لم يكن متوقعا من جتماع جنيف بين وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ووزيرة الخارجية الاوروبية كايا كلاس من جهة ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي من جهة أخرى اكثر مما انتهى اليه . فهذا اللقاء لم يكن اكثر من مناسبة للابقاء على حبل التواصل الدبلوماسي بين ايران والمجتمع الدولي في ظل استمرار الحرب بين ايران وإسرائيل وفي انتظار انتهاء مهلة الأسبوعين اللتين حددهما الرئيس الاميركي دونالد ترامب للاعلان عن قراره النهائي بشأن هذه الحرب .
اللقاء سمح للاوروبيين بالعودة إلى الساحة الدبلوماسية بعدما استبعدوا عن مجرى التفاوض منذ وصول ترامب إلى رئاسة الجمهورية واعطى ايران منبرا على الساحة الدولية للخروج ١١عادة التأكيد على حقها بالتفصيل لاغراض سلمية ولرفض أي اتصال أو تفاوض مع الجانب الاميركي تحت الضغط السياسي او العسكري.
لكن تصريح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبيل انعقاد مؤتمر جنيف شكل عنصرا جديدا يقترب من المطلب الإسرائيلي- الاميركي المتشدد بحمل إيران على التخلي كليا عن البرنامج النووي .
ماكرون قال من معرض لوبورجيه الدولي للطيران أن الهدف هو وقف العنف في انتظار استئناف المحادثات بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وايران وصولا إلى تصفير التخصيب وما ما ترفضه إيران كليا وتتمسك بحقها بالتخصيب بحدود ٣ بالمئة وفقا للاتفاق السابق.
الناطق باسم الخارجية الفرنسية اكد ان كلام ماكرون يشكل عنصرا جديدا. ودعا الى وضع هذا الكلام في سياق الراهنة، قال الناطق الفرنسي ن إيران تجاوزت منذ عامين عتبات في ما يتعلق ببرنامجها النووي، وبالتخصيب، وتطوير القدرات النووية. واليوم، من الضروري للغاية العودة – عبر طريق التفاوض، بالطبع – إلى اتفاق جاد وصلب يؤطر البرنامج النووي الإيراني، في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تُعدّ إيران طرفًا موقّعًا عليها.
، الناطق الفرنسي اعتبر ان إيران تشكل التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا، والأوروبيين، بل وللمنطقة بأسره وان البرنامج النووي الإيراني لم يكن يومًا بهذا المستوى من التقدّم، على جميع الأصعدة، ولا يمتلك أي مبرر مدني موثوق. لقد شهد البرنامج النووي الإيراني، خلال العامين الماضيين، تسارعًا مقلقًا للغاية. لقد بذلنا أقصى جهودنا الدبلوماسية ولم نتوقف يومًا عن التواصل مع الإيرانيين، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
قال الناطق باسم الخارجية ان احتمال امتلاك إيران السلاح النووي يهدد بشكل مباشر الاستقرار الإقليمي والدولي، وهيكل الأمن وعدم الانتشار العالمي، وكذلك المصالح الاستراتيجية لفرنسا.
في حال امتلاكها هذا السلاح وتطويرها برنامجا صاروخيا، فإن إيران يمكن أن تطال الأراضي الأوروبية، بل وحتى جزءًا من الأراضي الوطنية الفرنسية.
اليوم، الأزمة خطيرة، لكن التهدئة والتفاوض هما السبيل الوحيد للوصول إلى حل.
ليس لدينا أي تعاطف مع النظام الإيراني، القمعي والمزعزع للاستقرار، الذي يحتجز مواطنين فرنسيين كرهائن، والذي تجاهل نداءات المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن الخيار العسكري لا يمكن أن يوفر حلاً موثوقًا للأزمة. فالتاريخ الحديث في الشرق الأوسط يتحدث عن نفسه: فقد خلّف، في الماضي، عواقب كارثية قال الناطق باسم الخارجية.
وهكذا فإن اجتماع جنيف أعاد إطلاق منصة دبلوماسية ولكن من دون مفاعل تنفيذية