في ظلّ التقارير الصحافية الأميركية التي تشكّك في مدى فعالية الضربات الأميركية - الإسرائيلية على مواقع إيران النووية، وبعدما أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأنّ صور أقمار اصطناعية تظهر أنّ إيران تحاول استخراج اليورانيوم المخصّب الموجود تحت الأرض في موقع نطنز، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّه وجّه الجيش الإسرائيلي لإعداد "خطة تنفيذية ضدّ إيران تشمل الحفاظ على التفوّق الجويّ الإسرائيلي، ومنع تطوير القدرات النووية والصاروخية، والردّ على دعم إيران الأنشطة الإرهابية ضدّ إسرائيل"، متوعّدًا بالعمل بشكل دائم لإحباط تلك التهديدات. وقال: "أنصح رأس الأفعى منزوع الأنياب في طهران أن يفهم ويحذر من أن عملية "الأسد الصاعد" لم تكن سوى العرض التمهيدي لسياسة إسرائيلية جديدة، إذ بعد 7 أكتوبر، انتهت الحصانة".
أميركيًّا، استهزأ الرئيس دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض من إعلان المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي "الانتصار"، معتبرًا أن الأخير هُزم شرّ هزيمة. وجزم بأنه سيقصف بالتأكيد إيران مجدّدًا إذا كانت لا تزال قادرة على تخصيب اليورانيوم. ورأى أن طهران "تريد الاجتماع معنا"، مؤكدًا أن "المواقع النووية الإيرانية تعرّضت للتدمير رغم كلّ الأخبار الزائفة". واعتبر أنه "لم يكن لدى إيران أي فرصة لنقل اليورانيوم المخصّب قبيل ضرباتنا"، لافتًا إلى أنّ الشاحنات التي رصدتها صور أقمار اصطناعية في المواقع النووية الإيرانية قبيل الضربة الأميركية "قد تكون نقلت مواد خرسانية". وشدّد على أنه "يجب أن يكون هناك تفتيش للمواقع النووية الإيرانية ونريد أن تتمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أي جهة نحترمها من التفتيش في إيران".
ولاحقًا، هاجم ترامب خامنئي في منشور على "تروث سوشال"، مذكّرًا بأنه أنقذه "من موت قبيح ومهين للغاية". وإذ أوضح أنه كان يعمل على إمكانية رفع العقوبات عن طهران، حسم أنه أوقف فورًا كلّ العمل المتعلّق بتخفيف العقوبات وغير ذلك، بعدما تلقّى "بيانًا مليئًا بالغضب، والكراهية، والاشمئزاز". وحذّر من أنه "يجب على إيران أن تعود إلى مجرى النظام العالمي، وإلّا فإنّ الأمور ستزداد سوءًا بالنسبة إليها".
في المقابل، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مارست حق الدفاع المشروع وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، معتبرًا أنه "لو ترك العدوان من دون ردّ، لاندلعت حرب شاملة في المنطقة"، في حين أشار وزير الخارجية عباس عراقجي إلى أن "البرلمان الإيراني صوّت على وقف التعاون" مع الوكالة "حتى يمكن ضمان سلامة أنشطتنا النووية وأمنها"، معتبرًا أن ذلك "يُعدّ نتيجة مباشرة للدور المؤسف الذي لعبه مدير الوكالة رفاييل غروسي في التعتيم على حقيقة أنّ الوكالة كانت قد أغلقت، قبل عقد كامل، كافة القضايا السابقة، ومن خلال هذا التصرّف الخبيث، ساهم بشكل مباشر في تبنّي قرار مسيّس ضدّ إيران من قِبل مجلس محافظي الوكالة، وكذلك في تنفيذ القصف غير القانوني من قِبل إسرائيل وأميركا على المنشآت النووية الإيرانية".
واعتبر عراقجي أنه "في خيانة مذهلة لمهامه، فشل غروسي أيضًا في الإدانة الصريحة لهذه الانتهاكات الصارخة لضمانات الوكالة ولنظامها الأساسي"، محمّلًا الوكالة ومديرها العام "المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع البائس". ورأى أن "إصرار غروسي على زيارة المواقع التي تعرّضت للقصف تحت ذريعة الضمانات لا معنى له، بل وربّما يحمل نوايا خبيثة، وتحتفظ إيران بحقّها في اتخاذ أي خطوات دفاعًا عن مصالحها، وشعبها، وسيادتها".
في الغضون، نشر الجيش الإسرائيلي حصيلة الحرب مع إيران، حاسمًا أنه حقّق كامل أهداف الحرب. وأكّد أنه هاجم المنشآت النووية الثلاث المركزية التابعة للنظام الإيراني ولحقت بها أضرار جسيمة، كما دمّر الآلاف من أجهزة الطرد المركزي ومراكز بحث وتطوير وبنى تحتية فريدة مرتبطة بالبرنامج النووي، واغتال 11 عالمًا نوويًا بارزًا، كما قصف أكثر من 35 موقع إنتاج صواريخ ودمّر نحو 50 في المئة من مخزون المنصّّات الصاروخية، فضلًا عن استهدافه أكثر من 80 منصّة صواريخ أرض - جو وستة مطارات و 15 طائرة، واغتياله المئات من عناصر القوات العسكرية الإيرانية وأكثر من 30 من أبرز قادة المؤسّستين العسكرية والأمنية للنظام الإيراني. وكشف أنه اعترض مئات الصواريخ أرض - أرض بنسبة نجاح تفوق 86 في المئة، مشيرًا إلى أنه اعترض أيضًا مئات الطائرات المسيّرة بنسبة نجاح تفوق 99 في المئة.
إلى ذلك، أفاد موقع "أكسيوس" نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين كبار مطّلعين مباشرة على المعلومات الاستخباراتية المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني بأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في أنفاق تحت الأرض في فوردو وأصفهان، معزول عن العالم الخارجي بسبب قصف المنشآت النووية. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنهم سيكشفون أي محاولة إيرانية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب.