يوسف يونس

هل يكونوا خارج دائرة التأثير؟ و"حزب الله" لا يريدهم ناخبين أحرارًا

دقيقتان للقراءة

مرة جديدة، يعود الجدل حول حق المغتربين اللبنانيين في الاقتراع ضمن دوائرهم الأساسية، ليكشف حجم التوتر الكامن لدى قوى "الممانعة"، وفي طليعتها حزب الله، من هذا الاستحقاق الدستوري الذي تحوّل إلى عبء سياسي في حساباتهم.


فـ"حزب الله" لا يتجرّأ على المضي في تثبيت حق المغتربين بالاقتراع في دوائرهم الانتخابية، لأسباب متعدّدة وواضحة. أولها، اقتناعه بأن أغلبية الصوت الاغترابي لا تنتمي إلى خياره السياسي، بل تقف على الضفة المقابلة، متبنية خطاب السيادة، ورافضة هيمنة السلاح، ومطالبة بدولة فعلية لا تعيش تحت رحمة القرار غير الشرعي.


أما السبب الثاني، فهو إدراك الحزب أن الناخب الشيعي في الانتشار لا يخضع لنفوذه المباشر، ولا "يمون" عليه، كما هو الحال داخل لبنان. فالشيعة المغتربون، في أوروبا والأميركيتين والخليج وأفريقيا، يتحرّرون من البنية المناطقية والتبعية التنظيمية التي تفرضها المنظومة في الداخل، ما يجعل خياراتهم الانتخابية خارج الحسابات المضبوطة مسبقًا.


ويُضاف إلى ذلك بُعد إداري مهم: وزارة الخارجية هذه المرة ليست تحت سلطة "الممانعة"، وبالتالي فإن "اللعب" التقني، والتأخير المتعمّد، والتلاعب، ليست أدوات متاحة.

من هنا نفهم الحملة العنيفة التي شنّها نواب "الممانعة" ضد وزير الخارجية يوسف رجي، فقط لأنه قال الحقيقة: إنكم لا تريدون أن يصوّت المغتربون في كل الدوائر لأنهم ببساطة لا يصوّتون لكم.


والموقف ذاته ينسحب على التيار الوطني الحر، الذي يشارك "حزب الله" هذه الهواجس، ويسعى إلى حصر اقتراع المغتربين في "الدائرة 16"، أي دائرة منفصلة ومبتورة لا تؤثّر فعليًا على توزع المقاعد داخل لبنان، في محاولة واضحة لخنق الصوت الاغترابي، وحصر تمثيله بستة نواب، بدلًا من السماح له بالتأثير في 128 نائبًا.


إن ما يجري يؤكد أن المغتربين اللبنانيين يدفعون ثمن استقلاليتهم، وأن الخوف من صوتهم الحر بات سياسة رسمية لدى فريق سياسي لا يريد انتخابات فعلية، بل نتائج مضمونة.