جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "رئيس المجلس ضدّ أصوات المغتربين"، "ترامب غاضب والأمين في نعيم"، "صورة الرئيس في تلّ أبيب وأناقة السيدة الأولى"، "تكويعة جنبلاط وباسيل".
رئيس المجلس ضدّ أصوات المغتربين
فجّر نقاش تعديل قانون الانتخابات النيابيّة لصالح اقتراع المغتربين غضبًا شعبيًا واسعًا، اعتُبر امتدادًا لسلب حقوق اللبنانيين. فبينما تقدّم "تكتل الجمهورية القوية" ونواب "الكتائب" ونواب تغييريون، باقتراح معجّل يكرّس حقّ المغتربين في التصويت الكامل لـ 128 نائبًا، أُسوةً بالمقيمين، رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج الاقتراح على جدول الأعمال، متجاهلًا أيضاً عريضة وقّعها 67 نائبًا، في خطوة وُصفت بانتهاك صارخ للإرادة النيابية والشعبية.
وكتب أحد الناشطين غاضبًا: "الناس بعد ما فهمت مين حاكم البلد"، فيما علّق آخر بحدّة: "مستغربين إنو بري عم يخالف الدستور؟". أما الناشطون المناصرون لبري فجاءت تعليقاتهم لاذعة على مثال: "متل ما بدّو الرئيس بري بدّو يمشي، نقطة انتهى".
ويصرّ برّي، بدعم واضح من "الثنائي الشيعي" و "التيار الوطني الحر"، على حصر التمثيل الاغترابي في "ستّة مقاعد رمزية"، تحت ذريعة عدم مخالفة قانون الانتخاب. في المقابل، لم يَسلم نواب "اللقاء الديمقراطي" من سَيل الانتقادات، إذ إنّ بقاءهم في الجلسة رغم توقيعهم على العريضة، حافظ على النصاب، ما اعتبره ناشطون داعمون لتعديل القانون بأنه تناقض صارخ يُفقد موقفهم صدقيّته السياسية. وكتب أحدهم: "المسايرة تواطؤ، والتماهي مع برّي إلى حدّ تأمين النصاب لجلساته الابتزازية خطيئة كبرى... اللّعب على المحورَين لا يصنع إصلاحًا".
وقبل أيام من انعقاد الجلسة، ارتفعت وتيرة المطالبات بمنح المغتربين حقّهم الكامل في التصويت لـ 128 نائبًا. ومن التعليقات: "سرقوا أموالهم والآن يسرقون أصواتهم"، وأيضًا: "حزب الله يريد قمع الصوت الشيعي الحرّ في الاغتراب"، كما شارك أحدهم دراسات تؤكّد أنّ "نسبة المسيحيين بين المغتربين مرتفعة مقارنة بنسبة المسيحيين المقيمين"، الأمر الذي، بنظره، "يُخيف التيار". كذلك عبّر أحد المغتربين عن استيائه فكتب: "كلّ ما يهمّهم من المغترب الورقة الخضراء التي عليها صورة جورج واشنطن".
في السياق نفسه، شنّ نواب "القوات اللبنانية" حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رفضًا لحرمان المغتربين من حقّ التصويت الكامل لـ 128 نائبًا، وتشديدًا على أهمية إشراكهم الفعلي في الحياة السياسية والوطنية. كما نشط وَسْما: "#إلغاء_المقاعد_الستة"، و "#المغترب_مش_غريب" من قِبل جمهور "القوات".
وبعد أن وُجهت اتهامات لـ "القوات اللبنانية"، بأنها وافقت سابقًا على القانون الانتخابي بصيغته الحالية، ثم عادت اليوم للمطالبة بتعديله، جاء الرد مباشرةً عبر النائب جورج عدوان، الذي شدّد على أنّ مبدأ "المساواة بين اللبنانيين هو المعيار"، كما تطرّق إلى المشكلات المتعلّقة باختيار الطوائف الست حسب القارات، مشيرًا أيضًا إلى قناعة توصّلوا إليها، أنّ المغتربين يشكّلون رافعة حقيقيّة للبلد في الأزمات، بالتالي يجب إبقاؤهم على تواصل وارتباط دائم بوطنهم.

ترامب غاضب والأمين في نعيم
في الوقت الذي تُصعِّد فيه إدارة ترامب عبر موفدها توم برّاك، لهجتها تجاه لبنان، ملوّحة بـ "عواقب وخيمة" ما لم يُنزع سلاح "حزب الله" فوراً، خرج الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بتصريح مثير: "نحن قادرون على مواجهة إسرائيل وهزيمتها".
عبارة أثارت جدلاً واسعًا، ليس فقط لانفصالها عن الواقع، بل للثقة التي قيلت بها رغم الانهيار الاستراتيجي لإيران، حليفة "الحزب"، والضغط المتصاعد داخليًا وخارجيًا عليه، واستدعت موجة من التعليقات الساخرة: "انت اطلع لايف بالأول"، وأيضاً: "والله كنت مفتكر الخبر تركيب، طلع صحيح".
وكما المسؤولين الأميركيين، كذلك انتقد المواطنون اللبنانيون المناهضون لـ "الحزب"، مماطلة الدولة في ملف سحب السلاح، وكتب أحدهم تعليقًا على التشاور بين الرئاسات الثلاث حول الملف: "لا يوجد شيء اسمه حُكم بالتشاور والتوافق".
إلا أنّ جمهور "الثنائي" لم يتأخّر في الردّ عبر تعليقات على مثال: "المجد للراجمات، لا للمفاوضات"، و "ما بعرف كيف حكومة بتقبل محتلّ يملي عليها الشروط وهي خاضعة وخانعة". فيما نشر أحد مناصري "الحزب" صورة لقاسم معلّقاً عليها: "ما حدا يمزح معنا نحن أبناء الحسين عليه السلام".
كذلك حصل الأمين العام لـ "الحزب" على دعم من الوزير السابق مصطفى بيرم، الذي كتب: "سماحة الأمين القاسم الليلة أسقط كل رهانات الذل والخيبة والهوان وروح التصهين، بل ما فوق التصهين".
من جهة أخرى، أثارت لافتة على طريق المطار، موجة من الغضب والاستياء بين اللبنانيين المناهضين لـ "الحزب"، ليس لأنها تحمل صورة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، فحسب، بل بسبب عبارة كُتبت عليها: "رهن إشارة إصبع قدمك، جاهزون نحو القدس قادمون". وعلّقت إحدى الناشطات على الصورة بالقول: "حلّوا عن سما لبنان واللبنانيين".
كما رأى معارضون أنّ توقيت الحديث عن خلايا "داعش" التي ظهرت في طرابلس والضاحية، ليس سوى "فيلم من إخراج "الحزب" لتبرير سلاحه ووجوده".

