قالت إيران اليوم الجمعة إنها لن تناقش مستقبل برنامجها النووي مع القصف الإسرائيلي عليها في وقت تسعى فيه أوروبا لإعادة طهران إلى طاولة التفاوض وتدرس فيه الولايات المتحدة ما إذا كانت ستتدخل في الصراع.
وبعد أسبوع من بدء الهجوم على إيران، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف عشرات المواقع العسكرية شملت مواقع لإنتاج الصواريخ ومؤسسة بحثية تشارك في تطوير أسلحة نووية في طهران ومنشآت عسكرية في غرب إيران ووسطها.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إنه استهدف أيضا بطاريات صواريخ سطح-جو في جنوب غرب إيران في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التفوق الجوي فوق البلاد.
وأفادت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء بسماع دوي انفجارات في إقليم خوزستان جنوب غرب إيران، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص.
وذكرت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أن خمسة أشخاص على الأقل أصيبوا عندما قصفت إسرائيل مبنى من خمسة طوابق في طهران يضم مخبزا وصالونا للحلاقة. وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية الإيرانية جرى تفعيلها مساء اليوم الجمعة.
وأطلقت إيران صواريخ على مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل ومدينة حيفا في الشمال ما أسفر عن أضرار طالت مسجدا يعود إلى فترة الدولة العثمانية، وفقا لوزير الخارجية جدعون ساعر.
ونشرت وزارة الخارجية مقطعا مصورا أظهر أضرارا جسيمة لحقت بمبنى شاهق قريب يضم فرعا من وزارة الداخلية الإسرائيلية.
وتضم حيفا أكثر موانئ إسرائيل ازدحاما إلى جانب قاعدة بحرية.
ونقلت وكالة فارس عن متحدث عسكري إيراني قوله إن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها طهران اليوم تضمنت استخدام صواريخ بعيدة المدى وثقيلة للغاية لاستهداف مواقع عسكرية وصناعات دفاعية ومراكز للقيادة والسيطرة.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن نحو 20 صاروخا أطلقت في أحدث هجوم، مما أدى وفقا لخدمة الإسعاف الإسرائيلية إلى إصابة شخصين على الأقل.
وقال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أمام مجلس الأمن الدولي إن إسرائيل لن توقف هجماتها "لحين القضاء على التهديد النووي الإيراني".
ودعا مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراء، وقال إن طهران تشعر بالقلق إزاء التقارير الواردة عن إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب.
مخاطر نووية
حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافائيل جروسي من شنّ هجمات على المنشآت النووية ودعا إلى أقصى درجات ضبط النفس.
وقال أمام مجلس الأمن الدولي "الهجوم المسلح على المنشآت النووية... قد يؤدي إلى انبعاثات إشعاعية ذات عواقب وخيمة داخل حدود الدولة التي تتعرض للهجوم وخارجها".
وجاءت تصريحات جروسي بعد يوم من قول مسؤول عسكري إسرائيلي إن المتحدث باسم الجيش "أخطا" عندما ذكر أن إسرائيل قصفت بوشهر، محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران.
وذكر جروسي أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي استهداف محطة بوشهر الواقعة على ساحل الخليج.
وأعلنت إيران اليوم الجمعة تفعيل الدفاعات الجوية في بوشهر، دون الخوض في تفاصيل.
وتقول إسرائيل إنّها عازمة على تدمير القدرات النووية لإيران، لكنها تريد تجنب أي كارثة نووية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمام مجلس الأمن إن الصراع الإيراني الإسرائيلي قد "يُشعل نارا لا يمكن لأحد السيطرة عليها"، ودعا جميع الأطراف إلى "إعطاء فرصة للسلام".
وطالبت روسيا والصين بخفض التصعيد على الفور.
وقال البيت الأبيض أمس الخميس إن الرئيس دونالد ترامب سيقرر ما إذا كانت بلاده ستدخل في الصراع خلال الأسبوعين المقبلين. وقال مسؤول أمريكي إن ترامب رأس اجتماعا للأمن القومي عن إيران اليوم الجمعة مع كبار مساعديه في البيت الأبيض.
وأضاف المسؤول أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يتواصل بانتظام مع الإيرانيين، وأن قطر تلعب دور الوسيط.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الجمعة إنه لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة "حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي".
لكنه وصل في وقت لاحق إلى جنيف لإجراء محادثات مع وزراء خارجية أوروبيين، إذ تأمل أوروبا في إرساء مسار للعودة إلى السبل الدبلوماسية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وقبيل الاجتماع مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قال دبلوماسيان إنه سيتم إبلاغ عراقجي بأن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مباشرة. وذكر دبلوماسيون أن التوقعات بتحقيق انفراجة ضئيلة.
تخصيب اليورانيوم
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران مستعدة لمناقشة القيود على تخصيب اليورانيوم، لكنه أشار إلى أن إيران سترفض أي مقترح لوقف التخصيب نهائيا "وخاصة الآن في ظل الهجمات الإسرائيلية".
وقال الوزير الإسرائيلي ساعر في تصريحات من حيفا إنه متشكك للغاية في نوايا إيران. وأضاف "نعلم من سجل إيران أنهم لا يتفاوضون بصدق".
وبدأت إسرائيل مهاجمة إيران يوم الجمعة الماضي، قائلة إنها تهدف إلى منعها من تطوير أسلحة نووية. وردت إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل لديها ترسانة نووية، وهو أمر لا تؤكده ولا تنفيه.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إن الهجمات الجوية الإسرائيلية قتلت 639 في إيران. ومن بين القتلى مسؤولون عسكريون كبار وعلماء نوويون.
وقالت إسرائيل إن 24 مدنيا لقوا حتفهم في هجمات صاروخية إيرانية.
ولم يتسن لرويترز التحقق من أعداد القتلى التي أوردها الجانبان من مصادر مستقلة.
ويقول مسؤولون غربيون وإقليميون إن إسرائيل تسعى إلى إسقاط نظام الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
وتعتقد جماعات إيرانية معارضة أن الوقت المناسب ربما صار أقرب، لكن نشطاء شاركوا في موجات احتجاج سابقة يقولون إنهم يرفضون إطلاق العنان لاضطرابات حاشدة في ظل تعرض بلادهم لهجوم.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مسيرات "تضامن ومقاومة" خرجت في عدة مدن.