخاضعة لحماية مشددة تشمل أنظمة دفاع جوي روسية وإيرانية، إضافة إلى تعزيزات تحت الأرض تصل إلى عشرات الأمتار، رجحّت التقديرات استخدام إسرائيل لقنبلة "أم بي آر 500"، واحدة من أكثر الذخائر الجوية تدميراً في ترسانتها التقليدية. وتزن القنبلة 227 كيلوغراماً وهي مصمّمة لاختراق حتى متر من الخرسانة المسلحة أو أربع طبقات من الجدران، ما يجعلها فعّالة ضدّ المنشآت المحصنة. وطورت شركة "إلبيت" الإسرائيلية هذه القنبلة لتتوافق مع طائرات "أف 15 آي" و"أف 16 آي"، وتُستخدم ضمن ذخيرة الهجوم المباشر المشترك مع توجيه نظام تحديد المواقع "جي بي أس"، كما تدعم أنظمة توجيه "ليزر" متعددة لمرونة استهداف أكبر. تمتلك إسرائيل لائحة طويلة من الأسلحة، غير أن أبرز ما يظهر في المعركة اليوم يتثمل بمقاتلات "أف 35"، "أف 15"، و"أف 16"، بالإضافة إلى استخدام قنابل "هيل فاير" للاغتيالات وقنابل ذكية تصل وزنها بين 600 و900 كيلوغرام، معظمها قنابل ذات قدرات تدميرية كبيرة. كذلك، في جعبة إسرائيل تشكيلة كبيرة من الصواريخ والقنابل والأسلحة، حسبما أفاد المستشار للشؤون العسكرية والتسلّح رياض قهوجي في حديث مع "نداء الوطن".



يُشار إلى أن طائرات "أف 15" تُستخدم كمنصة لضربات دقيقة، بينما تتميز "أف 16" بالمناورة والعمل في مختلف الظروف الجوية. أما "أف 35"، فتلعب دوراً حاسماً في اختراق الدفاعات الجوية وتدمير الرادارات والمواقع الدفاعية.



أما بالنسبة إلى إيران، فيقول قهوجي إنها تعتمد على سلاح جوي قديم من الجيل الثالث والرابع، لافتاً إلى أننا لم نشاهد طلعات جوية لطائرات إيرانية حتى تعترض الطائرات الإسرائيلية لأن المقاتلات الإسرائيلية بقدراتها قادرة على إسقاط تلك الإيرانية. ويوضح أنه لذلك نجد أن إسرائيل قادرة على شن غارات في إيران، غير أن الأخيرة غير قادرة على الرد بالمثل، مشيراً إلى أن إيران تعتمد على الهجمات الصاروخية، خصوصاً عبر الصواريخ الباليستية التي تمتلكها بأنواعها المتعددة والمسيّرات التي تستخدمها. ويقول إن إيران تلجأ إلى استخدام كثيف للهجمات الصاروخية لضمان قدرة كبيرة على اختراق الدفاع الجوي الإسرائيلي.



في المعطيات، يمتلك سلاح الجو الإيراني نحو 265 طائرة مقاتلة، غالبيتها أميركية قديمة وتحتاج للتزود بالوقود جواً للوصول إلى إسرائيل، في ظل امتلاك إيران أقل من خمس طائرات تزود بالوقود.



وتعتمد القوّة الصاروخية الإيرانية على صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب وأخرى بالوقود السائل. ويمكن لصواريخ إيران الباليستية الوصول إلى إسرائيل خلال 15 دقيقة. كما تمتلك إيران طائرات مسيّرة وصواريخ "كروز" قادرة على بلوغ إسرائيل، لكنها أبطأ وأقل قدرة على اختراق الدفاعات الجوية.



من ناحية أخرى، تمتلك إسرائيل أنظمة دفاع جوي متقدمة مكّنتها من التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرات مفخخة، وتشمل: "القبة الحديدية"، "مقلاع داوود"، منظومتي "آرو" الأميركية - الإسرائيلية و"ثاد" الأميركية، لكن رغم ذلك، أدّت كثافة الهجمات الإيرانية إلى إفلات صواريخ باليستية وإصابتها لأبنية وتدميرها.



في المحصلة، يلفت قهوجي إلى أن عدد الصواريخ الباليستية التي تمتلكها إيران محدود والتقارير متضاربة حول ما إذا كان عددها 2000 أو 3000، لذلك نجد أن إيران ترشّد استخدام هذه الصواريخ ولو أنها تطلق كميات كبيرة منها. ففي اليوم الأول من الهجوم، استخدمت ما يقارب الـ 250 صاروخاً، لينخفض هذا الرقم إلى ما بين 100 و150 صاروخاً يومياً في ما بعد، وذلك لضمان استمرارية قدرتها على الهجمات.



ويرى قهوجي أن إيران لا قدرة لها على حماية نفسها اليوم من إسرائيل ولا قدرة لها على الردع لأنها كانت تعتمد على وكلائها في المنطقة، إلا أن الحرب الأخيرة على لبنان وتدمير قدرات "حزب الله" العسكرية، بالإضافة إلى سقوط النظام السوري، عوامل أدت إلى إضعاف قدرات الردع لديها. غير أنه بإمكان إيران، بما تمتلكه من أسلحة، توسيع رقعة الحرب في المنطقة عبر استهداف قواعد أميركية أو منشآت نفطية للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف الحرب.



أما عمّا إذا كانت الحرب الدائرة في إيران أو الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل في إيران تشبه ما حصل في جنوب لبنان، فيقول قهوجي إن القصف الجوي مشابه، لكن من ناحية التكتيك فالأمور مختلفة لأنّ الحرب مع إيران جوية.