أثارت دراسة واسعة النطاق جدلًا علميًا، مشككة في الاعتقاد السائد بأن الأولاد يتفوقون طبيعياً على الفتيات في مادة الرياضيات. فقد كشف فريق من العلماء الأوروبيين، بقيادة عالمة النفس المعرفي إليزابيث سبيلكي من جامعة "هارفارد"، بعد تحليل بيانات أكثر من 2.5 مليون تلميذ فرنسي، أن الفجوة في الأداء بين الجنسين في الرياضيات ليست فطرية، بل تتشكل تدريجياً في المراحل المبكرة من التعليم المدرسي.
أظهرت الدراسة أنه لا توجد اختلافات تذكر في الأداء بين الصبيان والفتيات في بداية الصف الأول. ومع ذلك، وبعد أربعة أشهر فقط من بدء الدراسة، تظهر ميزة إحصائية واضحة لصالح الذكور، وتتضاعف هذه الميزة أربع مرات بحلول الصف الرابع، لتصبح أكثر وضوحاً في الصف السادس. وتدحض هذه النتائج فكرة الاستعداد الذكوري الفطري للعلوم الدقيقة.
وأشارت البروفيسورة سبيلكي إلى أن الفارق الرئيسي يكمن في الوقت الذي يقضيه الأطفال في البيئة المدرسية، وليس في عمرهم. وقد لوحظ أن الفجوة كانت أقل بشكل ملحوظ لدى الأطفال الذين بدأوا تعليمهم عام 2019 وتأثروا بإغلاق المدارس بسبب جائحة "كوفيد-19"، مما يشير إلى أن عملية التعليم المدرسي نفسها هي العامل المؤثر في تشكيل هذه الاختلافات.