دول "الناتو" ترفع الإنفاق الدفاعي وتلتزم بـ "المادة 5"

5 دقائق للقراءة
زيلينسكي مجتمعًا مع قادة دول "إي 5" بحضور روته أمس (رويترز)

في نجاح لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدؤوبة لدفع دول حلف "الناتو" إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، اتفق قادة "الناتو" في إعلان مشترك عقب اختتام قمة الحلف في لاهاي أمس على "استثمار 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا في متطلّبات الدفاع الأساسية، بالإضافة إلى الإنفاق المتعلّق بالدفاع والأمن، بحلول عام 2035، لضمان الوفاء بالتزاماتنا الفردية والجماعية"، موضحين أن نسبة 5 في المئة تشمل 3.5 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي يجب أن تُخصّص للدفاع "الخالص"، فضلًا عن 1.5 في المئة إضافية تُخصّص للبنية التحتية الحيوية المتعلّقة بالأمن والدفاع، بهدف "تعزيز الجاهزية المدنية والقدرة على الصمود، وإطلاق الابتكار، وتقوية القاعدة الصناعية الدفاعية". وسيتعيّن على الدول الأعضاء تقديم خطط سنوية "تُظهر مسارًا تدريجيًا وموثوقًا لتحقيق هذا الهدف".


وأكد الحلف أنه "موحّد في مواجهة تهديدات وتحديات أمنية عميقة"، خصوصًا التهديد طويل الأمد الذي تمثله روسيا على أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية، و"التهديد المستمرّ" المتمثل بالإرهاب. وجدّد "التزامه الراسخ بالدفاع الجماعي" كما هو منصوص عليه في "المادة الخامسة"، والتي تنصّ على أن أي هجوم على أحد الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع، وذلك بعد بروز تساؤلات حول مدى التزام أميركا في هذا الركن الأساسي من "الناتو". وحسم أنه "نحن باقون على وحدتنا وعزمنا الثابت لحماية مليار مواطن، والدفاع عن الحلف، وصون حرّيتنا وديمقراطيتنا".


في السياق، أشاد ترامب بخطوة "الناتو" لزيادة إنفاق أعضائه، مؤكدًا أنه "سيصبح "الناتو" قويًا جدًّا معنا". وأكد أنه "شاهدت رؤساء هذه الدول وكانت المحبة والشغف الذي أظهروه تجاه بلدانهم أمرًا لا يُصدق، لم أرَ شيئًا كهذا من قبل"، مشيرًا إلى أنه "كان ذلك رائعًا، وقد غادرت المكان وأنا أشعر بشكل مختلف، غادرت وأنا أقول إن هؤلاء الناس يحبّون بلدانهم حقًا، الأمر ليس استغلالًا، ونحن هنا لمساعدتهم على حماية بلدانهم". وجزم بأنه يدعم بشكل كامل "المادة الخامسة"، وعندما سُئل عمّا إذا كانت أميركا ستدافع عن حلفاء "الناتو" حتى لو لم يدفعوا القدر الذي يريده منهم، أجاب: "بالطبع، لماذا أكون هنا إذًا؟". ولكن، هاجم إسبانيا، التي أكد أنها "الدولة الوحيدة التي ترفض دفع مساهماتها في "الناتو"، وسأطلب منهم تحمّل مسؤولياتهم، وإلّا سيدفعون الثمن"، ملوّحًا بجعل إسبانيا تدفع "الضعف" عبر رسوم جمركية.


وعلى هامش القمة، التقى ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أكد ترامب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين كان "الأصعب" في إقناعه بإنهاء الحرب في أوكرانيا، لافتًا إلى أنه سيتحدّث مع بوتين "لنرى إن كنا نستطيع إنهاءها"، لكنه لم يُحدّد موعدًا لذلك. ومدح ترامب زيلينسكي، معتبرًا أنه "يخوض معركة شجاعة". وكشف أن بلاده ستسعى إلى توفير المزيد من صواريخ الدفاع الجوي من طراز "باتريوت" لكييف، كما لم يستبعد أيضًا إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا. وأفاد زيلينسكي بأنه ناقش مع ترامب إمكانية التعاون في إنتاج الطائرات المسيّرة، كما أطلعه على الوضع في ساحة المعركة، مشيرًا إلى أن "بوتين بالتأكيد ليس منتصرًا". وعقد زيلينسكي اجتماعًا مع قادة مجموعة "إي 5" المكوّنة من ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، إيطاليا وبولندا، بحضور الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته، حيث جرى نقاش تعزيز الدرع الجوي لأوكرانيا والضغط على روسيا.


توازيًا، كشفت بريطانيا أنها ستشتري 12 مقاتلة "أف 35 أي" قادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية في ما وصفته بأنه أكبر توسّع لقوة الردع النووي لديها منذ نحو 30 عامًا. ورأى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه "في عصر يسوده عدم اليقين الشديد، لم يعُد بإمكاننا أن نعتبر السلام أمرًا مفروغًا منه". وأفاد مسؤول بريطاني لوكالة "رويترز" بأن أميركا ستزوّد بريطانيا بالأسلحة النووية التكتيكية "بي 61" لاستخدامها في المقاتلات في إطار خطة تقضي بتحمّل بريطانيا المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.


في المقابل، اتهم الكرملين "الناتو" بالسير على طريق العسكرة، وتصوير روسيا على أنها "شيطان" لتبرير الزيادة الكبيرة في إنفاقه على الدفاع. ورأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن الاتحاد الأوروبي تحوّل إلى عدو يُشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الروسي، وأن موسكو تعارض انضمام أوكرانيا إلى التكتل، لكنه اعتبر أنه ينبغي استمرار التعاون الثنائي بين موسكو وبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.


من جهة أخرى، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه ناقش مسألة شراء تركيا مقاتلات "أف 35" مع ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير لديه "نوايا حسنة" في هذا الصدد. وبينما كانت واشنطن قد فرضت عقوبات على أنقرة بسبب شرائها أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية "أس 400"، شدّد أردوغان على أنه لم يُناقش مع ترامب الصفقة مع موسكو كونها "صفقة منتهية".