إيران تُعلّق تعاونها مع الوكالة الذرية

5 دقائق للقراءة
وضعت طهران شروطًا قبل استئناف تعاونها مع الوكالة (رويترز)

في إجراء من شأنه أن يرفع احتمال تجدّد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني، أوعز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس ببدء سريان قانون أقرّه البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي، يقضي بـ "تعليق كافة أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونظام الضمانات المرتبط بها إلى حين تحقق عدد من الشروط، من بينها ضمان أمن المنشآت النووية والعلماء الإيرانيين"، كما ينصّ على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلّب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القصف الأميركي لمنشأة فوردو النووية الإيرانية الرئيسية "ألحق أضرارًا جسيمة وبالغة" بالمنشأة، مشيرًا إلى أنه "يبدو أن المنشآت النووية الإيرانية حالياً غير صالحة للاستخدام حتى يُحدَّد ما إذا كان بالإمكان إعادة تشغيلها ومتى، أو ما إذا كانت ستُعاد للعمل أساسًا".


وفي سياق الاتهامات والهجمات التي يشنها مسؤولون إيرانيون على المدير العام للوكالة الذرية رفاييل غروسي منذ التقرير الذي قدّمه لمجلس محافظي الوكالة الشهر الماضي، والذي أدّى إلى إعلان المجلس عدم التزام طهران بمعاهدة عدم الانتشار، انتقدت الخارجية الإيرانية دور غروسي في التقرير الأخير حول البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن غروسي "اعترف بأنه لا توجد أي دلالة أو دليل على عسكرية البرنامج النووي الإيراني". وذكرت أنه "كان توقعنا أن تدين الوكالة ومديرها ومجلس المحافظين بشكل قاطع وواضح الهجوم على المنشآت النووية السلمية في إيران"، بينما اتهم مساعد السلطة القضائية الإيرانية علي مظفري، غروسي، بالقيام بـ "أعمال مخادعة"، معتبرًا أن محاكمته غيابيًا في إيران يجب أن تُدرس عبر دائرة الشؤون الدولية في السلطة القضائية.


في المقابل، اعتبرت الخارجية الأميركية أنه من غير المقبول أن تقرّر طهران تعليق تعاونها مع الوكالة الذرية، مطالبة إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة من دون أي تأخير. ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، المجتمع الدولي، إلى "التحرّك بحزم" لوقف البرنامج النووي الإيراني، حاضًا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على "إعادة فرض كافة العقوبات على إيران" عبر تفعيل "آلية الزناد" (سناب باك). واعتبرت ألمانيا أن تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الذرية يرسل "إشارة كارثية"، في وقت أعربت فيه الأمم المتحدة عن قلقها من قرار طهران تعليق تعاونها مع الوكالة التابعة لها.


في الأثناء، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حض الصين على استخدام نفوذها، باعتبارها أحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني، للضغط على طهران من أجل التوصّل إلى اتفاق حول برنامجها النووي وتهدئة الصراع في الشرق الأوسط، بحيث من المقرّر أن يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بروكسل مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في إطار جولة سيزور خلالها أيضًا برلين وباريس. ومن المقرر أن يتوجّه كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الصين لحضور قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس مجلس الدولة لي تشيانغ يومَي 24 و25 الحالي.


توازيًا، كشف المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أنه "وجّهنا تحذيرات إلى الدول التي تعاونت مع إسرائيل في الحرب الأخيرة وسمحت لها باستخدام أجوائها". وذكر عضو مجلس مدينة طهران مهدي بيرهادي أنه سيجري تجهيز الحدائق العامة في طهران بمرافق أولية كدورات المياه، ونوافير الشرب وغيرها من الوسائل اللازمة لإيواء السكان في حال تجدّد الحرب، في حين كشفت الصفحة الفارسية لـ "الموساد" على منصّة "إكس" أن علي عبد اللهي علي‌ آبادي هو القائد الجديد لـ "مقرّ خاتم الأنبياء" المركزي، بعدما كانت وكالة "تسنيم" الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن هوية القائد الجديد لهذا المقرّ لن تُكشف لأسباب أمنية إثر مقتل القائدَين السابقين له في غارات إسرائيلية خلال الشهر الماضي.


إلى ذلك، ذكرت وزارة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية أن المجال الجوي في غرب إيران ووسطها مغلق أمام الرحلات الدولية العابرة لأسباب أمنية. وأعلنت منظمة الطيران المدني الإيرانية أنه حتى إشعار آخر لن يجري بيع أي تذاكر سفر جوية عبر مطارات شمال البلاد وجنوبها وغربها، فيما ذكر مقرّ "القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني أنه خلال اشتباكات مع أشخاص وصفهم بـ "عناصر إسرائيل" في محافظة بلوشستان، قُتل إثنان منهم وجرى اعتقال 50 آخرين، مدّعيًا أنه خلال العملية تجاهل بعض السكان المحلّيين التحذيرات الأمنية الصادرة عن القوات الأمنية، ما أدّى إلى إصابتهم، بينما ذكرت بعض وسائل الإعلام المحلّية في بلوشستان أن القوات الأمنية التابعة للاستخبارات و"الحرس" هاجمت قرية غونيج في منطقة كارواندر في مدينة خاش، وأطلقت النار على السكان، ما أسفر عن مقتل امرأة من البلوش وإصابة 11 امرأة أخرى بجروح. وأفادت وكالة "رويترز" بأن إيران رحّلت عشرات الآلاف من الأفغان إلى بلدهم خلال الأسابيع القليلة الماضية إثر إندلاع الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.


على صعيد آخر، وفي إطار "عملية خاصة" في الجنوب السوري، كشف الجيش الإسرائيلي أنه قبض على "خلية من المخرّبين جرى تحريكها من قِبل إيران" في بلدتي أم اللوقس والبصالي، فيما ألقت القوات الإسرائيلية منشورات ورقية في مناطق ريف القنيطرة، حذرت فيها أهالي بلدتي البصالي وأم اللوقس من التعاون مع ما وصفته بـ "المحور الإيراني في سوريا"، حسب "المرصد السوري"، الذي أوضح أن الخلية الموقوفة مؤلّفة من ثلاثة أشخاص من أصول فلسطينية.