عماد موسى

جوزف الصايغ... رحيل صائغ العشق

دقيقتان للقراءة

"جوزف الصايغ في ذمة القلب"، هكذا نعى أنطوان بارود ذاك الرجل التسعيني الموغل في العشق، قبل "كتاب آن – كولين" وبعد هذا الِسفْرُالصوفي الطويل العميق الموجع، قبل أن تأخذه "القصيدة باريس" وبعدها، قبل "الثلاثيات" وبعدها لكن ليس بعد "يوميَّات بلا أيّام" الصادر في العام 2019 بعدُ. مات جوزف صايغ، صائغ العشق بجمالياته اللغوية الفريدة.

منذ العام 1954 سكنته باريس وسكنها، وفيها اكتشف وجوده، وحزنه، وصنع لغته، وانفتح كاتباً وصحافياً وأكاديمياً منفتحاً على ثقافات وتيارات فكرية. قرأ وكتب وغاص وتأمل لكن الشاعر هو التهمة الأكثر التصاقاً به، وإن سألته أن يحدد طبيعة شعره يجيب "عارضات أزياء باريسية ترتدي أثواباً شرقية".

من كتبه: "قصور في الطفولة"، "العاشق"، "ثلاثيات"، "الأرض الثانية"، "الشعر"، "المصابيح ذات مساء"... لكن يبقى "كتاب آن كولين كتبه لها جوزف الصايغ" الصادر في العام 1973 مذهلاً كسيرة عشق، ما حدا بأنسي الحاج أن يسأله: "أأنت ذو قلبين أم أنت مجموعة من الشعراء في عاشق واحد؟".

بغياب "الشعراء" جوزف الصايغ، يخسر لبنان قيمة معرفية من قيمه العليا، وهو من كتب، قبل أن يطوي آخر صفحاته "سيرة الإنسان على الأرض" كلّما اتّسعتْ رقعة المعرفة، ضاقت فسحة الكلام. لعلّ أقصى المعرفة نهاية الكلام.


من مؤلفات الصايغ