عباس هدلا

القلم والمسجد... مفتاح التبشير لـ «أمة الولاية»

7 دقائق للقراءة
خبر اجتماع 38 عالماً في مسجد الرسول الأعظم

منذ انتصارها في شباط 1979، أولت الجمهورية الإسلامية في إيران عملية إصدار مطبوعات ترويجية عن الثورة والنهج الجديد القائم آنذاك أهمية كبرى توازي وتتصدر في بعض الأحيان أهمية العمل العسكري، فقد اعتبر مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني أنّ «أهميّة المطبوعات مثل أهميّة الدماء الّتي تُراق في الجبهات، وإنّ مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء، فرغم أنّ قيمة دماء الشهداء الكبيرة جدًّا ودورها البنّاء، لكنّ تأثير الأقلام أكبر».


سبق تصدير مشروع الثورة الإسلامية في لبنان، ظهور بعض المطبوعات الناطقة بلسان التوجه الإسلامي كمجلة "المنطلق" الفكريَّة الإسلاميَّة التي صدرت عن "الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين" منذ عام 1976، ومع دخول المشروع إلى لبنان في كانون الثاني 1980، أولى القيّمون على هذا المشروع الكتاب والصحافة المطبوعة الأهمية الكبرى، لِما كان لهم في وقته من تأثير على الرأي العام والشباب، وفي سياسة التثقيف الإسلامي الذي أعطي أهميَّة خاصة.



البداية من المسجد

لا شك أن المسجد كان من أهم أركان الدولة الإسلامية الإيرانية، على اعتبار أن المسجد قاعدةٌ في الدنيا ومنارة للآخرة، وفي هذا المجال يقول مرشد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئيّ: «يمكن للمسجد أن يكون قاعدة الأعمال الصالحة والحسنة كلّها، قاعدة لبناء النفس، وصناعة الإنسان، وإصلاح القلب، وإصلاح الدنيا، ومواجهة العدوّ، والأرضيّة اللازمة لبناء الحضارة الإسلاميّة، وتقوية مصيرها»، وكان المفتاح الأساسي في عملية استقطاب الشباب الأكثر انضباطًا وجدية والكوادر الأكثر التزامًا لمشروع الثورة الإسلامية في لبنان، فبحسب أحد التحقيقات الصحفية التي صدرت مطلع التسعينات أولى "حزب الله" المسجد الأهمية الكبرى، وعمد إلى ترميم المساجد وتأهيلها لتكون أمكنة لقاء سياسي وجماهيري لا فقط أمكنة لأداء الصلوات.



وكانت هذه المساجد هي ركيزة الوجود السياسي الجماهيري لـ "حزب الله" حينها، فالمسجد مكان مشرّع لكل الناس من ناحية، ومن ناحية أخرى فيه امتحان الخامات واختبار إن كانت مؤهلة للانضمام إلى الصف الحزبي. والعمل في المسجد امتد إلى أطرافه حيث قامت نشاطات منها بيع التسجيلات والكتب الدينية والملابس الشرعية والأحجبة والتمائم والأدعية والصور، ومع "حزب الله" لم يعد ارتياد المسجد حكرًا على الرجال وحدهم فقد أقيمت في المساجد زوايا خاصة بالنساء ليجوز عليهم ما ذكر على الرجال، ومن هناك بدأ "الحزب" بتخريج هيئاته النسائية التي لعبت دورًا محوريًا في نشوء وانفلاش "حزب الله". وبالتالي، تم تحويل المسجد من مكان لتأدية الفرائض إلى منطلق لتكوين الشخصيَّة الجمعيَّة.



وبحسب مطبوعة «الفان رقم 4» الصادرة عن أمم للتوثيق والأبحاث عمل «حزب الله»، بعد وضع الحرب الأهلية أوزارها عام 1990، علـى بنـاء عشـرات المسـاجد والحسـينيات والمجمعات فـي مختلـف المناطق اللبنانية، كانت تتم إدارتها عبـر لجان خاصة، وقــد بلغ عدد المسـاجد والمجمعات العشرات على امتداد المناطق اللبنانية أبرزها: «ســيد الشهداء» و«سيد الأوصياء» فــي بــرج البراجنة، «القائم » و«السجاد» في حارة حريك، «السيدة زينب» فـي بئر العبد، «العسكري» و«المجتبـى» فـي الحـدث، «الجـواد» فـي المريجـة، «الخمينـي» في تحويطـة الغديـر، «صاحـب العصـر والزمـان» فـي الليلكـي، «الباقـر» في حيّ الجامعة (الحدث)، «الكاظم» في حي ماضي (الشياح)، «أميـر المؤمنيـن» فـي شـارع الحجـاج (الغبيـري)، «الصـادق» فـي الشويفات، وفي بيروت «خاتم الأنبياء» فـي النويـري، «آل البيـت» فـي الجنـاح، «السـيدة خديجـة» فـي حي اللجا، بالإضافـة إلـى «المصطفـى» فـي الجيـة، و «الرسـول الأكـرم» فــي بشــامون.



وفي عام 2005 تم تأسيس «جمعية الباقيات الصالحات» وأوكل إليها إدارة مساجده وحسينياته ومجمعاته الدينية. كما أقام "الحزبُ" مؤسساتٍ ثقافية دينية متنوعة، من بينها دور نشر كثيرة مُوزّعة في جميع أنحاء الضاحية الجنوبيَّة لبيروت، كما عمل "حزب الله" على الترويج للعديد من الصحف والدوريات الإيرانيَّة، على سبيل المثال، جريدة "كيهان العربي"، مجلة "التوحيد"، ومجلة "الهدى".



