ليست هذه المرة الأولى التي ينزل فيها تجار صيدا وضواحيها إلى الشارع رفضًا لقانون الإيجارات التجارية الذي يعتبرونه مجحفًا، ويهدد آلاف المؤسسات والمحال بخطر الإخلاء القسري والتعويضات غير العادلة، إلا أن هذه المرة تبدو الفرصة سانحة أمام تعديله تزامنًا مع انعقاد جلسة لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب.
التجار الذين رفعوا شعار "بيكفي مناورات.. الخلو حلال مش استحلال"، أكدوا لـ "نداء الوطن" أن تحركهم سلمي وقانوني، لكنه قد يتخذ منحى تصعيديًا إذا استمر تجاهل مطالبهم، قبل أن يوجهوا نداءات إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لمراجعة هذا القانون، معتبرين أنه يخدم مصالح مافيات العقارات ويضاعف الأعباء على المؤسسات التجارية المنهكة.
والاعتصام الذي نظمته "لجنة مستأجري المحال التجارية في صيدا وضواحيها" في ساحة النجمة وسط المدينة، شارك فيه عدد كبير من أصحاب المحال بعد أن أقفلوا مؤسساتهم احتجاجًا، والطريق عند ساحة النجمة، حيث أكد رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف أن التحرك الاحتجاجي جاء نتيجة إقرار قانون الإيجارات دون دراسة شاملة أو مراعاة لأوضاع المؤسسات التجارية، ولا للأحكام السابقة التي كرّست مفاهيم الملكية التجارية وحقوق المستأجرين.
وأوضح أن "معظم التجار دفعوا مبالغ خلو مرتفعة، وتغيّرت إيجاراتهم على مر السنوات، فيما استفاد المالكون من هذه الخلوات ورفعوا رسم الإيجارات وبالدولار"، مضيفًا أن "الانهيار الذي حصل ليس من مسؤولية التاجر بل من مسؤولية الطبقة التي سرقت أموال المودعين وتسعى الآن لسلب المحال من أصحابها".
وأكد الشريف أن القانون أُعيد درسه من قبل لجنة الإدارة والعدل، إلا أن التعديلات أُقرّت دون إشراك ممثلي التجار أو الاستماع إلى وجهة نظرهم، مشددًا على أن الطعن بالقانون قد قُدّم بالفعل، وتم تجديده قبل أيام، داعيًا إلى احترام هذا الطعن وعدم تجاوز صلاحية مجلس شورى الدولة.
تعب عمرنا مش للبيع
من جهته، عبّر التاجر حامد جزيني عن رفضه المطلق للقانون الذي قال إنه شُرّع دون فهم حقيقي لتداعياته، منتقداً النواب الذين وقعوا عليه دون الاطلاع على تفاصيله، قائلًا: "دفعنا تعبنا لشراء هذه المحال، تماماً كما يدفع أي شخص خلوًّا عند شراء عقار أو بناء، وهذا المال يمثل سنوات من الشقاء وبيع ممتلكاتنا لتأمينه، فكيف اليوم يُعتبر وجودنا في هذه المحال غير مشروع"؟
جزيني أكد أن هذا الاعتصام هو فقط بداية لسلسلة خطوات احتجاجية ستشهد تصعيدًا تدريجيًا، مضيفًا: "لن نسلّم محالّنا بهذه البساطة، ولن نتنازل عن حقوقنا. ما يُطلب منّا اليوم هو أشبه بإعدام اقتصادي لا يمكن القبول به".
نحترم الدولة… فليحترموا القضاء
أما التاجر عبد مجذوب، فوجه نداءً مباشرًا إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، داعيًا إياه ليكون "خشبة خلاص" للتجار، خاصة أن الجلسة النيابية تزامنت مع طعن مرفوع إلى مجلس شورى الدولة. وذكّر بالمادة 75 من القانون، التي تمنع مناقشة أي نص مطعون فيه إلى حين صدور قرار من مجلس شورى الدولة، قائلًا: ما يحصل الآن يُعد مخالفة قانونية بحد ذاتها، كيف يناقشون قانونًا مطعونًا به أمام أعلى سلطة قضائية دون انتظار البتّ فيه"؟
وأضاف مجذوب مخاطبًا النائب جورج عدوان: "نحن لا نطلب أكثر من العدل، لا نقف ضد المالكين، لكننا نريد إنصاف من عملوا لسنوات لبناء مؤسساتهم، لا أن يُرموا خارجها بحجة تعديل قانون لا يأخذ بالاعتبار انهيار البلد وتدهور الليرة".