البنك الدولي أقرّ قرض الـ250 مليون دولار للمساهمة في تمويل إعادة إعمار لبنان

5 دقائق للقراءة
11 مليار دولار احتياجات للتعافي

أعلن البنك الدولي في بيانٍ، موافقة مجلس المديرين التنفيذيين أمس على التمويل المقدَّم من البنك الدولي والذي يُسهم في تنفيذ أنشطة الاستجابة الفوريّة للبنان لدعم ترميم وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية المتضرّرة على نحو طارئ واستعادة الخدمات الحيوية، بالإضافة إلى تعزيز الإدارة المستدامة للركام والأنقاض في المناطق المتضرّرة من الصراع.


يهدف مشروع المساعدة الطارئة للبنان (Lebanon Emergency Assistance Project-LEAP)، وفق ما جاء في بيان البنك الدولي، إلى "تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي لعملية إعادة الإعمار بأسرع وتيرة ممكنة عبر ترتيب الأولويات وتحديد تسلسلها الزمني، وذلك باعتماد نهج تدريجي للاستجابة والتعافي".


أضاف البيان: "أظهر التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الناجمة عن آثار الصراع (RDNA)، الذي أجري خلال الفترة من 8 تشرين الأول 2023 إلى 20 كانون الأول 2024، أن إجمالي الأضرار المباشرة في عشرة قطاعات رئيسية بلغ نحو 7.2 مليارات دولار أميركي، في حين قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار أميركي. كما قُدِّرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية – التي تمثِّل ركائز أساسية للنشاط الاقتصادي، وصحة وسلامة المجتمعات المحلية – بنحو 1.1 مليار دولار أميركي، شملت قطاعات النقل، والمياه، والطاقة، والخدمات البلدية، والتعليم، والرعاية الصحية. ونظرًا للحجم الكبير للاحتياجات في قطاع البنية التحتية الأساسية والمرافق العامة، فقد صُمِّم المشروع ليُسهم في ترميمها واستعادة خدماتها، لكون ذلك شرطًا أساسيًا مُسبقًا لتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي".


وفي السياق، قال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه: "نظرًا لضخامة احتياجات إعادة الإعمار التي يواجهها لبنان، فقد صُمِّم هذا المشروع ليكون بمثابة إطار قابل للتوسّع، بقيمة تصل إلى مليار دولار أميركي، مع مساهمة أوّلية قدرها 250 مليون دولار أميركي من البنك الدولي. ويتيح هذا الإطار استيعاب تمويلات إضافية – سواء أكانت على شكل هبات أم قروض – من خلال هيكل تنفيذي موحّد تديره الحكومة، ويركّز على الشفافية، والمساءلة، وتحقيق النتائج".



أداة موثوقة

وأضاف: "يقدّم هذا الإطار أداة موثوقة تتيح لشركاء التنمية تنسيق دعمهم بالتوازي مع استمرار التقدّم في أجندة الإصلاح الحكومية، بما يُسهم في تعزيز الأثر الجماعي لجهود التعافي وإعادة الإعمار في لبنان على المدى الطويل".


كما أشار البيان إلى أنّ  "التمويل المقدَّم من البنك الدولي يُسهم في تنفيذ أنشطة الاستجابة الفورية اللازمة لتسريع وتيرة التعافي، وتهيئة الظروف الملائمة للعودة إلى الحياة الطبيعية، لا سيّما من خلال الإدارة الآمنة والتخطيط السليم للركام والأنقاض، بما يعزّز إعادة استخدامها وإعادة تدويرها. كما سيدعم التمويل جهود الإصلاح والتعافي السريع في الخدمات الأساسية، مثل المياه، والطاقة، والنقل، والصحة العامة، والتعليم، والخدمات البلدية. وأخيرًا، سيدعم المشروع عمليةَ إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة بشدّة، بدءًا بالتصاميم والتقييمات البيئية والاجتماعية التي يتمّ تمويلها عبر المساهمة الأولية من البنك الدولي. واستنادًا إلى الدروس المستفادة من مشاريع إعادة الإعمار في مختلف أنحاء العالم".


ووفق البيان، "يعتمد هذا المشروع منهجيّةً شفافة أقرّها مجلس الوزراء تعتمد على البيانات لتحديد الأولويات وفقًا للمناطق. ومن خلال هذه المنهجية، يوفّر المشروع حزمة متكاملة من الاستثمارات العامة في مجالي التعافي وإعادة الإعمار لاستعادة الخدمات الاجتماعية، وتعزيز التعافي الاقتصادي، فضلًا عن تحفيز النموّ في المناطق المتضرّرة من الصراع في لبنان. وعلى نحو مماثل، وفي خطوة تهدف إلى ضمان الجاهزية التشغيلية والكفاءة وسرعة تنفيذ المشروع، قامت الحكومة اللبنانية بإصلاحات أساسية في مجلس الإنماء والإعمار، وهو الهيئة المسؤولة عن إدارة تنفيذ المشروع، شملت إنشاء مجلس إدارة متكامل وفعّال، وتبسيط الإجراءات الإدارية وآليات اتخاذ القرار، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في تنفيذ المشاريع الطارئة. وتأتي هذه التدابير ضمن أجندة إصلاح مؤسسي أوسع نطاقًا، حيث تهدف إلى تمكين مجلس الإنماء والإعمار من إدارة الحجم الكبير لجهود التعافي وإعادة الإعمار الملحّة في لبنان بفعالية، واستناداً إلى مبادئ الشفافية، والكفاءة، والمساءلة. وسوف يتمّ تنفيذ المشروع تحت الإشراف الاستراتيجي لمكتب رئيس مجلس الوزراء، بالتنسيق مع الوزارات المعنيّة على مستوى مجلس الوزراء، على أن تتولّى وزارة الأشغال العامة والنقل قيادة المشروع والمسؤولية الكاملة عن تنفيذه بشكل عام، في حين تشرف وزارة البيئة على الجوانب البيئية والاجتماعية التي تشمل إدارة الركام والأنقاض".


ختم: "كما سيقوم البنك الدولي بدعم المشروع عن طريق تعزيز تدابير التنفيذ والإشراف بالتعاقد مع شركة هندسية دولية مستقلة تقدّم تقاريرها إلى الجهة المقرضة، يُناط بها التطبيق الدقيق لإجراءات العناية الواجبة طوال فترة تنفيذ المشروع، فضلًا عن الإشراف على الجوانب الفنية، والبيئية، والاجتماعية، والمالية، والتعاقدية للمشروع، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وستُسهم هذه الآلية في ضمان تنفيذ المشروع وفقًا لأعلى معايير الامتثال والنزاهة والكفاءة والفاعلية".