صورة الرئيس في تل أبيب وأناقة السيدة الأولى
منذ لحظة نشر صورة مركّبة من تل أبيب بعنوان "تحالف إبراهيم – شرق أوسط جديد"، ظهر فيها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة عرب، اشتعلت المنصات اللبنانية بسجال صاخب.
ورغم أنّ الصورة الدعائية من إنتاج إسرائيلي، ولا تمتّ للواقع بأي صلة، شنّ جمهور "حزب الله" حملة شرسة على الرئيس بلغت حدّ التخوين. فكتبت إحداهنّ: "أنا مش مستغربة.. عملاء"، فيما عمد آخرون إلى توجيه سؤال إلى حسابات الرئيس الرقميّة للتأكّد من صحة الصورة.
وتمّ التداول بالصورة بكثافة فيما عمد مناصرون لـ "الحزب" إلى نشرها مع صورة مقابلة لقادة من المحور الايراني اغتيلوا في وقت سابق، وفي المقدّمة قاسم سليماني وخلفه الأمينان العامان السابقان لـ "حزب الله" حسن نصرالله وهاشم صفي الدين وقادة من "حماس" مُرفقة بتعليقات على مثال: "في الأرض رجال الله يحملون ناره وفيها رجال للشيطان يسيرون في الظلمات".
لكن في المقابل، ظهرت أصوات لبنانية اعتبرت أنّ مجرّد وجود لبنان في خريطة أي مشروع سلام ليس خيانة، بل قد يكون بابًا يُفتح في زمن الانهيار، وسأل البعض: "ليش ممنوع نحلم ببلد خارج دوّامة الحروب؟".
ولم تنتهِ السجالات هنا. فبعد الرئيس، طالت السهام السيدة الأولى نعمت عون التي تحوّلت إلى هدف للتنمّر لا سيّما من قبل مناصري "التيار الوطني الحر"، فقط لكونها تهتمّ بإطلالتها في مناسبات عامة. وأعاد بعض "الممتعضين" نشر صور إطلالاتها مع تعليقات على مثال: "السيدة عون عارضة أزياء أو سيّدة أولى.. عيب وقّفوا هالمهزلة"، وأيضاً: "إطلالة اليوم من داخل الكنيسة".
في المقابل، دافع كثيرون عن السيّدة الأولى، مشيرين إلى أنّ أناقتها ليست ترفًا ولا بذخًا على حساب الدولة، بل ثمرة تعاون راقٍ مع أحد كبار مصمّمي الأزياء اللبنانيين، الذي يعتني بإطلالاتها مجانًا، دعمًا للبنان وصورة الرئاسة. وكتب أحدهم: "حلو الترتيب والجمال وأنتِ واجهة لبنان، وكلّو تقدمة".

تكويعة جنبلاط وباسيل
تكويعة سياسية جديدة سجّلها وليد جنبلاط، وهذه المرة بعنوان: "مزارع شبعا سوريّة". ليس هذا فحسب بل دعا "حزب الله" إلى تسليم سلاحه، حين أعلن أنّ كلّ السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وعلى أي حزب لبناني أو غير لبناني أن يسلّم سلاحه.
ليس غريبًا على الزعيم الدرزي أن يعيد تموضعه عند كلّ مفترق، لكن ما أثار السجال هذه المرّة أنّ الكلام يأتي في لحظة إقليمية دقيقة، داخليًا وخارجيًا، ما أثار امتعاضًا واضحًا لدى مناصري "الثنائي"، فعلّق أحدهم كاتبًا: "جنبلاط غدّار". لكنّ المؤيدين لجنبلاط لم يتأخروا في دعمه، فكتب أحدهم "في وقت يصمت فيه كثيرون، اختار جنبلاط أن يرفع الصوت".
تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، أصدر تصريحًا لا يقلّ رمزية، مفاده أنّ "سلاح "حزب الله" لم يعد مبرّرًا"، ما أدى إلى وضعه وجنبلاط في الخانة نفسها، حيث كتب أحد مناصري "الحزب": "بيقدر وليد جنبلاط يكوّع وبيقدر جبران باسيل يلمّع (حتى ما نقول يبيّض)، بس نحنا أهل الجنوب والبقاع والضاحية وبيروت والشمال اللي منقرّر شو بيحمينا وكيف ومتى".
غير أنّ مواقف باسيل العلنيّة ما لبثت أن وُضعت على نار التشكيك، بعد أن ظهر إلى العلن خبر لقائه بعيدًا من الإعلام بمسؤول "وحدة الارتباط في حزب الله" وفيق صفا، تمهيدًا للتحالف الانتخابي النيابي عام 2026، ما ترجمه البعض كالتالي: "عندما تكون المصالح فوق المبادئ في السياسة".
