بعدما اعتبر الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك الأحد أن «اتفاقات السلام مع إسرائيل باتت ضرورية بعد الحرب بالنسبة إلى سوريا ولبنان»، أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس اهتمام إسرائيل بـ «ضمّ دول مثل سوريا ولبنان إلى دائرة السلام والتطبيع مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية»، لكنه حسم أن «الجولان ستبقى جزءًا من إسرائيل». ورأى أنه «ليس من البنّاء» أن تشترط الدول الأخرى قيام دولة فلسطينية لتطبيع العلاقات، معتبرًا أن قيام دولة فلسطينية سيُهدّد أمن بلاده، في حين اعتمد مجلس الأمن بالإجماع قرارًا يُجدّد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل لمدّة 6 أشهر.
في السياق، أفاد مسؤول سوري كبير لوكالة «رويترز» بأن دمشق لن تتنازل أبدًا عن هضبة الجولان، معتبرًا أنها جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية. وذكر أن جهود التطبيع مع إسرائيل يجب أن تكون جزءًا من «مبادرة السلام العربية» لعام 2002، وألا تجري عبر مسار منفصل. وتحدّث مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن شكوك جدية حول ما إذا كان الرئيس السوري أحمد الشرع سيوافق على أي اتفاق سلام مع إسرائيل لا يتضمّن الانسحاب من الجولان، فيما أفادت مصادر سورية للصحيفة بأن محادثات مكثفة تجري بضغط أميركي للتوصل إلى اتفاق سلام. وذكر موقع «أكسيوس» نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن إدارة ترامب تجري «مباحثات تمهيدية» لإبرام اتفاق أمني محتمل بين إسرائيل وسوريا، بينما ذكرت المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس ترامب سيوقع أمرًا تنفيذيًّا لرفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
توازيًا، أفادت مصادر سورية لوكالة الأنباء الألمانية بأن إسرائيل وسوريا تجريان محادثات مباشرة تركّز على «ترتيبات أمنية محدودة» والانسحاب المحتمل للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلّتها في جنوب سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد. وشارك في المحادثات، التي تردّدت تقارير أنها عُقدت في الأردن، مسؤولون سوريون رفيعو المستوى، بما في ذلك وزير الدفاع. وبحسب مصادر مقرّبة من القيادة السورية الحالية، فإن الشرع غير مستعدّ لتوقيع أي اتفاق سلام أوسع مع إسرائيل في الوقت الراهن، إذ إنه يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق التي استولت عليها تل أبيب بعد سقوط الأسد، ويعارض بشدّة أي توسيع للمنطقة العازلة في جنوب سوريا.
على صعيد آخر، كشف تحقيق أجرته «رويترز» تفاصيل المجازر الطائفية التي تعرّض لها العلويون في الساحل السوري في آذار الماضي، وحدّد تسلسل قيادة المسؤولين عن أعمال القتل، من المهاجمين إلى رجال يعملون جنبًا إلى جنب مع حكام دمشق، وخلص إلى أن حوالى 1500 علوي سوري قُتلوا، وأن العشرات في عداد المفقودين. وكان من بين القتلى عائلات بأكملها، بما في ذلك نساء وأطفال وعجائز ومعوّقون، في عشرات القرى والأحياء ذات الغالبية العلوية. وفي حالة واحدة على الأقل، أُخليت بلدة علوية بأكملها تقريبًا خلال الليل وحل السُنة محل مئات السكان فيها. وكان السؤال الأوّل الذي طرحه المقاتلون لدى وصولهم على السكان ذا دلالة كبيرة، وفقًا لأكثر من 200 شاهد وناج، وهو: «أنت سني أم علوي؟».
ووجد التحقيق أن ما لا يقل عن 10 فصائل تضمّ أجانب وتخضع حاليًا لسيطرة دمشق ضالعة في المجازر، من بينها وحدات كانت تابعة لـ «هيئة تحرير الشام»، مثل جهاز الأمن العام وهو جهاز فرض القانون الرئيسي، و»الفرقة 400» وهي فرقة من مقاتلي النخبة، و»لواء عثمان»، وقد شاركت تلك الوحدات في 10 مواقع على الأقل قُتل فيها نحو 900 شخص. كما تورّطت فصائل مسلّحة سنية انضمّت حديثًا لصفوف القوات الحكومية، من بينها «فرقة السلطان سليمان شاه» و»فرقة الحمزة».
في الغضون، أفادت مصادر محلّية لـ «المرصد السوري» بتورّط شركة «اكتفاء» للاستثمار الزراعي، التي تعمل بتنسيق مباشر مع المكتب الاقتصادي لمحافظة حماة، في عمليات ممنهجة لاغتصاب الأراضي وتهجير السكان قسرًا تستهدف قرى ذات غالبية علوية في ريف حماة تحت ذريعة استثمار الأراضي الزراعية، ما يُثير مخاوف جدّية من اتساع نطاق عمليات التهجير والاستيلاء على الأراضي تحت غطاء رسمي واستثماري.