بعدما أوعز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء ببدء سريان قانون أقرّه البرلمان الإيراني يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبربط أي عمليات تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة بموافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران، ما أثار تنديدات دولية عديدة ورَفع احتمال تجدّد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس التخفيف من وطأة القانون عبر تأكيده أن طهران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، مشيرًا إلى أن "تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيجرى عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأسباب واضحة تتعلّق بالسلامة والأمن"، في حين جزم المتحدّث باسم مجلس صيانة الدستور هادي طحان نظيف أن قرار تعليق التعاون مع الوكالة الذرية واجب التنفيذ حتى يجري "تأمين سلامة" القائمين على البرنامج النووي والمراكز النووية الإيرانية.
وفيما ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارته الأولى لليابان وكوريا الجنوبية من أجل التركيز على الشرق الأوسط، وفق صحيفة "نيكي" اليابانية، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شبكة أعمال تهرّب النفط الإيراني، موضحة أن شبكة شركات يُديرها رجل الأعمال العراقي سليم أحمد سعيد، تشتري وتشحن نفطًا إيرانيًا تقدّر قيمته بمليارات الدولارات مموّهًا على أنه نفط عراقي أو ممزوج به منذ عام 2020 على الأقلّ. ليُباع بعد ذلك لمشترين غربيين عبر العراق أو الإمارات على أنه نفط عراقي خالص باستخدام وثائق مزوّرة لتجنب العقوبات.
كما فرضت الخزانة عقوبات على عدة سفن تتهمها بالمشاركة في التستر على نقل النفط الإيراني، ما يزيد الضغط على "أسطول الشبح" الإيراني. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه "كما أوضح الرئيس ترامب، فإن سلوك إيران قد تركها منهكة، ورغم أنها كانت تملك كل الفرص لاختيار السلام، إلّا أن قادتها اختاروا التطرّف، لذا ستواصل الخزانة استهداف مصادر إيرادات طهران وتكثيف الضغط الاقتصادي لحرمان النظام من الموارد المالية التي تغذي أنشطته المزعزعة للاستقرار". كذلك، فرضت أميركا عقوبات على عدد من كبار المسؤولين وكيان مرتبط بمؤسّسة "القرض الحسن" المالية التابعة لـ "حزب الله".
توازيًا، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يُخطّط للقاء عراقجي في أوسلو الأسبوع المقبل لإعادة إطلاق المحادثات النووية. وذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، الذي التقى خلال الأيام الأخيرة مسؤولين كبارًا في واشنطن، ناقش الملف الإيراني والخطوط الحمر التي ترى إسرائيل أنه يجب تضمينها في أي اتفاق من أجل الحفاظ على "الإنجازات المشتركة" لإسرائيل وأميركا في إيران، مع التركيز على الرقابة على المواقع النووية ومنع تخصيب اليورانيوم كلّيًا.
في الأثناء، كشف الجيش الإسرائيلي أمس أن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا زار الأربعاء إسرائيل كضيف رسمي لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير. وشارك كوريلا في ندوة مشتركة مع زامير وعدد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، حيث جرى استعراض إنجازات عملية "الأسد الصاعد" والتطورات الجارية في الساحات القريبة والبعيدة، في وقت أعرب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته لمقرّ "الموساد" عن تقديره لدور الأخير في مواجهة "التهديد الإيراني".
إلى ذلك، طالبت فرنسا بالإفراج الفوري عن اثنين من رعاياها، وهما سيسيل كولر وشريكها جاك باريس، اللذين تحتجزهما إيران منذ أكثر من ثلاث سنوات في سجن إيفين في طهران، حاسمة أن تهم التجسّس التي قيل إنها وجّهت إليهما لا أساس لها من الصحة. وشدّدت على أن هذه القضية أولوية بالنسبة إليها، مؤكدة أن أي قرار في شأن العقوبات على إيران "سيعتمد على حل هذا الملف". ولاحقًا، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتصل بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان في شأن هذه المسألة، موضحًا أنه لا يستبعد اتخاذ إجراءات مضادة. وقال ماكرون للصحافيين إن ذلك "استفزاز لفرنسا وخيار عدواني غير مقبول. إنه غير مقبول لفرنسا". بالتزامن، وافقت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البلجيكي بالإجماع على إدراج "الحرس الثوري" ضمن لائحة الجماعات الإرهابية.