أندريه مهاوج

صراع دبلوماسي محتدم بين باريس وطهران

فرنسا تصعد لهجتها ضد إيران لحماية متهمين بالتجسس

3 دقائق للقراءة

باريس - "نداء الوطن"


في تصعيد واضح ضد إيران، هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتخاذ "إجراءات ردعية" إذا ما واصلت طهران توجيه تهم التجسس لمصلحة إسرائيل ضد مواطنيها المحتجزين، سيسيل كولر وجاك باريس، في العاصمة طهران.


ووصف ماكرون هذه الاتهامات لمواطنيه الفرنسيين بالتجسس بأنها "استفزاز غير مقبول تجاه فرنسا" و"إهانة" و"اختيار عدواني مرفوض". وأكد الرئيس الفرنسي أن رد بلاده سيكون سريعًا وحاسمًا، معربًا عن نيته مناقشة الملف مع المسؤولين الإيرانيين في القريب العاجل.


من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية براءة المحتجزين ونددت بشدة بظروف اعتقالهما، التي وصفتها بأنها "غير إنسانية" وتقارب التعذيب، مضيفة أن باريس تمارس ضغوطًا مكثفة على السلطات الإيرانية لإطلاق سراحهما الفوري.


ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر العلاقات بين باريس وطهران، في سياق قضايا متعددة تشمل الملف النووي الإيراني والاضطرابات الإقليمية، حيث تعزز فرنسا موقفها الدبلوماسي باستخدام كل الوسائل القانونية والسياسية المتاحة.


وبدأت فرنسا منذ اسابيع تتخذ موقفًا حازمًا تصعيديا تجاه الملف النووي الايراني. وطالب ماكرون طهران بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم وأثار الموضوع في اتصاله الهاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلثاء وقد تكون هذه المواقف ازعجت طهران التي اتهمت الفرنسيين بالتجسس لحساب اسرائيل. وقد دأبت طهران على اعدام المتهمين بالتجسس لصالح اسرائيل منذ الغارات الاسرائيلية الأميركية الشهر الماضي وهذا ما جعل باريس تصعد تحذيراتها  من أجل حماية مواطنيها والحفاظ على هيبتها الدولية، مع تحذير ضمني لطهران من تبعات استمرارها في هذه السياسة التي تزيد من توتر العلاقات بين البلدين.


انطلاقًا من هذه المعطيات يمكن فهم تصعيد فرنسا لهجتها تجاه إيران والذي  يأتي في سياق محاولاتها حماية مواطنيها المحتجزين في طهران منذ سنوات، بعد توجيه تهم تجسس خطيرة لهم. تسعى باريس من خلال هذا التصعيد إلى ردع طهران عن استخدام الرهائن كورقة ضغط دبلوماسية، وتعزيز موقفها الدولي في مواجهة سياسات إيران التي تراها متهورة.


لكن هذا التصعيد قد يؤدي إلى توتر إضافي في العلاقات الثنائية، وربما يرفع من المخاطر على المعتقلين أنفسهم. في المقابل، قد يحفز الموقف الفرنسي دولًا أخرى على تشديد ضغوطها على إيران، ويخلق فرصة لإطلاق قنوات تفاوض جديدة تهدف إلى حل الأزمة.


بالتالي، موقف فرنسا الحازم يعكس حرصها على حماية مواطنيها ومكانتها الدولية، لكنه يحمل معه احتمالات تصعيد دبلوماسي متبادل وتحديات جديدة في المنطقة.