كنيسة مار الياس تحصي ضحاياها ودمشق تداهم أوكار «داعش»

3 دقائق للقراءة
ارتفع عدد ضحايا تفجير كنيسة مار الياس في دمشق (رويترز)

أعاد الهجوم الانتحاري الإرهابي البربري الذي أدمى كنيسة مار الياس في حي الدويلعة في دمشق خلال مشاركة المصلّين في قدّاس مساء الأحد، إلى ذاكرة المسيحيين في الشرق الأوسط الحقيقة المرّة المتمثلة بكونهم معرّضين للتكفير والتهجير والقتل في أي لحظة فقط لكونهم مسيحيين ولدوا وسط ثقافة غالبة لم تستطع التصالح مع قيم الليبرالية ولم تتمكّن من تقبّل الاختلاف الثقافي والعقائدي مع الأقليات الدينية والعرقية المتعددة في المنطقة، ما سمح لتنظيمات إرهابية مثل «داعش» وأخواتها أن تستقطب أعدادًا كبيرة من الشباب الذين يمكن أدلجتهم بسهولة نظرًا للتحريض الممنهج الذين تشرّبوه منذ نعومة أظافرهم. وأشار خبراء في شؤون الأقليات في الشرق الأوسط إلى أن مسيحيي سوريا في وضع لا يُحسدون عليه اطلاقًا، لافتين إلى أن الهجوم الأخير ليس سوى حلقة جديدة من حلقات ترهيب المسيحيين بغية دفع القلة الباقية إلى الهجرة.



وأفاد «المرصد السوري» بأن عدد ضحايا التفجير الإرهابي في كنيسة مار الياس ارتفع إلى 27 وثلاثة جثامين أشلاء لم يجر التعرّف إليهم، فضلًا عن إصابة نحو 60 آخرين، بينهم نساء وأطفال، ما شكّل أول هجوم من نوعه يستهدف كنيسة في دمشق منذ استقلال سوريا. من جهتها، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد ضحايا التفجير إلى 25، بالإضافة إلى 63 مصابًا.



وأعلنت وزارة الداخلية أنها استهدفت في عملية نوعية أوكار «داعش» في دمشق وريف دمشق، من بينها وكر الخلية المسؤولة عن تفجير الكنيسة. وأفاد مصدر في المخابرات العامة لوكالة «سانا» بأنه «تمكّنا من إلقاء القبض على المسؤول عن العملية وعدد من أفراد الخلية الإجرامية»، مؤكدًا أن «الخلية الإجرامية منتسبة لتنظيم «داعش» وكانت تخطط للعملية الإرهابية منذ مدة».



ويأتي ذلك بعدما تقدّم الرئيس السوري أحمد الشرع بتعازيه لأهالي الضحايا، حاسمًا أنه «نقف اليوم جميعاً صفًا واحدًا، رافضين الظلم والإجرام بكل أشكاله، ونعاهد المكلومين بأننا سنواصل الليل بالنهار، مستنفرين كامل أجهزتنا الأمنية المختصة، لضبط كل من شارك وخطط لهذه الجريمة النكراء». ورفض المفتي العام السوري الشيخ أسامة الرفاعي «العنف والإرهاب والأعمال الإجرامية واستهداف دور العبادة وترويع الآمنين».



في السياق، رصد «المرصد السوري» حركة نزوح لعشرات العائلات المسيحية من عدد من أحياء مدينة حلب في اتجاه حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين يقطنهما غالبية كردية، في ظلّ تدهور الأوضاع الأمنية داخل المدينة، وسط تداول معلومات تفيد بانتشار مجموعات مسلّحة متطرّفة ضمن الأحياء التي تشهد مغادرة السكان، في غياب واضح للأجهزة الأمنية.



دبلوماسيًا، توالت الإدانات الدولية للتفجير، بحيث ندد مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا واليونان وتركيا وغيرها من المنظمات الدولية والدول بالهجوم.