كاريكاتور يستفز الإسلاميين ويستنفر أنقرة

4 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة مندّدة بكاريكاتور مجلّة "ليمان" في اسطنبول أمس (رويترز)

بعد يوم من اعتقال السلطات التركية أربعة من رسامي الكاريكاتور في مجلة "ليمان" التركية الساخرة بسبب رسم يظهر النبيَّيْن موسى ومحمد يتصافحان في السماء بينما تحلق صواريخ بالأسفل أثار موجة من الغضب العارم في أوساط الإسلاميين، ندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرسم، معتبرًا أنه "استفزاز حقير". وجزم بأنه "لن نسمح لأحد بالنيل من قيمنا المقدّسة، مهما كان الأمر... أولئك الذين يُظهرون عدم الاحترام لنبينا والأنبياء الآخرين سيُحاسبون أمام القانون". كما رأى المتحدّث باسم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم عمر جيليك أن الرسم "جريمة كراهية معادية للإسلام"، مدعيًا أنه "لا علاقة لهذا بالفن أو الأفكار أو حرّية التعبير أو الحرّية الفنية". واحتشد أكثر من 200 شخص للاحتجاج على "ليمان" في وسط اسطنبول، رغم حظر التجمّعات والوجود الكثيف للشرطة.


في المقابل، اعتذرت "ليمان" للقرّاء الذين شعروا بالاستياء من الرسم، مؤكدة أن "العمل لا يشير إلى النبي محمد بأي شكل من الأشكال". وأوضحت أن رسام الكاريكاتير دوان بهليفان سعى إلى تسليط الضوء على "معاناة رجل مسلم قُتل في هجمات إسرائيلية"، وأنه لم تكن هناك أي نية للإساءة للإسلام أو نبي الإسلام. وحضت السلطات على التصدّي لحملة التشويه التي تتعرّض لها، مطالبة إياها بحماية حرّية التعبير. واستنكر عدد من منظمات المجتمع المدني الاعتقالات، معتبرين أنها انتهاك لحرّية الفكر والتعبير، في حين كانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد صنفت تركيا في المرتبة 158 من أصل 180 دولة على مؤشر حرّية الصحافة لعام 2024.


ويأتي ذلك بعدما نشر وزير الداخلية علي يرلي قايا الإثنين مقطعًا مصوّرًا على موقع "إكس" يظهر فيه أفراد شرطة وهم يعتقلون بهليفان ويسحبونه على درج أحد المباني ويداه مكبّلتان خلف ظهره. ونشر لاحقًا مقاطع مصوّرة لأفراد شرطة يقتادون ثلاثة رجال آخرين من منازلهم إلى شاحنات صغيرة، وظهر أحدهم وهو يسير حافي القدمين. وكتب أنه "جرى القبض على الشخص الذي رسم هذه الصورة الخسيسة وسيُحاسب هؤلاء الأشخاص الوقحون أمام القانون". وأكدت أنقرة أن تحقيقًا فُتح بموجب مادة في قانون العقوبات تجرّم التحريض على الكراهية والعداوة، وأن أوامر اعتقال صدرت لستة أشخاص في المجمل.



وفي إطار المنحى القمعي الذي تعتمده حكومة أردوغان بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة، ألقت السلطات التركية القبض على 109 أشخاص في مدينة إزمير، من بينهم مسؤولون كبار في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض ورئيس بلدية إزمير السابق تونغ سويار، حسب وكالة "الأناضول"، التي ذكرت أن المدعي العام في إزمير أمر باعتقال 157 شخصًا في إطار تحقيق يتعلّق بالفساد والاحتيال والتلاعب في مناقصات في إزمير، مشيرة إلى أن الشرطة تواصل جهودها للعثور على 48 شخصًا المتبقين. وبينما كانت السلطات التركية قد اعتمدت نهجًا مماثلًا في اسطنبول عبر اعتقال رئيس بلديتها وأبرز منافسي أردوغان، أكرم إمام أوغلو، اعتبر عضو البرلمان عن إزمير المنتمي إلى "الشعب الجمهوري" مراد باقان أن النظام القضائي يتصرّف على ما يبدو "بناء على ما يتلقاه من أوامر".


على صعيد آخر، كشف حزب "العدالة والتنمية" أن حزب "العمال الكردستاني" قد يبدأ تسليم أسلحته "في غضون أيام"، فيما أفادت وكالة "رويترز" نقلًا عن مصدرين من "العمال الكردستاني" في شمال العراق بأنه من المتوقع أن تسلّم مجموعة صغيرة من المقاتلين أسلحتها في موقع في مدينة السليمانية الكردية العراقية خلال "الأيام المقبلة"، موضحة أنه "ستكون مراسم نزع السلاح بمثابة بادرة حسن نية تهدف إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق أمام الحكومة التركية لاتخاذ المزيد من الخطوات والوفاء بالتزاماتها نحو سلام دائم".وذكر مسؤول أمني كردي في السليمانية أن عملية التسليم ستخضع لإشراف جهات أمنية من الحكومة المركزية في بغداد، مشيرًا إلى أنه "إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فسيجري تسليم أسلحة "العمال الكردستاني" الأسبوع المقبل".