فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease) مرض وراثي مزمن في الدم، يُسببه خلل في جين الهيموغلوبين، ما يؤدي إلى إنتاج خلايا دم حمراء غير طبيعية تأخذ شكل المنجل أو الهلال بدلًا من الشكل الدائري الطبيعي. هذه الخلايا تكون قاسية وغير مرنة، ما يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية الصغيرة وصعوبة في نقل الأوكسجين إلى الأنسجة.
لا إحصاءات دقيقة ومحدّثة عن عدد المصابين بفقر الدم المنجلي في لبنان، إنما يُعتبر أقل شيوعًا من مرض التلاسيميا. ورغم ذلك، يتم تسجيل بعض الحالات، خصوصًا في المناطق التي تنتشر فيها زيجات الأقارب أو ذات التنوع الجيني المتوسطي. ويشير الدكتور منصور سالم، أخصائي أمراض الدم والأورام الخبيثة، إلى انتقال هذا المرض بالوراثة، حيث يُصاب به الطفل إذا ورث الجين المَعيب من كلا الوالدين فقط. "إذا كان أحد الأبوين حاملًا للجين فقط، لا يُصاب الطفل بالمرض لكنه يصبح حاملًا له (sickle cell trait) أمّا إذا كان كلا الأبوين يحملان المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 % في كل حملٍ أن يُولد الطفل مصابًا بالمرض".
وبالتالي فإن الأطفال المولودين من أبوين حاملين للجين، والمجتمعات التي تنتشر فيها زيجات الأقارب أو التي لا يتم فيها إجراء فحوصات ما قبل الزواج، إضافة إلى بعض الأصول العرقية مثل أصول أفريقية أو متوسطية أو شرق أوسطية، هم الأكثر عرضة لهذا المرض.
وردًا على سؤال حول أعراضه الشائعة، يقول:
- نوبات ألم حادة (خصوصًا في العظام والمفاصل).
- فقر دم مزمن (تعب، ضعف، شحوب).
- تورم في اليدين والقدمين.
- التهابات متكررة.
- تأخر في النمو أو البلوغ عند الأطفال.
- مشاكل في الرؤية.
- اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
وعن الخطوات الواجب اتبّاعها عند التشكيك بالإصابة به، يجيب: "مراجعة طبيب مختص في أمراض الدم، إجراء فحوصات الدم لتشخيص السبب، ومتابعة طبية منتظمة لتفادي المضاعفات. وفي حال كان المريض طفلًا، من المهمّ إعلام المدرسة أو دور الحضانة بوضعه الصحّي"، مشدداً على أن الإهمال يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل فشل عمل الأعضاء، الجلطات، أزمات صدرية حادة، ضعف المناعة، والوفاة المبكرة.
ويلفت د. سالم إلى تمحور العلاج حاليًا حول الوقاية من المضاعفات وتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة. موضحًا أن الشفاء التام ممكن عبر زرع نخاع العظم (Bone marrow transplant)، وهو حل متاح فقط لبعض المرضى الذين تتوافر لديهم ظروف مناسبة. إضافة إلى علاجات جديدة مثل العلاج الجيني (Gene Therapy) وهو قيد الدراسة أو محدود الاستخدام في بعض الدول.
وعمّا إذا كانت هناك وسيلة للوقاية منه، يقول: "نعم، عبر إجراء الفحص الجيني ما قبل الزواج، استشارة وراثية للعائلات التي لديها تاريخ مرضي، ويُجرى في بعض الدول فحص مبكر للأطفال (newborn screening)".
أمّا أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين التلاسيميا فيشير إلى أنّ "كلاهما أمراض وراثية تصيب خلايا الدم الحمراء وتؤدي إلى فقر دم مزمن. إنما تكمن المشكلة في التلاسيميا، في كمية إنتاج الهيموغلوبين، أما في فقر الدم المنجلي ففي شكل الهيموغلوبين ووظيفته. إلى ذلك تبقى أعراض الألم والجلطات أكثر شيوعًا في فقر الدم المنجلي. وفيما يحتاج مرضى التلاسيميا إلى عملية نقل دم منتظم، قد لا يحتاج مرضى المنجلي إلى ذلك".
نصائح للمرضى - من الضروري الإكثار من شرب الماء لتجنب الجفاف. - تجنّب البرد الشديد أو الحرارة الشديدة. - أخذ لقاحات دورية لتفادي العدوى. - ممارسة رياضة خفيفة ومنتظمة. - مراجعة الطبيب بشكل منتظم. - الالتزام بالعلاجات الوقائية مثل الهيدروكسي يوريا (Hydroxyurea). - تجنب المرتفعات العالية أو الأماكن قليلة الأوكسجين. |