قيّدت المحكمة الأميركية العليا أمس سلطة القضاة الفدراليين في إصدار "أوامر قضائية شاملة" تُطبّق على مستوى البلاد، في قرار يُعدّ انتصارًا للرئيس دونالد ترامب في معاركه مع الجهاز القضائي، لكنّه أبقى مصير مساعيه للحدّ من حق اكتساب المواطنة عبر الولادة غير محسوم. وفي قرار صدر بغالبية 6 مقابل 3، كتبت القاضية المحافظة إيمي كوني باريت أنّ المحاكم الأدنى ارتكبت خطأ بإصدار أوامر قضائية عامة تعرقل سياسات ترامب على مستوى البلاد بأكملها، مشيرة إلى أنّ مثل هذه الأوامر، التي تتجاوز إنصاف المدّعين المباشرين، "تتجاوز على الأرجح" الصلاحيّات التي منحها الكونغرس لقضاة المحاكم الجزئية.
ومع ذلك، تركت باريت الباب مفتوحًا أمام احتمال حظر سياسة ترامب المتعلّقة بالمواطنة عبر الولادة على مستوى البلاد، إذا جاءت من خلال دعاوى قضائية مقدّمة من ولايات مثل نيوجيرسي، بدلًا من نساء حوامل يقلقن على وضع أطفالهنّ المستقبليين. ولأنّ القرار جاء في مرحلة تمهيدية من التقاضي، فإنه لم يحسم مسألة قانونية سياسة ترامب من حيث الجوهر. وأكّدت المحكمة أن أمر ترامب المتعلّق بالمواطنة، وبما يتماشى مع تأكيد وزارة العدل، لن يدخل حيّز التنفيذ لمدة 30 يومًا، وهي مهلة من المرجّح أن تتيح للقضاة فرصة أخرى لصياغة أوامر قضائية جديدة استنادًا إلى إرشادات المحكمة العليا.
وأكدت باريت، في قرار شاركها فيه رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس، والقضاة المحافظون كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونيل غورساتش، وبريت كافانو، أن "المحاكم الفدرالية لا تمارس رقابة عامة على السلطة التنفيذية، بل تبتّ في القضايا والنزاعات بما يتفق مع السلطة التي منحها لها الكونغرس، وعندما تخلص المحكمة إلى أن السلطة التنفيذية تصرّفت بشكل غير قانوني، فإنّ الحلّ ليس أن تتجاوز المحكمة هي الأخرى سلطاتها". وفي رأي مخالف، كتبت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور، مدعومة من القاضيتين الليبراليتين إلينا كاغان وكيتانجي براون جاكسون، أنّ الغالبية "انحنت للخلف" لتتماشى مع حجج الإدارة، متجاهلةً مبادئ قانونية معمولًا بها منذ أجيال.
في السياق، عقد ترامب ومساعدوه الكبار مؤتمرًا صحافيًّا غير مجدول في البيت الأبيض بعد القرار القضائي، اعتبر خلاله الرئيس الجمهوري أنه "كان هذا قرارًا كبيرًا، ونحن سعداء جدًّا به"، مشيرًا إلى أنه "لقد أُعيد العمل بالدستور". وأبدى امتنانه للمحكمة العليا لوقف نحو 700 قاضٍ فدرالي من فرض أوامر قضائية شاملة على مستوى البلاد. وخصّ بالشكر باريت، التي كتبت القرار، وروبرتس. وذكر أنّ الحكم يُتيح لإدارته العودة إلى المحكمة وكسب القضية ضدّ حق المواطنة عبر الولادة، الذي أقرّ بموجب التعديل الـ 14 للدستور بعد الحرب الأهلية، موضحًا أن "ذلك التعديل كان يقصد به أطفال العبيد، لم يكن يقصد به أشخاص يحاولون الاحتيال على النظام والدخول إلى البلاد في عطلة".
من جانبها، هاجمت المدّعية العامة بام بوندي من وصفتهم بـ "القضاة الإمبراطوريين" الذين حاولوا عرقلة سياسات إدارة ترامب، مشيرة إلى أن 35 من أصل 40 أمرًا قضائيًّا شاملًا ضدّ سياسات ترامب صدرت عن قضاة في ماريلاند، ماساتشوستس، كاليفورنيا، واشنطن، ومنطقة كولومبيا، وأن المحكمة العليا أوقفت هذا النهج. وشدّدت على أن "الأميركيين يحصلون أخيرًا على ما صوّتوا لأجله، ولن نسمح بعد اليوم لقضاة منفلتين بإلغاء سياسات الرئيس ترامب في أنحاء البلاد"، واصفة قرار المحكمة العليا بأنه انتصار ليس فقط لترامب، بل لجميع الرؤساء.
على صعيد آخر، أفاد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "رويترز" بأن أميركا توصّلت إلى اتفاق مع الصين في شأن كيفية تسريع شحنات المعادن الأرضية النادرة إلى أميركا، وسط جهود رامية لإنهاء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بعدما كان ترامب قد أكّد أنّ بلاده وقعت اتفاقًا مع الصين من دون الخوض في التفاصيل. وأوضح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أنّه "سيسلّموننا عناصر أرضية نادرة"، وبمجرّد أن يفعلوا ذلك "سنلغي إجراءاتنا المضادة". بالتوازي، كشف ترامب أنّ بلاده ستُنهي فورًا محادثات التجارة مع كندا، ردًّا على ضريبة الخدمات الرقمية التي فرضتها أوتاوا على شركات التكنولوجيا، واصفًا إيّاها بأنها "هجوم مباشر وسافر على بلدنا".