يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدوى شن ضربة عسكرية ضدّ إيران، في ظل تساؤلات يطرحها على مساعديه في شأن مدى فعالية القنبلة الخارقة للتحصينات الأميركية الأضخم من طراز "جي بي يو 57 أي بي" (موب)، المعروفة بـ "خارقة المخابئ"، في تدمير منشأة إيران النووية الأكثر تحصيناً، فوردو، الواقعة مئات الأقدام تحت الجبال قرب مدينة قم، والتي أكدت تل أبيب أن تدميرها يعتبر حيويًا في إطار القضاء على البرنامج النووي الإيراني، لكنها لا تملك قنبلة "موب" ولا القاذفات الثقيلة اللازمة لحملها. في ما يلي بعض خصائص "موب" والقاذفة الشبح "بي 2 سبيريت" الأميركية:
القنبلة الخارقة للتحصينات (موب)
تُمثل القنبلة، التي يبلغ وزنها 30 ألف رطل (13 طنًا)، أكبر قنبلة تقليدية في الترسانة الأميركية، وهي مصمّمة خصيصًا لتدمير المخابئ المحصّنة تحت الأرض. حجمها الضخم يجعل القاذفة "بي 2" لا تقدر إلا على حمل اثنتين منها، لكنها توفر قدرة اختراق للخنادق لا مثيل لها. يتيح طول القنبلة البالغ 20.5 قدماً ونظام الاستهداف الدقيق الموجّه بنظام تحديد المواقع العالمي "جي بي أس" توجيه ضربات دقيقة ضدّ منشآت محدّدة تحت الأرض. كما أن قدرتها على اختراق الخرسانة المحصنة لأكثر من 200 قدم تجعلها فعالة ضدّ أكثر المنشآت تحصينًا تحت الأرض في العالم.
وأفاد موقع "أكسيوس" نقلًا عن مسؤول أميركي بأن ترامب سأل مساعديه العسكريين على وجه التحديد عمّا إذا كانت "موب" ستدمّر فوردو، كاشفًا أن مسؤولي البنتاغون أخبروا ترامب أنهم واثقون من أنها ستنجح، لكن ليس من الواضح ما إذا كان ترامب مقتنعًا تمامًا. ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي سابق أن "موب" جرى اختبارها مرتين من قبل الجيش الأميركي العام الماضي، جازمًا بأنها "ستنجح". وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب أخبر كبار مساعديه بأنه وافق على خطط الهجوم ضدّ إيران، لكنه يؤجل إصدار الأمر النهائي في انتظار ما إذا كانت طهران ستتخلّى عن برنامجها النووي، لكن ترامب لفت لاحقًا إلى أن الصحيفة "ليس لديها أي فكرة عن أفكاري حول إيران".
مواصفات القاذفة الشبح "بي 2 سبيريت"
تبلغ كلفة هذه القاذفة حوالى 2.1 مليار دولار، ما يجعلها أغلى طائرة عسكرية على الإطلاق. وبدأت شركة "نورثروب غرومان" إنتاجها بتكنولوجيا التخفي المتطورة في أواخر الثمانينات، لكنه جرى الحد من تصنيعها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولم يجر إنتاج سوى 21 قاذفة فقط بعد إلغاء البنتاغون برنامج الاستحواذ الذي كان مخطّطًا له.
ويتيح مدى القاذفة، الذي يزيد عن 6000 ميل بحري من دون إعادة التزوّد بالوقود، قدرات هجومية من القواعد الأميركية المنتشرة في أنحاء العالم. ومع إعادة التزوّد بالوقود جوًا، يمكن للقاذفة الوصول إلى أي هدف في كافة أنحاء العالم تقريبًا، كما ثبت في مهمات من ميزوري إلى أفغانستان وليبيا. وتملك القاذفة القدرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية استراتيجية بدقة وتخف، وتُعد عنصرًا أساسيًا في الثالوث النووي الأميركي، إذ يُمكن للقاذفة حمل ما يصل إلى 16 قنبلة نووية من طراز "بي 83".
وصمّمت مخازن الأسلحة الداخلية للقاذفة خصيصًا للحفاظ على خصائص التخفي مع استيعاب حمولات كبيرة من الذخائر. ويقلّل تصميم الطائرة، التي تحمل طيارين اثنين، من عدد الأفراد المطلوبين للحفاظ على الكفاءة التشغيلية، بفضل الأنظمة الآلية المتقدّمة. وتشتمل تقنية التخفي في الطائرة على مواد تمتصّ موجات الرادار وميزات تصميمية تقلّل من رصدها من قِبل أنظمة الدفاع الجوي المعادية. وتفيد تقارير بأن ظهور الطائرة على شاشة الرادار يشبه رصد طائر صغير، ما يجعلها غير مرئية تقريبًا لأجهزة الرادار التقليدية.
وتُوفر ذخائر الهجوم المباشر المشترك للقاذفة، قدرة استهداف تقليدية دقيقة ضدّ الأهداف الثابتة. ويمكن نشر هذه الأسلحة الموجّهة بنظام "جي بي أس" بأعداد كبيرة، إذ تستطيع القاذفة إصابة أهداف متعدّدة في وقت واحد بدقة عالية. وتوسّع أسلحة المواجهة المشتركة مدى اشتباك القاذفة مع الحفاظ على خصائص التخفي أثناء الاقتراب. وتُمَكّن هذه الأسلحة (القنابل)، القاذفة، من ضرب أهداف خارج محيط "المجال الجوي المُحصن" بشدة.
وتُوفر صواريخ المواجهة المشتركة جو - سطح "جيه أي أس أس أم"، قدرة على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى بفضل خصائص التخفي التي تتمتع بها. ويُتيح الطراز الموسع لصواريخ المواجهة المشتركة جو - سطح "جيه أي أس أس أم - إي آر" خيارات توجيه ضربات ضدّ أهداف على بُعد أكثر من 805 كيلومترات.