الإعلام المطبوع

أصدر «حزب الله» جريدته الخاصة «العهد» وكانت أسبوعيَّة، بعدد تجريبي يحمل الرقم صفر في 18 حزيران 1984، وصدر العدد الأول في 29 منه، في "يوم القدس العالمي"، وعوّل "حزب الله" على جريدته هذه كثيراً في تواصله مع الناس، فجاءت موادها سهلة وذات طبيعة تعبوية: «تقول كل أسبوع للمناضل المؤمن، ولأصدقائه وأصحابه وأهله، ما يحسن به أن يفكره، وما ينبغي أن يعرفه ويقوله ليصح فيه نعت الإسلام». وفي عام 2001 تم تغيير اسم "العهد"  إلى «الانتقاد» عقب شراء الامتياز عام 2001، لتتحول عام 2009 من النسخة الورقيَّة إلى جريدة إلكترونيَّة ضمن موقع خاص على شبكة الإنترنت تحت اسم «الانتقاد العهد».


كما أطلق "الحزب" المجلة الشهريَّة الإسلامية التوجيهية «بقيَّة الله» عام 1991، وهي، لا تزال تصدر حتى يومنا هذا ويشرف عليها حالياً السيد علي نجل الأمين العام السابق لـ "الحزب" السيد عباس الموسوي. وبحسب كتاب "الإعلام شيعة لبنان مبادرات وسلاح" الصادر عن أمم للتوثيق والأبحاث عام 2023، أصدر "حزب الله" الكثير من النشرات الحزبية التي ساهمت في توجيه عضو "الحزب" كـ «السبيل» وهي أولى النشرات الحزبيَّة التثقيفيَّة الداخليَّة التي بدأت بالصدور عام 1984 وكانت تصدر عن مركز الثقافة والإعلام، التعميم السياسي الصادر عن «شورى القرار»، التعميم الثقافي الصادر عن المعاونيَّة الثقافيَّة «مشكاة النور» (خطاب السيد القائد)، النشرة العبريَّة، ودراسات إسرائيليَّة صادرة عن وِحدة الإعلام المركزيَّة، كما أصدر عشرات النشرات والمجلات تحت مسميات ومصادر وهيئات مختلفة تستهدف مختلف القطاعات منها:


«المحراب» التي كانت تصدر عن "المجلس الإسلامي للتبليغ"، «الهيئة الصحية» عن جمعيَّة الهيئة الصحيَّة الإسلاميَّة، «صدى الجراح» عن مؤسسة الجرحى في لبنان، «الأمانة»، «العمل البلدي» عن جمعيَّة العمل البلدي، «صدى النقابات» عن "اتحاد الوفاء" للنقابات والعمال والمستخدمين في لبنان، «مهدي» و «شباب مهدي» عن جمعيَّة كشافة المهدي، «نجاة» المجلة النسوية التي تصدر عن جامعة المصطفى العالميَّة، «أجيال السلام» تصدر عن جمعيَّة أجيال السلام التي تعمل في مجال نزع الألغام بالتعاون مع جمعيَّة «أيمن سازان عمران بارس» الإيرانيَّة، «صدى الولاية» عن جمعيَّة المعارف الإسلاميَّة الثقافيَّة، «المقتطف الصحفي اليومي» و«المقتطف الصحفي الأسبوعي» الصادرَين عن "المركز الاستشاري للأبحاث والتوثيق"، «أهل الثغور»، «المجاهد» الصادرين عن حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، «الزهراء»، «اللقاء» الصادرين عن جمعيَّة اللقاء العلمائي، «التراث» الصادرة عن ملف إحياء تراث علماء الشيعة في المجلس التنفيذي في "حزب الله" و"جمعيَّة الإمام الصادق (ع) لإحياء التراث العاملي المجلس التنفيذي".


أدت هذه المطبوعات دورًا أساسيًّا في التعبئة الحزبيَّة وخصوصًا في أوائل التسعينيات، حيث كانت تُباع عبر توزيعها على المنازل يوميًّا وتُحقق أرقامَ انتشار كبيرة وهي تعرض مواقف قياديي "الحزب" وموضوعات اقتصاديَّة وحياتيَّة وكل وجهات التعبئة تلك المباشرة وغير المباشرة التي تقوم على أساس ديني لـ "فكر الاستشهاد في سبيل الله".



لا أشك أن أساليب الاستقطاب هذه، بالإضافة إلى غيرها التي ظهرت بفعل التطور العلمي والتكنولوجي أدت دورها على مدى عشرات السنوات، وجعلت لدرة مشروع تصدير الثورة الإسلامية في لبنان المتمثل بـ «حزب الله» القاعدة الشعبية والوجود الفعلي، وأثرت هذه الأساليب في قلوب وعقول المتلقين، فأضحى لهذه الجماعة هذا الانتشار والقوة، وبالتالي وجب دراسة هذه الأساليب والتجارب لمعرفة كيفية التعامل مع هذا النهج والرؤية، ليبنى على الشيْ مقتضاه. 



خبر اجتماع 38 عالماً في مسجد الرسول الأعظم

أخبار عن المجمعات

العدد صفر والعدد الأول من جريدة العهد