شادي معلوف

جو قديح في "القصة كلّها"... بانتظار ولادة فنّية جديدة

دقيقتان للقراءة

بين ضحكة ودمعة تأثر، وبين "لطشة" سياسية ونقد اجتماعي، روى جو قديح مساء السبت "القصة كلّها"، لجمهوره وأصدقاء له من أهل السياسة والفن والإعلام.


تأخُّر انطلاقة العرض بعض الوقت لأسباب "لوجستيّة" تحصل أحيانًا في "أحسن المسرحيّات"، دفع الجمهور للتصفيق مستعجِلًا جو، وشريكه في العرض الموسيقي بسام شليطا، في الظهور على خشبة "مسرح كازينو لبنان".


من الطفولة بدأ قديح يحكي لمعالجه النفسي "القصة كلّها". والمعالج هنا ليس سوى شليطا الصامت خلال "الجلسة" إلا من "نوتات" عزفتها أنامله على البيانو مستعيضةً عن الكلمات في طرح الأسئلة والتعليق على ما يسمعه من "مريضه".


اختار الكاتب والممثل والمخرج المخضرم جو قديح العودة رسميًّا إلى خشبة العروض المسرحية، بعمل يستعيد فيه محطات من قصّته التي سبق خلال سنوات عمله الفنّي أن رواها على مراحل في وقفاته المسرحيةّ. فظهرت "القصة كلّها" وكأنها "مونتاج" محترف لفصول العمر، بين طفولة ودراسة ومراهقة وسَفَر وحرب وسلم وثورة وانهيار اقتصادي ومفاهيم اجتماعية وانتكاسة مَرَضية.


وعلى جري عادته سمّى الفنان المخضرم الأمور بمسمّياتها، رغم قساوة الوصف والتعبير أحيانًا، سواء في حق بعض الفئات المُعتبرة مهمّشةً في المجتمع اللبناني، أو في حق سياسيّين بعينهم. لكن يُحسب له أنّ سهام نقده طالت الجميع تقريبًا، فأبعد بذلك نَصَّه عن الوقوع في فخّ التحيّز، خصوصًا أنه كان أمام جمهور وسياسيين من توجّهات وانتماءات وأفكار مختلفة.


المشهد الأخير من العمل كان مؤثّرًا، مع تطرّق قديح إلى فترة إصابته بالسرطان والعلاج منه. تأثُّرٌ جعل بعض الأفكار والكلمات تخذله في هذا الجزء من العرض. لكنّه عوّضها بصدق المشاعر والدموع أمام حوالى ألف شخص غصّ بهم مسرح الكازينو.


يمكن القول إنّ "القصة كلها" كانت "روداج" لعودة جو قديح المرتقبة بزخم أشدّ في المرحلة المقبلة. عسى ظروف البلد والمسرح والإنتاج، تتيح له الإطلالة في وقتٍ قريب على الجمهور، بعملٍ يكون بمثابة ولادة فنّية جديدة له، في زمن حمل بعضُ الطارئين على عالم الـ "stand-up comedy" هذا النمط من العروض المسرحيّة، إلى مزيج من إباحية وسوقيّة مجانيّة واستباحة خصوصية بعض الجمهور الحاضر والاستهانة بكراماتهم لاستجرار ضحكة من هنا وبناء مشهد من هنالك.